Skip to main content
19 DECEMBER 2025 / PORT-AU-PRINCE, HAITI: In Bel Air, a neighborhood of Port-au-Prince controlled by armed groups and marked by frequent gunfights, women seeking maternal and other healthcare wait at a mobile clinic in an abandoned school operated by Médecins Sans Frontières. The clinic opens just for a few hours when the security situation allows for it. Access to the community is negotiated with the armed groups controlling the area.
ينتظر أشخاص، من بينهم نساء بحاجة إلى رعاية الأمومة، في عيادة متنقلة تابعة لأطباء بلا حدود في بورت أو برنس، هايتي، في ديسمبر/كانون الأول 2025.
© Jelle Krings

النساء يواجهن مخاطر جسيمة للوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في بورت أو برنس

ينتظر أشخاص، من بينهم نساء بحاجة إلى رعاية الأمومة، في عيادة متنقلة تابعة لأطباء بلا حدود في بورت أو برنس، هايتي، في ديسمبر/كانون الأول 2025.
© Jelle Krings

في بورت أو برنس، هايتي، تنطوي كل حركة على مخاطر جسيمة. وبالنسبة لآلاف النساء، أصبحت زيارة الطبيب، أو الحصول على وسائل منع الحمل، أو إجراء فحوصات ما قبل الولادة، أو تلقي الرعاية بعد اعتداء جنسي، من الأمور التي تعترضها عقبات كثيرة.

ففي عاصمةٍ يقوِّض فيها العنف المسلح نظامًا صحيًا يعاني في الأساس، تتضاءل فرص الوصول إلى رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، رغم أنها تظل رعاية أساسية في كل مراحل حياتهن.

انهيار النظام الصحي

في أحد الصباحات الأخيرة، أُدخلت امرأة تبلغ من العمر 29 عامًا إلى مستشفى إيزاي جانتي للولادة الذي تدعمه من أطباء بلا حدود فاقدة للوعي تقريبًا. فبعد مخاض في المنزل قبل بضع ساعات، أُصيبت بتسمّم الحمل بعد الولادة، وهي مضاعفات خطيرة قد تكون قاتلة إذا لم تتلقَّ العلاج في الوقت المناسب.

رافقها زوج والدتها على متن دراجة نارية من سيتي سولاي، إحدى بلديات بورت أو برنس، وهو يحمل مولودها الجديد بين ذراعيه. وفي جناح الولادة، حيث تتابع الفرق الطبية حوالي 15 امرأة، قال لنا، "كنت أرتجف عندما وصلت؛ اعتقدت أن الأوان قد فات. هذا الصباح، بدت وكأنها فارقت الحياة. أما الآن، فقد عادت لتبتسم تقريبًا. يبدو الأمر كما لو أنها أعيدت إلى الحياة".
 

هذا الصباح، بدت وكأنها فارقت الحياة. أما الآن، فقد عادت لتبتسم تقريبًا. يبدو الأمر كما لو أنها أعيدت إلى الحياة. زوج والدة إحدى المريضات في أطباء بلا حدود

تسجّل هايتي أعلى معدل لوفيات الأمهات في الأمريكتين. وتقدِّر منظمة الصحة العالمية أن المعدل بلغ 328 وفاة لكل 100 ألف مولود حي في عام 2023، مقارنةً بـ 197 وفاة على مستوى العالم، و58 وفاة في منطقة الأمريكتين1.

تعكس هذه الأرقام الانهيار التدريجي لنظام صحي أضعفته سيطرة الجماعات المسلحة المتزايدة، وعدم الاستقرار المؤسسي، ونقص التمويل المزمن للخدمات العامة. وفي بورت أو برنس، أُغلقت أبواب العديد من المرافق الصحية، ما أدى إلى تراجع حاد في إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية، ولا سيما خدمات الصحة الجنسية والإنجابية للنساء.

لا تخضع الكثير من حالات الحمل للمتابعة على يد مختصين مدرّبين، كما تجري الولادات في المنازل من دون مساعدة طبية. ومن دون الحصول على الرعاية الصحية في الوقت المناسب، قد لا تُكتشف مضاعفات مثل تسمّم الحمل، والنزيف، والالتهابات، أو ضائقة حديثي الولادة إلا بعد فوات الأوان.

وتشرح قابلة تعمل في عيادة أطباء بلا حدود المتنقلة، "اضطررنا إلى إحالة امرأة كانت في الشهر الثامن من الحمل لتضع مولودها الذي توفي في الرحم. لم تتمكن قط من إجراء فحوصات قبل الولادة. لا ينبغي لذلك أن يحدث. فهذه مضاعفات يمكن الوقاية منها، لكنها تصبح قاتلة في غياب الدعم الطبي".

