Skip to main content
MSF counsellor educator, Maryam Alimu having a play therapy session with Latifat Abdulkareem’s seven-month-old daughter Aisha Abdulkareem, who is on admission and is being treated for malnutrition at MSF’s facility Nilefa Kiji, Maiduguri, Borno state, northeast Nigeria. These play sessions are part of activities organised by the MSF mental health team to help both the children suffering from malnutrition and their caregivers. Latifat says that she brought her daughter to the MSF facility after she fainted. Latifat narrates that she felt terrible when her daughter fainted. For days, she could not sleep because she feared that her daughter would not make it. Aisha has been on admission for five days. Latifat said that she has other children at home and is worried about them. Recently, she had to ask that her eldest son be brought to her in the hospital. He said that they were hungry since I was not around. That made me feel sad. Lately, I have been joining the group sessions at the mental health ground. The counsellors are very kind.
مريم أليمو، مستشارة ومثقفة نفسية في أطباء بلا حدود، خلال جلسة علاج باللعب مع عائشة عبد الكريم، ابنة لطيفة عبد الكريم البالغة من العمر سبعة أشهر، في نيلفا كيجي بمدينة مايدوغري، ولاية بورن. شمال شرق نيجيريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
© Abba Adamu Musa/MSF

أسر الأطفال المصابين بسوء التغذية يحتاجون إلى دعم نفسي أيضًا

مريم أليمو، مستشارة ومثقفة نفسية في أطباء بلا حدود، خلال جلسة علاج باللعب مع عائشة عبد الكريم، ابنة لطيفة عبد الكريم البالغة من العمر سبعة أشهر، في نيلفا كيجي بمدينة مايدوغري، ولاية بورن. شمال شرق نيجيريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
© Abba Adamu Musa/MSF

تتردّد أصوات بكاء الأطفال في وحدة العناية المركزة في مركز نيلِفا كيجي الذي تديره أطباء بلا حدود لعلاج سوء التغذية في مدينة مايدوغوري، ولاية بورنو، في نيجيريا. وبين سرير وآخر، يتنقّل الممرضون والممرضات لفحص العلامات الحيوية، وتقديم الحليب العلاجي، وطمأنة الأهالي القلقين على أطفالهم. يفكل طفل هنا يخوض معركته مع سوء التغذية الحاد الشديد، وهي حالة لا تزال تودي بحياة الأطفال في مختلف أنحاء شمال نيجيريا.

يعاني كثير منهم من هزال شديد ونقصان حاد في الوزن. ولأن سوء التغذية يُضعف مناعة الجسم، يصل بعض هؤلاء الأطفال وهم يحملون أمراضًا أخرى أيضًا، كـالحصبة والدفتيريا والملاريا. وقد يمتد علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الشديد من أسبوع إلى شهر كامل، يبقى خلاله الأهالي في المستشفى، وغالبًا ما يكونون بعيدين عن أسرهم، مثقَلين بهموم ما ينتظرهم في بيوتهم.

نادرًا ما تُروى قصص مقدّمي الرعاية، وهم في الغالب أمهات هؤلاء الأطفال. ومع ذلك، فإن سلامتهنّ النفسية تتعرّض لاختبار قاسٍ طوال أسابيع، بين القلق على حال أطفالهنّ، والترقّب لما هو آت، والانفصال عن أسرهنّ، وشبح فقدان أحد أطفالهنّ.

أُدخلت عائشة، ابنة فاطمة إبراهيم البالغة، من العمر 23 شهرًا، إلى مركز نيلِفا كيجي لعلاج سوء التغذية في مايدوغوري، بعد معاناتها من التهاب السحايا ونوبات تشنج متكررة. وخلال الأسابيع الثلاثة التي قضتها في المستشفى، عاشت فاطمة مشاعر متناقضة. فبقدر ما كانت تشعر بالامتنان لتحسّن حالة ابنتها، لم تتوقف عن التفكير في أطفالها الثمانية الذين تركتهم في المنزل.

