Skip to main content
Every week, an MSF team of counsellors and health promoters puts on a play and conducts sensitisation activities with displaced people living outside and inside of Mweso school. Theatre is used as an effective means of health promotion and the performance touches on different themes, among them sexual and domestic violence. The MSF team use theater to present the different healthcare activities that are offered to people in Mweso.
من ضمن برنامج منظمة أطباء بلا حدود للصحة النفسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ينظّم فريق من المرشدين النفسيين ومسؤولي التوعية الصحية مسرحية ومجموعة من الأنشطة للنازحين المتواجدين داخل وحول مدرسة مويزو في شمال كيفو. تستخدم المسرحيات كوسيلة لرفع مستوى الوعي بالمسائل الصحية، كما والتطرّق لعدة مواضيع منها العنف الأسريّ أو الجنسيّ، فيسعى فريق أطباء بلا حدود من خلالها إلى توعية الناس حول الخدمات الصحية المتوفّرة أمامهم في المنطقة. 
© Sara Creta/MSF

اليوم العالمي للصحة النفسيّة 2018: تضميد ورعاية الجراح النفسيّة مهم أيضا

من ضمن برنامج منظمة أطباء بلا حدود للصحة النفسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ينظّم فريق من المرشدين النفسيين ومسؤولي التوعية الصحية مسرحية ومجموعة من الأنشطة للنازحين المتواجدين داخل وحول مدرسة مويزو في شمال كيفو. تستخدم المسرحيات كوسيلة لرفع مستوى الوعي بالمسائل الصحية، كما والتطرّق لعدة مواضيع منها العنف الأسريّ أو الجنسيّ، فيسعى فريق أطباء بلا حدود من خلالها إلى توعية الناس حول الخدمات الصحية المتوفّرة أمامهم في المنطقة. 
© Sara Creta/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

بالنسبة لأولئك الذين عاشوا العنف أو الكوارث الطبيعية، يكون البقاء على قيد الحياة أكثر من مجرد استتباب صحة الجسد. فحتى بعد علاج إصاباتهم الجسدية، يمكن أن تبقى الجراح النفسية متواريةً عن الأنظار. وتعمل طواقم أطباء بلا حدود للمساعدة على شفاء الجراح النفسية للمرضى من خلال الاستماع إليهم ودعمهم وتوفير الرعاية الصحية النفسية كي لا تستحكم بهم التجارب الصادمة التي عاشوها. 

تفيد منظمة الصحة العالمية أن واحداً من أصل كل أربعة أشخاص حول العالم يعاني شكلاً ما من أشكال الاضطرابات الصحية النفسية، لكن ورغم هذا لا يسعى سوى 60 في المئة ممن يعانون إلى طلب المساعدة. ويرجَّح أن تكون هذه النسبة أكبر بشكل واضح في حال تواجد عوامل إضافية كالاضطهاد والحاجة إلى الفرار من نزاع مسلح أو كوارث طبيعية أو عدم توفر خدمات الرعاية الصحية. ولهذا تولي منظمة أطباء بلا حدود أهمية قصوى لتوفير الرعاية الصحية النفسية خلال الطوارئ الإنسانية.

Tamara Artyomovna, 73 years old, during a consultation with Galina Mizina, MSF psychologist. This clinic in Stepanivka is held in a kindergarten, which is also partially used as a health center. This retired primary school teacher had to flee Donetsk in 2014 when her house was completely destroyed by shelling. After fleeing to another village, she finally arrived in Stepanivka where she now lives with her sister and brother-in-law: “When my house was destroyed I lost everything and I was scared, so I decided to find a safer place to live. I did the journey on my own as my son lives abroad. I go back once in a while to Donetsk to meet with my peers from the association I volunteer for. But there is nothing left for me over there, so I prefer to stay with my sister, here in Stepanivka”.
اضطرت تمارا أرتيوموفنا، وهي مُدرّسة متقاعدة تبلغ من العمر 73 عاماً، إلى الفرار من دونيتسك في عام 2014 عندما تم تدمير منزلها بالكامل جراء القصف. وبعد فرارها إلى قرية أخرى ، وصلت أخيرًا إلى ستيبانيفكا حيث تعيش الآن مع شقيقتها وصهرها. 
Maurice Ressel

اعترفت منظمة أطباء بلا حدود عام 1998 بأهمية توفير الرعاية الصحية النفسية في إطار عملها عند الطوارئ. وبعد مرور عقد من ذلك، وفي عام 2017، نفذت طواقم المنظمة 306,300 استشارة صحية نفسية فردية و49,800 جلسة جماعية في 52 بلداً، علماً أن الدعم الذي توفره المنظمة من خلال هذه الاستشارات الفردية والجماعية يركز على مساعدة الناس في بناء استراتيجيات للتأقلم بعد أن مروا بتجارب صادمة. أما الهدف المباشر فيتمثل في التقليل من هذه الأعراض ومساعدة الناس على العيش حياةً طبيعية.

