Skip to main content
Since the start of the war in Sudan, healthcare facilities and medical staff have faced repeated attacks, including lootings of hospitals. In Zalingei, the teaching hospital has been looted and attacked multiple times throughout the year. During one attack by armed men in the hospital, a doctor was shot while operating on a patient. The doctor survived the shooting, but one patient died.

After over year of attacks on healthcare, Sudan's health system is barely functioning, and people have been cut from life-saving care. Often those most impacted are the ones displaced, unable to reach health services or buy medicine after losing their homes, belongings, and livelihoods. In Zalingei, MSF teams are providing secondary care in the Zalingei teaching hospital and supporting the Ministry of Health with rehabilitation, training and incentives for staff. In April, the teams re-opened the emergency, maternity, inpatient therapeutic feeding center and pediatric departments.
رصاصة اخترقت نافذة غرفة العمليات في مستشفى زالنجي التعليمي في ولاية وسط دارفور. السودان، في 5 أبريل/نيسان 2024.
© MSF/Juan Carlos Tomasi

الناس متروكون من دون مساعدات وسط عنف مروّع وغياب الدعم الإنساني في وسط دارفور

رصاصة اخترقت نافذة غرفة العمليات في مستشفى زالنجي التعليمي في ولاية وسط دارفور. السودان، في 5 أبريل/نيسان 2024.
© MSF/Juan Carlos Tomasi
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

ما إن بدأ القتال في السودان بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في أبريل/نيسان 2023 حتى وُجد النازحون في مخيم الحصاحيصا في زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، عالقين وسط تبادل إطلاق النار.

وبحلول نوفمبر/تشرين الثاني، كان قد مضى أشهر على محاصرة قوات الدعم السريع للمخيم، الأمر الذي حال دون تمكن الجرحى من التماس الرعاية الطبية خارج المخيم ومنع وصول إمدادات المياه والغذاء إلى الناس، وفقًا للأمم المتحدةhttps://data.unhcr.org/en/documents/download/103953 .

وقد فرغ مخيم الحصاحيصا من قاطنيه في نهاية المطاف بعدما نجحوا في الفرار من أعمال القصف المتواصل، تاركين وراءهم بيوتًا مدمرة من الطوب وشوارع خاوية كما في مدن الأشباح، علمًا أن المخيم كان يومًا مأوى لنحو 50,000 شخص معظمهم نزحوا إليه في أوائل الألفية. الآن وفي غياب أي مكان آخر، يحتمي هؤلاء الناس منذ أشهر في مدارس ومصارف ومراكز إطفاء منهوبة ومهجورة وفي مخيمات أخرى في المدينة.

كنت أنقل أحد المرضى إلى ممر غرفة العمليات حين أصيب الطبيب بطلق ناري في الرقبة وهو يجري عملية قيصرية. بعدها فارق المريض الحياة في الممر. أسماء، ممرضة متطوعة

نزوح واسع النطاق ومحاولات النجاة من دون مساعدات

في ليلة الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، استقلت أيسة وأسرتها عربات تجرها حمير وهربوا من مخيم الحصاحيصا. سُرقت معظم مقتنيات أيسة ولم يبقَ في حوزتها سوى فراش ضاع منها لاحقًا على الطريق. وتبعت أمها وأطفالها الذين يتقدمون الطريق.

تتذكر أيسة البالغة من العمر 50 عامًا ما حدث، قائلة، "طاردونا وأجبرونا على الرحيل. قُتل بعض رجالنا، فيما اعتُقل آخرون. أُخذت أغراضنا وسُرقت. وفيما كنا نهم بالمغادرة، أوقفنا [رجال مسلحون] واضطررنا للانتظار حتى الصباح. كبّلوا [الناس] وضربوا الصبية الصغار".

تقيم أيسة وعائلتها منذ أكثر من ستة أشهر في حاوية شحن واحدة تقع في مركز إطفاء زالنجي المُدمّر. وشأنهم شأن 6.5 ملايين نازحٍ في السودان، يعتمدون بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية التي ما زالت غير متوفرة في مناطق كثيرة. تحاول أيسة النجاة بالعمل هنا وهناك في أشغال لا يعوّل عليها، في حين لا يتوفر لهم لا ماء ولا غذاء ولا خدمات أساسية، بما فيها الرعاية الطبية.

وتشرح أيسة قائلة، "لا مجال لكسب الأموال. جلّ ما نفعله هو أن نخرج ونجوب المدينة. وإن عثرنا على من يرغب بأن نغسل ملابسه، فسنفعلها أملًا في كسب بعض المال".

