Skip to main content
An MSF water truck provides a critical source of clean drinking water. Despite producing around 500,000 litres daily, it is enough for only 80,000 people to receive the bare minimum.
شاحنة مياه تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود تُوفّر مصدرًا أساسيًا للمياه النظيفة الصالحة للشرب. غزة، فلسطين، في يوليو/تموز 2025.
© MSF

إسرائيل تعرّض آلاف الأشخاص للخطر بمنعها وصول الإمدادات الضرورية للرعاية الصحية إلى غزة

شاحنة مياه تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود تُوفّر مصدرًا أساسيًا للمياه النظيفة الصالحة للشرب. غزة، فلسطين، في يوليو/تموز 2025.
© MSF
  • تواصل إسرائيل فرض قيود على دخول زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل مولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه إلى غزة، فلسطين.
  • تأتي هذه القيود في إطار منظومة أوسع تهدف إلى الحد من الخدمات والإمدادات الحيوية.
  • يجب على إسرائيل أن ترفع حصارها فورًا، وأن تسمح بدخول الإمدادات اللازمة لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان بشكل مستدام ومن دون عوائق.

عمان/القدس – تحذّر منظمة أطباء بلا حدود من أن آلاف الأشخاص في غزة بفلسطين يواجهون خطر الموت والإصابة بأمراض خطيرة، في ظل استمرار السلطات الإسرائيلية بتقييد دخول زيوت المحركات وقطع الغيار إلى القطاع.

هذه الإمدادات ضرورية لتشغيل مولدات الكهرباء في المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه وشاحناتها. وتمثل عرقلة هذه الخدمات الأساسية دليلًا واضحًا على التدمير الممنهج الذي تمارسه إسرائيل بحق مقومات الحياة في غزة.

في بعض المرافق، لدى أطباء بلا حدود من زيت المحركات ما يكفي بالكاد لشهر واحد، وقد تضررت بعض معداتنا بالفعل نتيجةً لنقص الإمدادات. فأصبحنا مضطرين للبحث عن إمدادات في السوق المحلية وبأسعار باهظة. انخفضت إمدادات زيت المحركات لدرجة ضاعفت سعره 20 ضعفًا خلال الأشهر الستة الماضية. ومع نهاية يوليو/تموز، تجاوز سعره 1,300 دولار أمريكي للتر الواحد، وما من ضمانات بشأن جودته أو توافره.

في الخامس من أغسطس/آب، تعطلت إحدى المولدات الكهربائية في مستشفى أطباء بلا حدود الميداني في دير البلح. وفي ضوء اعتماد الفرق على مولد احتياطي أصغر حجمًا، فقد أُجبرت على التقنين الشديد لاستهلاك الكهرباء في هذه الفترة. لم نتمكن من تشغيل غرفة العمليات إلا لعلاج الأشخاص ذوي الحالات الأشد خطورة، وعجزت فرق التمريض عن تعقيم المعدات الأساسية، وتوقفت خدمات الأشعة، وعانى المصابون بحروق مؤلمة وسط الحرّ القائظ وبغياب التكييف.

وفي هذا الصدد، يقول منسق برامج أطباء بلا حدود في فلسطين، فيليبيه ريبيرو، "ما نشهده في غزة ليس مجرد سلسلة من الحوادث الفردية لنفاد الإمدادات، بل هي سياسة استنزاف متعمدة. نشهد منذ أكثر من عامين كيف تعرقل سياسات إسرائيل دخول الإمدادات، وهذه السياسات لا تؤخر وصول المساعدات فقط، بل تفكك أنظمة بحد ذاتها تعتمد نجاة السكان عليها".

ويضيف ريبيرو، "يطال النقص اليوم زيت المحركات وقطع الغيار، وسيطال في الغد شيئًا آخر. تتغير السلع، لكن المنطق يبقى هو ذاته: أن يخضع الناس لظروف تجعل الحياة لا تطاق، حيث تُسلب كرامتهم بشكل ممنهج عبر حرمانهم من أبسط السلع وأهمها. هذا ليس إجراءً بيروقراطيًا، بل جهد متعمد لجعل الوجود بحد ذاته مستحيلًا".

يطال النقص اليوم زيت المحركات وقطع الغيار، وسيطال في الغد شيئًا آخر. فيليبيه ريبيرو، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في فلسطين

في غزة، قطعت السلطات الإسرائيلية معظم التيار الكهربائي ودُمّر جزء كبير من البنية التحتية الكهربائية. تعتمد المستشفيات والخدمات الأساسية الأخرى في الوقت الحالي على المولدات الكهربائية بشكل شبه كلي. وفي ظل انقطاع زيت المحركات وقطع الغيار، تكثر أعطال هذه المولدات.