وبالنسبة للناس العالقين في خضم تبعات الأزمات الإنسانية، يمكن أن تتسبب هذه الأزمات لهم بمعاناة نفسية شديدة. فقد انفصل الكثير من الناس الذين ساعدتهم المنظمة عن أسرهم أو شهدوا وفاة أشخاص أعزاء على قلوبهم، في حين قضى آخرون معظم الوقت وهم يفرون من مكان إلى آخر بحثاً عن الملجأ والأمان.

يشار إلى أن إجبار الناس على ترك بيوتهم يمثل مشكلة لها أهمية خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعانون في الأساس من اضطرابات نفسية، إذ أنهم يفقدون إمكانية الحصول على العلاج والرعاية الروتينية، مما قد يؤدي إلى ظهور مشاكل غاية في الشدة.

صُمّم موقع حماية المدنيين في ملكال في جنوب السودان لتوفير الحماية للسكان المحليين المتضررين من العنف، غير أن ظروف المعيشة الصعبة وفقدان الأمل وشعور الناس كأنهم يعيشون في سجن لا تتوفر فيه سوى فرص محدودة للعمل، كلها أمور أثرت على الصحة النفسية لمن يعيش داخل هذا المخيم. وشهدت منظمة أطباء بلا حدود سنة 2016 زيادة في أعداد حالات الانتحار ومحاولات الانتحار التي لم تستثن الأطفال.

Elisa Compagnons a Psychological First Aider with Medecins Sans Frontieres (MSF), speaks with a man who has was recently rescued. He was travelling with his wife and 7 month old son. His wife was among the 25 who died.
إليزا هي مساعدة طبية للإسعافات الأولية، وهي هنا تتحدث مع رجل تم إنقاذه من البحر الأبيض المتوسط بالإضافة إلى 246 شخصاً آخر على متن سفينة "بوربون آرغوس" التابعة لمنظّمة أطباء بلا حدود. كان هذا الرجل مسافراً مع زوجته وابنه البالغ من العمر 7 أشهر، لكنّ زوجته كانت من بين 25 شخصاً لقوا حتفهم خلال رحلاتهم في البحر.
Borja Ruiz Rodriguez/MSF
شخص من أصل كل أربعة أشخاص حول العالم يعاني شكلاً ما من أشكال الاضطرابات الصحية النفسية. منظمة الصحة العالميّة

أما في مخيم موريا الواقع على جزيرة ليسبوس اليونانية، فقد خلفت سياسة احتجاز طالبي اللجوء إلى أجل غير مسمى أثراً بليغاً على الصحة النفسية لما مجموعه 9,000 شخصٍ محتجزين هناك. فالوضع الذي يشوبه الغموض يؤثر في جميع المحتجزين هناك، لكنه يلحق بالأخص الضرر بالأطفال.

وخلال نشاط جماعي ركز على الصحة النفسية للأطفال بين عمر السادسة والثامنة عشرة جرى سنة 2018، لاحظ فريق أطباء بلا حدود أن قرابة 25 بالمئة من الأطفال كانوا قد ألحقوا الأذى بأنفسهم أو حاولوا الانتحار أو أنهم فكروا بالقيام به، كما يعاني الكثير من الأطفال من نوبات هلع وكوابيس مستمرة.

وتحكي فاطمة* كيف أن ابنتها الصغرى البالغة من العمر 14 عاماً كانت متأثرةً بالأوضاع في موريا: "دائماً ما تسير حاملةً سكيناً وتقول بأنها ستؤذي نفسها. وقد عثرت مرتين على سكين تحت وسادتها حتى الآن. وحين أتركها لوحدها تكون دائماً مطأطئة رأسها وهي تبكي".

تحديات توفير الرعاية الصحية النفسية

يواجه الناس  الكثير من العوائق التي تمنعهم من الحصول على الرعاية الصحية النفسية، منها أن الكثير لا يستوعبون ماهيتها وكيف من شأنها مساعدتهم وأنهم قد يكونون بحاجة إليها حتى.

وتعود أخصائية علم النفس ديبورا دوارتي بذاكرتها إلى التحدي الذي كانت تواجهه في الوصول إلى اللاجئين القادمين إلى مخيم داداب في كينيا، وتقول: "لم يكن الناس على علم بالآثار التي كانت تجاربهم قد خلفتها على صحتهم الجسدية والنفسية، ولم يلاحظوا ما جرى لهم إلا بعد أن تدهور وضعهم لدرجة أنهم كانوا في حاجة إلى المساعدة".