Aissa and her family were forced to flee their homes in early November 2023 as fighting between Rapid Suppot Forces (RSF) and Sudanese Armed Forces (SAF) started in the Al-Hasahisa camp in Zalingei, Central Darfur state, Sudan.

“We were chased and forced to leave,” Aissa, 50, recounts. “Some of our men were killed. Others detained. Our things were taken and stolen. As we were leaving, we were stopped [by armed men] and had to wait until the morning. They tied up [people] and beat the young boys.” 

For over six months, Aissa and her family have resided in a single container at the ravaged Zalingei fire station. Like 6.5 million other displaced people in Sudan, they primarily depend on humanitarian aid that remains unavailable in many places. Surviving by working odd jobs here and there, Aissa and her family don’t have proper access to water, food, or essential services, including medical care. 

“There is no way to make any money,” explains Aissa. “We just go out and roam around the city. If we find someone you can do laundry for, you wash it and try to get some money.”
أيسة تحتمي مع أسرتها في مركز إطفاء مهجور تم نهبه في زالنجي في وسط دارفور. وقد أُجبروا على الفرار من منازلهم في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2023 مع اندلاع القتال بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في معسكر الحصاحيصا. السودان، في 5 أبريل/نيسان 2024.
MSF/Juan Carlos Tomasi

وعلى الطرف الآخر من الشارع، قبالة مركز الإطفاء، تحتمي نجوى البالغة من العمر 30 عامًا مع أطفالها الثلاثة في مصرف المدينة المسروق برفقة 30 نازحًا آخر من مخيم الحصاحيصا. ويبدو أنها حولت المصرف إلى بيت وهمي، فقد صارت خزنات أمواله خزائن للملابس، وأمست نوافذه مغلقة بالطوب بعدما كانت منفذًا لأشعة الشمس، فيما تتكئ على عتبات النوافذ بعض الأكياس وبضعة نباتات ذبلت.

تشرح نجوى مشيرةً إلى الصفائح الممزقة التي تكسو البهو، "نعيش في هذه الظروف من دون سقف فوق رؤوسنا وليس لدينا طعام. لكننا لم نتسلم أية مساعدات، ولا حتى صابونة. سيبدأ موسم الأمطار عما قريب ولا نعلم إلى أين يمكننا أن نذهب".

محرومون من الرعاية الطبية والأدوية

تقع جامعة زالنجي وسط المدينة وقد أقفرت بعدما كانت يومًا مركزًا لطلاب الطب والزراعة والعلوم التقنية. وصار مدرجها مستودعًا لرزم التبن الذي يستخدم علفًا للحمير، فيما تمتد حبال الغسيل بين مباني حرمها الجامعي.

تحولت الجامعة إلى ملجأ مؤقت، فيقطن غرفها الدراسية ومكاتبها أكثر من ألف شخص معظمهم نازحون من مخيم الحصاحيصا. أكثر هؤلاء الناس مزارعون، لكنهم غير قادرين اليوم على زراعة المحاصيل بانتظام وكسب لقمة عيشهم. ويعتمد الناس على بعضهم البعض نظرًا لغياب المساعدات الإنسانية.

يشرح محمد، وهو من أوائل من التجأ إلى الجامعة، فيقول: "نساهم جميعًا ويمكن لكل من يساهم أن يتقاسم [الأدوية]. نتشاركها مع الأهالي ونعالج المرضى".

نجوى، امرأة نازحة نعيش في هذه الظروف من دون سقف فوق رؤوسنا وليس لدينا طعام. لكننا لم نتلسم أية مساعدات، ولا حتى قطعة صابون.
“We were attacked and gathered into the school. Once we were released, we came to the inner town,” explains Najwa. “It all happened around four o'clock in the afternoon. They beat people, and some were killed.” 

Najwa, 30, was displaced from Al-Hasahisa camp, Zalingei, Sudan, end of year 2023. She was forced to flee with her three children as fighting between Sudanese Armed Forces (SAF) and Rapid Support Forces (RSF) intensified in the camp. She lives in an abandoned and looted bank in the city with thirty other displaced people.

“We are living in these conditions without a roof, and we have no food,” explains Najwa pointing at the torn sheets draped above the lobby. “But we’ve never received any assistance, not even a bar of soap. Soon the rainy season is coming, and we don’t know where to go.” 