Mariya Mukthar feeds her 22-month-old daughter Murjanatu Mamman with therapeutic milk through the nasogastric tube. Murjantu is on admission and is being treated for malnutrition at MSF’s facility, Unguwa Uku, Tarauni Local Government Area, Kano state, northeast Nigeria.  Mariya says she was in despair when she arrived at the MSF facility. She had visited several other health facilities before coming here, but her daughter’s health did not improve. Mariya says that she is happy to see that her daughter is improving quite well now that she is receiving treatment.
مارية مختار تُطعم ابنتها مرجانتو محمد حليبًا علاجيًا عبر أنبوب أنفي معدي. تخضع مرجانتو للعلاج من سوء التغذية في مرفق أطباء بلا حدود بمنطقة أُنغوا أوكو، ولاية كانو. شمال شرق نيجيريا، في يونيو/حزيران 2026.
Abba Adamu Musa/MSF

وتقول فاطمة، "أنا قلقة على أطفالي. لا أحد يعتني بهم. والدهم بعيد، وليس لديهم ما يأكلونه أو يشربونه".

وفي أحد الأيام، علمت أن أحد أطفالها أصيب بالحمى، لكن لم يكن لديها المال لتوفير العلاج له. وتقول، "بكيت ولم أستطع تناول الطعام. حتى هذا الصباح، لم أتمكن من تناول الطعام حتى ما بعد الظهر".

أما حليمة محمد، وهي أم أخرى، فقد واجهت ضغوطًا من نوع مختلف، بعدما أمضت 45 يومًا تتنقل بين المستشفيات برفقة طفلين مريضين.

وتشرح، "كنت أنام جيدًا قبل أن يمرض أطفالي. أما الآن، فنادرًا ما أنام. خلال اليومين الماضيين، لم أكن أشعر بأنني بخير أيضًا. توسلت إليهم أن يسمحوا لابنتي بالخروج من المستشفى، وأكدت لهم أنني لن أهرب وأن ابنتي أصبحت أفضل، لكنهم نصحوني بعدم إخراجها من المستشفى من تلقاء نفسي، لأن حالتها لم تستقر بعد".

وواجهت لطيفات عبد الكريم معضلة مؤلمة أخرى عندما زارها ابنها الأكبر في المستشفى أثناء فترة علاج ابنتها. تقول، سألني متى سأعود إلى المنزل. وقال إنهم جائعون منذ أن غبت عنهم".

Latifat Abdulkareem playing with her seven-month-old daughter Aisha Abdulkareem who is on admission and is being treated for malnutrition at MSF’s facility Nilefa Kiji, Maiduguri, Borno state, northeast Nigeria. Latifat says that she brought her daughter to the MSF facility after she fainted. Latifat narrates that she felt terrible when her daughter fainted. For days, she could not sleep because she feared that her daughter would not make it. Aisha has been on admission for five days. Latifat said that she has other children at home and is worried about them. Recently, she had to ask that her eldest son be brought to her in the hospital. He said that they were hungry since I was not around. That made me feel sad. Lately, I have been joining the group sessions at the mental health ground. The counsellors are very kind.
لطيفات عبد الكريم تلعب مع ابنتها عائشة عبد الكريم في مرفق نيلفا كيجي التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في مايدوغري، ولاية بورنو. شمال شرق نيجيريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
Abba Adamu Musa/MSF

تساعد كيثورا جون، وهي مثقّفة في مجال الإرشاد النفسي في أطباء بلا حدود، عددًا من مقدّمي الرعاية الذين يتلقى أطفالهم العلاج من سوء التغذية. وتقول إن ظروف أطفالهم في المنزل تضع الأهالي أحيانًا أمام خيارين كلاهما صعب، وإن أزواج بعض النساء لا يساعدونهن على تجاوز هذه الظروف.

وتشرح، "أخبرتنا امرأة ذات مرة أن زوجها اتصل بها وقال إنه تعب من رعاية الأطفال، فتركهم لدى الجيران. لم تستطع البقاء في المستشفى. كان لديها ستة أطفال. واضطرت إلى المغادرة، لا لأنها أرادت ذلك، بل لأنها شعرت أن هذا مجرد طفل واحد بين أطفالها. وفي كل مرة تتناول فيها الطعام، كانت تبكي وهي تفكّر في أطفالها، وتتساءل ما إذا كانوا يحصلون على الطعام نفسه".

أما مارية مختار، فبعد تسعة أيام من وصولها إلى أحد مرافق أطباء بلا حدود في ولاية كانو برفقة ابنتها التي كانت حالتها الصحية قد تدهورت بشدة، أصبح المستشفى في نظرها مصدرًا للطمأنينة. فقد وصلت ابنتها وهي تعاني من حمى شديدة وقيء وإسهال، بعد عدة زيارات لمرافق صحية أخرى لم تتحسن حالتها خلالها. وكانت مارية تخشى ألا تنجو ابنتها.