ومن العقبات الأخرى التي تقف أمام توفير الدعم النفسي في مشاريع أطباء بلا حدود اللغة والحواجز الثقافية والوقت القصير الذي يتاح للتواصل بين العاملين والمرضى وكذلك وصمة العار الاجتماعية التي غالباً ما تترافق بمشاكل الصحة النفسية.

Stephen with his father Clever visiting his son at the hospital. Stephen's father came especially to assist on the weekly consultation to determine whether his son is ready to be discharged. 

Visitors are a source of support and comfort, while the hospital setting can provide a safe, controlled environment for treatment or monitoring. 

"I get a lot of support from my father, he is a good man. I talk to him a lot.”  

"If my dad comes here today, and if I want to leave, I will definitely leave. I will leave this place without any problems. I will put on my clothes and leave these behind. I will continue taking my medication.  When it’s time for me to come back for review, I will come back.  I will not run away."

Stephen (23) used to work as a driver in the public transport sector before being admitted into Harare Central Hospital psychiatric unit. 

At Harare Psychiatric Hospital, the team provides treatment, care and support to patients with mental illness.  The team also provides counselling support for patients, parents and other family members as a family-centered care confronting the strain of hospitalisation. When a person is admitted for a medical condition, feelings of anxiety, sadness, stress, fear and even anger are common for both the patient and the family.
كليفير يزور ابنه ستيفين الذي يقيم في قسم الطب النفسي في مستشفى هراري المركزيّ في زيمبابوي، حيث يقدّم فريق منظّمة أطباء بلا حدود خدمات الطب النفسي وخدمات الدعم والرعاية النفسية للمرضى الذين يعانون من الاضطرابات النفسية، بالإضافة إلى الاستشارات النفسية لأفراد عائلتهم وأصدقائهم. 
© Ikram N'gadi

مقاربات مختلفة

يتطلب كل وضع مقاربة مختلفة ينبغي أن تتبعها فرق أطباء بلا حدود من المرشدين وأخصائيي علم النفس والأطباء النفسيين. ويتلقى المرشدون في بعض الحالات تدريبات لمساعدة الناس في الحديث عن تجاربهم وعلاج مشاعرهم وتعلم كيفية التعامل معها. وفي حالات أخرى، ينفذ أخصائيو علم النفس جلسات علاج فردية تركز غالباً على مناحٍ معينة.

أمير* البالغ من العمر 35 عاماً يتلقى العلاج على يد طواقم أطباء بلا حدود في مدينة السليمانية الواقعة في جنوب العراق. غادر أمير بيته في صلاح الدين حين حاصرت الجماعة التي تطلق على نفسها الدولة الإسلامية مدينته وقطعت إمدادات الطعام. ثم بدأ يعاني من القلق والأرق.

يقول أمير: "أفكّر كثيراً وأشعر بالقلق ولا يمكنني أن أنام. أبقى مستيقظاً طيلة الليل، جالساً في إحدى الزوايا حتى يطلع الصباح، ولهذا أمرض. كنت أعاني سابقاً من ألم في معدتي وصدري، فذهبت إلى الأطباء إلا أنهم لم يساعدوني. لكن حين بدأت أتلقى العلاج على يد أخصائي علم النفس التابع لأطباء بلا حدود، كان ذلك مفيداً جداً لي. وقد شجعني على أن أخرج كل يوم من خيمتي وأن أختلط بالناس وأمارس الرياضة وأتجنب أن أكون وحيداً في البيت".

تمثل التوعية الاجتماعية جانباً آخر للرعاية الصحية النفسية، حيث تتلقى المجتمعات معلومات حول أهمية الرعاية الصحية النفسية والعلامات والأعراض التي ينبغي البحث عنها. هذا ويمكن تنفيذ التوعية النفسية والإرشاد في مجموعات تركز على مواضيع معينة مرتبطة بالأوضاع الراهنة.

Every week, an MSF team of counsellors and health promoters puts on a play and conducts sensitisation activities with displaced people living outside and inside of Mweso school. Theatre is used as an effective means of health promotion and the performance touches on different themes, among them sexual and domestic violence. The MSF team use theater to present the different healthcare activities that are offered to people in Mweso.
من ضمن برنامج منظمة أطباء بلا حدود للصحة النفسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ينظّم فريق من المرشدين النفسيين ومسؤولي التوعية الصحية مسرحية ومجموعة من الأنشطة للنازحين المتواجدين داخل وحول مدرسة مويزو في شمال كيفو. تستخدم المسرحيات كوسيلة لرفع مستوى الوعي بالمسائل الصحية، كما والتطرّق لعدة مواضيع منها العنف الأسريّ أو الجنسيّ، فيسعى فريق أطباء بلا حدود من خلالها إلى توعية الناس حول الخدمات الصحية المتوفّرة أمامهم في المنطقة. 
© Sara Creta/MSF

