Emergency Medical Aid (EMA) for new arrivals in Samos, Greece
اليونان

خوف وضرب وإعادة قسرية للقادمين إلى جزيرة ساموس اليونانية طلباً للأمان

قدّمت منظمة أطباء بلا حدود الإسعافات الطبية والنفسية الطارئة لأكثر من 570 شخصًا، من بينهم 24 امرأة حامل، رست قواربهم الصغيرة على سواحل جزيرة ساموس اليونانية، وذلك ضمن 42 استجابة أجريت خلال العام الماضي.

والجدير ذكره أن جميع الوافدين انطلقوا من سواحل تركيا التي لا تبعد سوى بضع كيلومترات عن الجزيرة. وقد قاسى الكثير منهم أشكال مختلفة من العنف خلال رحلتهم التي خاضوها طلبًا للجوء وبحثًا عن حياة أفضل في أوروبا.
                                                                                                                                                                          
عادةً ما ترسو الزوارق المطاطية الصغيرة التي تقل أشخاصًا يبحثون عن الأمان على ساحل جزيرة ساموس النائي ذو الطبيعة الجبلية. فينزل الركاب من الزورق وكلهم خوف من الوقوع في قبضة السلطات ومن الإعادة القسرية. ويعمد الأغلبية منهم إلى الهرب والاختباء بمجرد وصولهم إلى الجزيرة.

أنشطة أطباء بلا حدود في اليونان
تستجيب أطباء بلا حدود منذ أغسطس/آب 2021 لطلبات المساعدة الطبية الطارئة من قبل الأشخاص القادمين إلى جزيرة ساموس على متن القوارب. تقدم أطباء بلا حدود الإسعافات الطبية والنفسية الطارئة كما تجري إحالات طارئة إلى المستشفى وتوزع السلل الغذائية والملابس. اليونان، في يوليو/تموز 2022.
MSF/Alice Gotheron

في هذا الصدد، يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في اليونان، نيكولاس باباكريسوستومو، "يلمّ الخوف بشكل كبير ببعض الناس حتى أنهم يمسون غير قادرين على الكلام أو المشي".

ويدفع الخوف الكبير من الوقوع في قبضة السلطات البعض إلى الاختباء وسط الشجيرات لعدة أيام من دون ماءٍ أو طعام. ويصف باباكريسوستومو الوضع قائلًا، "في مثل هذه الأوقات من فصل الصيف، نستقبل الكثير من المرضى الذين يعانون من إعياء الحرارة والجفاف".

وخلال أشهر الشتاء الماضية، اضطررنا إلى معالجة ثلاثة أشخاص ألمت بهم لسعة صقيع بعدما اختبأوا في البرد القارس لعدة أيام. هذا ونعالج الكثير من الإصابات الناجمة عن تسلق المنحدرات الحادة في الجزيرة، كإصابات الساق والكسور المحتملة وخلع الكتف.

وفي أبريل/نيسان من العام 2022، عالجنا مجموعة كاملة من الأشخاص بعدما سقطوا على منحدر وهم يهربون من سلطات الحدود. حتى الآن، اضطررنا إلى إحالة 37 شخصًا إلى المستشفى على متن سيارات الإسعاف".

بدأوا بضربي وبضرب الرجال والنساء الحوامل، ولم يسلم منهم أحد. إنهم لا يأبهون بأمرنا. لوريتا*، مريضة سابقة لدى أطباء بلا حدود

علاوة على ما سبق، يشكل النساء والأطفال نسبة كبيرة من الوافدين الجدد. وقد اضطرت امرأة حامل إلى إنجاب رضيعها في الخلاء، من دون أية مساعدة طبية، بعدما اختبأت على جزيرة ساموس لأكثر من يومين بحسب ما أفيد. كما وُجدت امرأة حامل أخرى وهي في المخاض عندما وصل فريق أطباء بلا حدود الطبي إلى الموقع.

ويفيد أغلبية الأشخاص الذين وصلوا إلى ساموس بأن سلطات الحدود والأمن قد اعترضوا طريقهم على اليابسة أو في البحر خلال الرحلات السابقة. واشتملت هذه الإجراءات على إعادتهم قسرًا إلى المياه التركية ما يصل إلى تسع مرات، بحسب ما أفاد أحد الأشخاص الذين وفرت لهم أطباء بلا حدود المساعدة. وقد أخبرنا عدة أشخاص تلقوا المساعدة في أطباء بلا حدود بأنهم أتوا إلى الجزيرة مع أشخاص اختفى أثرهم بعد فترة من وصولهم.

ويفيد مرضى آخرون بأنهم تعرضوا للعنف الجسدي أو للمعاملة غير الإنسانية والمهينة أو كانوا شهودًا عليها. واشتملت أشكال العنف على الضرب والتفتيش بالتجريد من الملابس والفحص القسري للأعضاء التناسلية وسرقة الممتلكات أو ترك المهاجرين في زوارق معطلة المحركات ليطوفوا في البحر.