19 DECEMBER 2025 / PORT-AU-PRINCE, HAITI: In Bel Air, a neighborhood of Port-au-Prince controlled by armed groups and marked by frequent gunfights, women seeking maternal and other healthcare wait at a mobile clinic in an abandoned school operated by Médecins Sans Frontières. The clinic opens just for a few hours when the security situation allows for it. Access to the community is negotiated with the armed groups controlling the area.
موظفو أطباء بلا حدود يستقبلون مرضى للحصول على استشارات في مجال الصحة الجنسية والإنجابية في عيادة متنقلة في بورت أو برنس، هايتي، في ديسمبر/كانون الأول 2025.
Jelle Krings

عقبات متعددة تعترض طريقهن

بالنسبة إلى العديد من النساء، أصبح الوصول إلى المرفق الصحي رحلة شاقة. فالاشتباكات المسلحة، وتغيّر خطوط المواجهة، ونقاط التفتيش، والطرق التي تسدّها أكوام النفايات، وتكاليف النقل، والنزوح القسري، كلها عوامل تعقّد الوصول إلى الرعاية الصحية.

وتقول نعومي لوبين، وهي قابلة مشرفة في أطباء بلا حدود، "نواجه صعوبات بالغة في عمليات نقل المرضى؛ فوسائل النقل محدودة، ولا يعمل الآن إلا قلة من وحدات الأمومة وحديثي الولادة". 

وتضاف إلى ذلك عقبة أخرى، إذ تتردد بعض النساء في مغادرة أحيائهن خشية أن يُعرَفن من خلال مكان إقامتهن. ففي مدينة تنقسم بين أحياء تسيطر عليها جماعات مسلحة وأخرى تخضع لسيطرة السلطات، قد يكون عنوان السكن كافيًا لوصم الشخص أو إثارة الشبهات حول ارتباطه بإحدى الجماعات المسلحة. وهكذا، قد تتحول مغادرة الحي للتوجه إلى المستشفى إلى خطر يهدد الحياة.

تقول إحدى مريضاتنا، "لم يتلقَّ طفلي البالغ من العمر عامين أي تطعيم منذ عام ونصف، لأنني لا أستطيع مغادرة المنطقة. لا أريد أن أخرج وأنا أحمل بطاقة هويتي التي يظهر عليها عنواني. أشعر بالخوف وقد أتعرّض للقتل".

وكما هو الحال بالنسبة إلى كثير من النساء الأخريات اللواتي يعشن في بورت أو برنس، يؤثر العنف في جوانب عديدة من حياتها، بما في ذلك قدرتها على الحصول على الرعاية الصحية.

لم يتلقَّ طفلي البالغ من العمر عامين أي تطعيم منذ عام ونصف، لأنني لا أستطيع مغادرة المنطقة. مريضة في أطباء بلا حدود

مواصلة تقديم الرعاية الصحية رغم الأزمة

استجابةً لذلك، أنشأت منظمة أطباء بلا حدود أنشطة طبية متنقلة لتقريب خدمات الرعاية الصحية من المجتمعات المحلية. وتقدّم الفرق الطبية، كل أسبوع، خدمات الرعاية الصحية الأساسية في مدارس سابقة أو كنائس في عدد من الأحياء، حيث تجري الاستشارات الطبية لعدة ساعات. وخلال النصف الأول من عام 2026، قدّمت الفرق 4,500 استشارة في مجال الصحة الجنسية والإنجابية.

ولتعزيز استمرارية تقديم الرعاية على المدى الطويل، تستثمر أطباء بلا حدود أيضًا في إعادة تأهيل مستشفى إيزاي جانتي للولادة في سيتي سولاي، وهو مرفق صحي عام قائم. وبالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان، تقدّم الفرق خدمات الرعاية التوليدية الطارئة، بما في ذلك العمليات القيصرية، إلى جانب خدمات منع الحمل والرعاية للناجيات من العنف الجنسي.

وفي النصف الأول من عام 2026، ساعدت الطواقم في 929 ولادة، بما في ذلك 285 عملية قيصرية طارئة. كما أحالت 257 مريضة مع أطفالهن حديثي الولادة إلى مرافق صحية أخرى لعلاج مضاعفات خطيرة.

Naomie Lubin, an MSF midwife at the Isaïe Jeanty maternity hospital in Port-au-Prince, smiles while holding a newborn in her arms, a few hours after their birth.  Naomie herself was born in that same maternity, 49 years ago.   

Chancerelles, Port-au-Prince, Haiti. March 2026.
نعومي لوبان، وهي قابلة لدى أطباء بلا حدود في مستشفى إيزاي جانتي للأمومة في بورت أو برنس، تبتسم وهي تحمل مولودًا جديدًا بين ذراعيها. هايتي، في أغسطس/آب 2026.
Marx Stanley Léveillé/MSF

وعلى الرغم من هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات هائلة. ولا يزال انعدام الأمن يحد من حركة المرضى والموظفين الطبيين.

وفي هذا الصدد، تشرح رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في هايتي، ديانا مانيلا أرويو، "عندما تؤثر الاشتباكات على مرافقنا الطبية، يتعين علينا تعليق أنشطتنا وإخلاء المبنى. وقد حدث ذلك مرتين في الشهرين الماضيين. تقلّل هذه التوقفات من خيارات الإحالة بشكل كبير، وتعقّد إدارة حالات الطوارئ التوليدية، فضلًا عن كثير من احتياجات الصحة الجنسية والإنجابية الأخرى". 

ويظل ضمان استمرار حصول النساء والفتيات في بورت أو برنس على هذه الرعاية أمرًا أساسيًا لحماية لحماية صحتهن وحياتهن.