تلجأ فرق أطباء بلا حدود إلى مقاربات مبتكرة للمساعدة في التوعية بأهمية الرعاية النفسية. ففي مويسو، وهي بلدة تقع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يقطنها الكثير من النازحين الذين يعيشون جبناً إلى جنب مع السكان المحليين، تحول مرشدو الصحة النفسية التابعون لأطباء بلا حدود إلى فنانين، إذ تجدهم يتواصلون مع المشاهدين الذين قد يصل عددهم إلى 200 شخص من خلال الموسيقى والرقص والمسرح. ويقومون من خلال أدائهم بإعلام الناس بوجود أطباء بلا حدود في المكان وبأنهم هنا للاستماع إلى الناس ومساعدتهم.

من المهم في جميع الحالات فهم البنى التي تتواجد في المجتمعات التي يعيش فيها المرضى والدعم العاطفي الذي من شأن تلك البنى تقديمه لهم.

وحين تبدأ فرق أطباء بلا حدود المعنية بالصحة النفسية عملها في مجتمع جديد، فإن من أولى الخطوات التي تتخذها هي البحث عن زعماء المجتمع القادرين على أن يدلّوا الفريق على الاستراتيجيات التي ستناسب احتياجات الناس أفضل تناسب. إذ أن المجتمعات غالباً ما تكون بحاجة إلى إعادة بناء ذاتها ككل للمساعدة في تعزيز هوية الناس الذين يعيشون فيها.

وفي كثير من الأحيان يكون عددٌ من أعضاء فرق الصحة النفسية التابعة لأطباء بلا حدود من المجتمعات التي تخضع للتقييم، وهو أمر يمكن أن يحقق فائدة كبيرة. فهم على علم بالمـُحرّمات الاجتماعية التي تتعلق بالصحة النفسية وكذلك الأحداث الصادمة التي تعرض لها الناس أو أنهم يتعرضون لها.

وتقول ستانلي، وهي مرشدة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية: "بوصفنا مرشدين، فإننا نساعد مرضانا من خلال الاستماع إليهم، لكننا قادرون كذلك على التواصل معهم من خلال التجارب التي نعيشها معاً. فحين يأتي إلينا شخصٌ يعاني لأنه فقد منزله، تجدني أقول له: ’آه، لقد فقدت منزلك. أنا أفهم كم أن هذا يؤثر فيك بعمق، فقد حدث هذا لي‘. تقوم جلساتنا قبل كل شيء من أجل مساعدة المرضى، غير أنها تعكس كذلك تجاربنا المشتركة التي تتيح لنا كمرشدين أن نحصل على المواساة".

mental health day

يرسم السياق المحلي وتفاصيله الخاصة السبيل الأفضل أمام المنظمة لدعم المجتمع. ففرق الدعم النفسي متواجدة هناك لمساعدة الأفراد والمجتمع في الاستفادة من أدوات يمتلكونها أساساً بغية إعادة بناء ذواتهم. 

لإتمام هذا العمل، ثمة مصدر قلق آخر يتعلق بالصحة النفسية يجب أن يأخذ أهميته التي يستحقها، ألا وهو عاملو أطباء بلا حدود. فهم غالباً بعيدون عن بيوتهم، ومعرضون للضغوط التي يفرضها عمل الطوارئ، ويتعين عليهم التعاطي مع القصص الصادمة للناس الذين يقابلونهم، ولهذا غالباً ما يكونون بحاجة إلى من يستمع إلى أوجاعهم والمشاكل الأخرى التي تعترضهم.

غالباً ما يصبح الدعم النفسي ضرورة قصوى حين يعودون من عملهم في مشاريع أطباء بلا حدود. وهنا يكون أفراد طاقم أطباء بلا حدود بحاجة إلى إعادة اكتشاف ذواتهم والعودة إلى حياتهم بعد أن مروا بتجارب يمكن أن تكون قد خلفت تبعات نفسية عليهم.

تجد الكثير منهم يعانون من معرفة أن عودة الكثير من المرضى الذين قابلوهم إلى بيوتهم ليست خياراً في الأساس وأنه لا تزال أمامهم طريق طويلة. لكن من المهم جداً أن يجدوا معنى لتجاربهم وأن يعيدوا التأقلم مع روتينهم الاعتيادي. حينها فقط سيكونون جاهزين للذهاب إلى مشروع جديد إن أرادوا، حيث سيكون في وسعهم رعاية الجراح المرئية والخفية لمرضاهم.

mental health day

*تم تغيير الأسماء