المساعدة الطبية الطارئة للواصلين حديثاً إلى ساموس اليونانية
أظهرت استجابة أطباء بلا حدود الطبية الطارئة مدى شدة الاحتياجات الطبية والإنسانية لدى الواصلين حديثاً إلى جزيرة ساموس. اليونان، 27 يوليو/تموز، 2022.
MSF/Alice Gotheron

وتصف لوريتا*، التي كانت تتلقى الرعاية في أطباء بلا حدود، كيف اعترضت سلطات الحدود طريقها في جزيرة ليسبوس اليونانية وأجبرتها على العودة مرتين قبل أن تتمكن من الوصول إلى جزيرة ساموس. وتقول في هذا الصدد، "عندما تقطع طريقًا جبلية بشق النفس ثمّ تُجبر على العودة، تشعر وكأن حياتك قد انتهت".

وتضيف، "أخذونا إلى ميناء كبير، حيث يتواجد رجال الشرطة بأعداد غفيرة. وكان علينا الدخول إلى المبنى. لقد بدأوا بضربي وبضرب الرجال والنساء الحوامل، ولم يسلم منهم أحد. إنهم لا يأبهون بأمرنا. لقد ضربونا بالعصي وبأقدامهم. ومنذ ذلك الحين، أعاني من مشاكل في رجلي وظهري... أخذونا إلى مركب كبير، ثم شغلوا المركب الذي جاب البحر دون توقف".

لا تقتصر عمليات الاعتراض العنيفة والإعادة القسرية على كونها ممارسات غير قانونية فحسب، بل إنها تهدد حق الأشخاص في التقدم بطلب لجوء كذلك. سونيا باليرون، منسقة أطباء بلا حدود في الميدان

وفي حين لم تشهد فرق أطباء بلا حدود بصورة مباشرة الاعتراض العنيف لطريق المهاجرين وعمليات الإعادة القسرية خلال عملها، تشير إفادات المرضى في أطباء بلا حدود إلى وقوع هذه الحوادث بشكل أكبر واقترانها بمستويات أعلى من العنف.

وتقول منسقة أطباء بلا حدود في الميدان، سونيا باليرون، "لا تقتصر عمليات الاعتراض العنيفة والإعادة القسرية على كونها ممارسات غير قانونية فحسب، بل إنها تهدد حق الأشخاص في التقدم بطلب لجوء كذلك.

ومن شأن هذه الممارسات أن تزيد من الصدمات التي تلمّ بالأشخاص وأن تعرّضهم للإصابة باضطرابات صحية جسدية ونفسية طويلة الأمد. وفي هذا السياق، يقع على عاتق السلطات اليونانية والأوروبية مسؤولية ضمان احترام القانون وتطبيق الإجراءات المتعلقة بالاستقبال وتحديد الهوية والحماية الدولية بشكل فعال".

*تم تغيير الاسم للحفاظ على الخصوصية

في اليونان، تقدم أطباء بلا حدود الإسعافات الطبية الطارئة على جزيرة ساموس. وقبل التوجه إلى أي موقع لمساعدة الأشخاص المنكوبين، تبلغ المنظمة جميع السلطات المعنية وتنسق مع السلطات الأمنية والطبية بمجرد وصولها لتتمكن من إحالة المصابين إلى المستشفى عبر سيارات إسعاف عند الحاجة. وبعد تلقي إنذار طوارئ لطلب المساعدة الطبية الطارئة، يتوجه فريق أطباء بلا حدود إلى الناس حاملًا مجموعات الإسعافات الأولية وملابس جافة وإمدادات من مياه الشرب والحصص الغذائية الطارئة. والجدير ذكره أن أعضاء فرق أطباء بلا حدود دائمًا ما يرتدون سترات بيضاء يظهر عليها شعار أطباء بلا حدود بشكل واضح أثناء استجابتهم الإنسانية.

وبعد تقديم فرق أطباء بلا حدود للإسعافات الأولية الطبية والنفسية الطارئة، تأخذ السلطات الأمنية الوافدين الجدد إلى مركز الوصول الخاضع للرقابة المغلقة، وهو مركز استقبال شديد الحراسة يستغرق الوصول إليه ساعة سيرًا على الأقدام من مدينة فاثي الرئيسية. وبعد خمسة أيام من الحجر الصحي، يُسمح لأطباء بلا حدود بزيارة المرضى لمعاينة وضعهم الطبي والتأكد من حصولهم على رعاية طبية إضافية في الوقت المناسب، علمًا أن الذهاب إلى مركز الاستقبال يشكل الطريقة الوحيدة لتسجيل الوافدين الجدد. ويتعين على الناس الانتظار في مركز الاستقبال ريثما تنتهي الإجراءات القانونية الطويلة والمعقدة لاستكمال طلبات اللجوء الخاصة بهم.

المقال التالي
سوريا
تحديث حول مشروع 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2022