في حال توقفت المولدات عن العمل، فما من مصادر طاقة بديلة مثل أنظمة الطاقة الشمسية أو المعدات الاحتياطية. كذلك منعت السلطات الإسرائيلية دخول المولدات أو المركبات الجديدة.

تقول نائب منسق المشروع، علا بردويل، "عندما تتعطل المولدات الكهربائية، تتعرض المستشفيات للخطر. وسيتأثر بذلك الأطفال حديثو الولادة في الحاضنات، والأشخاص الذين يعتمدون على أجهزة توليد الأكسجين، أو الذين يحتاجون لجراحة منقذة للحياة".

An MSF staff Mohammed Shehada, Nursing Activities Manager at Al-Helou  Hospital, in Gaza City, Occupied Palestinian Territory, checks on a newborn with low-weight lying in an incubator.
محمد شحادة، مدير الأنشطة التمريضية في مستشفى الحلو بمدينة غزة، يتفقد حالة مولود جديد في حاضنة يعاني من نقص الوزن. فلسطين، أبريل/نيسان 2026.
Nour Alsaqqa/MSF

لا يمثل حظر زيت المحركات وقطع الغيار حادثًا منفردًا، بل يندرج ضمن سلسلة أوسع من القيود المفروضة في إطار الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، مستخدمةً العنف البنيوي للحد المتعمّد من الوصول إلى الخدمات والإمدادات الحيوية. لن يكفي دخول زيت المحركات وقطع الغيار وحده لتحسين حياة سكان غزة. يجب على إسرائيل أن ترفع حصارها فورًا، وأن تسمح بدخول مستمر ومن دون عوائق لجميع الإمدادات الطبية والإنسانية والتجارية اللازمة لتلبية احتياجات السكان الهائلة.

لا تقتصر العواقب على المستشفيات، ففي الوقت الحالي، يعتمد حصول السكان على مياه الشرب على الشاحنات التي تنقل المياه إلى المناطق التي يلتجئون إليها. وقد كشف مسح أجرته منظمات معنية برصد شؤون المياه والصرف الصحي في يوليو/تموز أن 90 في المئة من العائلات تعاني من انعدام الأمن المائي الذي يتراوح بين المتوسط والعالي.

Water distribution point along the costal road. The truck distributes 15,000 liters of water per trip, doing 2-3 trips a day. 15,000 liters gives about 2,500 people emergency levels of 6 liters of drinking water per person.
شاحنة مياه تابعة لأطباء بلا حدود في إحدى نقاط توزيع المياه في غزة، فلسطين، في فبراير/شباط 2026.
Craig Kenzie/MSF

وفي ظل انقطاع زيت المحركات، تعاني جميع وسائل النقل من خطر التوقف، بما في ذلك شاحنات المياه التي تشتد الحاجة إليها في ذروة حر الصيف، إلى جانب سيارات الإسعاف، والحافلات التي تنقل الطواقم الطبية إلى أماكن عملهم، والشاحنات التي تنقل الإمدادات الإنسانية. كذلك تعتمد المخابز ومطاحن الدقيق على المولدات الكهربائية، ما يعني أن إنتاج الغذاء قد يتأثر.

تضررت إحدى المولدات الكهربائية في مركز تحلية المياه التابع لأطباء بلا حدود بسبب نقص زيت المحركات وقطع الغيار اللازمة لاستبدال الأجزاء المعطوبة. في يونيو/حزيران، اضطررنا إلى خفض مدة تشغيله من 12 ساعة إلى سبع ساعات يوميًا، ما أدى إلى انخفاض إنتاج مياه الشرب من 600,000 لتر إلى 350,000 لتر يوميًا. وهذا يعني حرمان أكثر من 40,000 شخص من الحصول على المياه بشكل يومي.

يزداد اتساع رقعة القيود الإسرائيلية، فالمولدات الكهربائية والمركبات ليست وحدها ممنوعة من الدخول، إذ تضم المحظورات المواد اليومية، بدءًا من مراهم علاج الأمراض الجلدية، وصولًا إلى الأختام المطاطية اللازمة لآلات تنظيف المعدات الطبية. في الوقت الحالي، يطال الشح تقريبًا كافة جوانب الحياة في غزة، ما يحرم المستشفيات والمنظمات الإنسانية من الإمدادات الأساسية.