لكن بعد فترة، بدأت ترى تحسنًا كبيرًا في حالتها. فأصبحت ابنتها قادرة على الجلوس واللعب والتعرف إليها والتحدث، وهي أمور لم تكن قادرة على القيام بها عند وصولها.

وتقول مارية، لست مستعجلة للمغادرة"، لأنها ترى تحسنًا حقيقيًا في حالة ابنتها كل يوم. وأصبحت تشعر بالاطمئنان وهي تعرف أن ابنتها تتلقى الرعاية التي تحتاج إليها.

رعاية مقدّم الرعاية هي أيضًا جزء من رعاية الطفل. كيثورا جون، مثقّفة إرشاد النفسي في أطباء بلا حدود

تكشف هذه القصص عن جانب غالبًا ما لا يحظى بالاهتمام من آثار سوء التغذية. فبينما ترصد الإحصاءات الطبية أعداد حالات الدخول إلى المستشفى ونسب التعافي، لا يمكنها قياس العبء النفسي الذي يتحمله الأشخاص أثناء محاولتهم رعاية أطفالهم المرضى.

وللتعامل مع هذه التحديات، تدمج أطباء بلا حدود خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في برامج علاج سوء التغذية في مركز نيلِفا كيجي. ويحصل مقدّمو الرعاية عند وصولهم على الإسعافات النفسية الأولية، تليها جلسات إرشاد فردية وجماعية تتيح لهم مشاركة تجاربهم والتعبير عن مخاوفهم وتعلّم طرق للتعامل معها. كما يشارك الأطفال في أنشطة لعب منظّمة تساعدهم على استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية خلال فترة التعافي.

ولا يقتصر الدعم على جلسات الإرشاد. فعندما يشعر مقدّمو الرعاية بالضيق نتيجة انقطاع التواصل مع أقاربهم، يساعدهم المرشدون على التواصل مع أفراد أسرهم عبر الهاتف. وفي بعض الحالات، تُنظّم زيارات منزلية، تتيح لمقدّمي الرعاية الاطمئنان لفترة وجيزة على أسرهم قبل العودة لاستكمال علاج أطفالهم.

وتقول كيثورا إن كثيرًا من مقدّمي الرعاية يستعيدون الأمل تدريجيًا عندما يرون أطفالهم يتعافون. بل إن بعضهم يعودون بعد خروج أطفالهم من المستشفى فقط ليُروا الفريق مدى تحسن صحة أطفالهم.

وتقول، "تذكّرنا هذه اللحظات بأن رعاية مقدّم الرعاية هي أيضًا جزء من رعاية الطفل".

MSF counsellor educator, Keturah John engages Adama’s daughter, Fatima, in a play therapy session at MSF’s facility Nilefa Kiji in Maiduguri, Borno state, northeast Nigeria. Fatima is on admission and has been receiving treatment for malnutrition.
كيثورا جون، مستشارة واختصاصية تثقيف نفسي في أطباء بلا حدود، خلال جلسة علاج باللعب مع فاطمة، ابنة أداما، في مرفق نيلفا كيجي التابع لأطباء بلا حدود في مايدوغري، ولاية بورنو. شمال شرق نيجيريا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
Abba Adamu Musa/MSF

إن دعم مقدّمي الرعاية يتجاوز كونه مجرد تعبير عن التعاطف. فسلامتهم النفسية والعاطفية تؤثر في قدرتهم على مواصلة المشاركة في علاج أطفالهم، والالتزام بالنصائح الطبية، وتقديم الرعاية التي يحتاج إليها أطفالهم للتعافي.

ومع استمرار مكافحة سوء التغذية، لا يمكن فصل احتياجات الأطفال عن احتياجات الأشخاص الذين يعتنون بهم. فالتعافي لا يقتصر على استعادة الطفل لوزنه، بل يشمل أيضًا استعادة الأمل والقدرة على الصمود لدى الشخص الذي يجلس إلى جانب سريره كل يوم.

تدعم أطباء بلا حدود وزارات الصحة في ولايات زامفارا وكاتسينا وكيبي وبورنو وباوتشي وسوكوتو وكانو، لتوفير الرعاية المنقذة للحياة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وفي عام 2025، عالجت فرق أطباء بلا حدود 425,634 طفلًا من سوء التغذية الحاد في أنحاء شمال نيجيريا، بزيادة قدرها 41.8 في المئة مقارنة بعام 2024.