For nearly a year, brutal war between the Sudanese Armed Forces (SAF) and the paramilitary group Rapid Support Forces (RSF) has ravaged Sudan, forcing millions of people to leave their homes to escape the fighting and leaving countless civilians dead and severely injured. Consequently, more than 6.5 million people have been displaced within the country. Despite Sudan being one of the world’s largest displacement crises, organizations have not returned to Sudan since evacuating at the war’s onset. 

The war in Sudan is brutal and inhuman and has created one of the world’s largest displacement crises.  In Zalingei, capital of Central Darfur, people have been forced to flee their homes – often at risk of violence or bombings – to find themselves living in deplorable conditions. Now having lived for months on end in abandoned banks, universities and other camps, people continue to survive largely cut off from humanitarian assistance, including food and water.
نجوى، نازحة من مخيم الحصاحيصا في زالنجي بالسودان، تقيم في مصرف مهجور ومنهوب. السودان، في 5 أبريل/نيسان 2024.
© MSF/Juan Carlos Tomasi

على بعد 10 دقائق ليس إلا، تنتظر خديجة خروج ابنتها ملكة من مستشفى زالنجي التعليمي. إنه اليوم الأول لإعادة افتتاح فرق أطباء بلا حدود غرفة الطوارئ التي أعيد تأهيلها، وملكة من أوائل المرضى هناك. نزحت خديجة واضطرت إلى بيع ما تبقى من مقتنياتها كي تؤمن المال، لكنها لم تستطع شراء الأدوية لابنتها.

وتقول خديجة، "قطعت مسافة تزيد عن الساعة كي أصل إلى مستشفى زالنجي التعليمي لعلاج طفلتي بعدما كشفت الفحوصات إصابتها بالملاريا. كنا نتلقى الأدوية بالمجان في مخيم الحصاحيصا. بيد أن الأمر مختلف هنا في زالنجي. لكننا اليوم [ولأول مرة] نتسلم أدوية مجانية".

دعم نظام صحي منهار

وسط العنف واسع النطاق الذي تشهده السودان، تتعرض الفرق الصحية ومرافق الرعاية الصحية للهجوم والنهب، الأمر الذي أدى إلى دمار أجزاء كبيرة من النظام الصحي أو إخراجها عن الخدمة.  فقد تعرض مستشفى زالنجي التعليمي للنهب مرات عديدة خلال الحرب، وهو مركز الرعاية الصحية المتخصصة الوحيد في ولاية وسط دارفور.

وبعدما تعرّض للسرقة مرة أخرى في مايو/أيار 2023، بذل طاقم وزارة الصحة أقصى ما في وسعه لإبقاء المستشفى مفتوحًا إذ حشدوا المتطوعين من مختلف أنحاء المدينة، ومنهم الممرضة أسماء البالغة من العمر 21 عامًا. تعرض المستشفى للهجوم مرة أخرى بعد أسابيع قليلة من تعرضه للسرقة في مايو/أيار، وقد أدى الهجوم هذه المرة إلى وفاة أحد المرضى.

Over thirty displaced people are living in an abandoned and looted bank in Zalingei city, Central Darfur state, Sudan. Displaced people in Zalingei have been largely cut from humanitarian assistance, as actors have not returned since evacuating in April 2023, when the war started. 

Most displaced in Zalingei are from Al-Hasahisa camp - once housing an estimated 50,000 people, most displaced already in early 2000´s. Nowhere else to turn, they’ve now sheltered months on end in abandoned schools, banks, fire stations and other camps across the city. 

The humanitarian and medical needs in Sudan are immense. There is nowhere near enough humanitarian aid reaching the millions of people in need of assistance in Sudan. As of April 2024, the United Nations maintains no presence in Zalingei. MSF and only a few organizations are providing assistance in the city – representing only a drop in the ocean of the needs.
امرأة وأطفالها يحتمون في منزل مهجور بلا سقف أو أثاث في زالنجي وسط تصاعد العنف في المنطقة. السودان، في 5 أبريل/نيسان 2024.
MSF/Juan Carlos Tomasi

تتذكر أسماء قائلة، "كنت أنقل أحد المرضى إلى ممر غرفة العمليات حين أصيب الطبيب بطلق ناري في الرقبة وهو يجري عملية قيصرية. بعدها فارق المريض الحياة في الممر".

في سبيل إعادة خدمات الرعاية المتخصصة إلى الولاية، تعمل فرق أطباء بلا حدود على توفيرها في مستشفى زالنجي التعليمي، كما تدعم وزارة الصحة بتدريب الفرق وتقديم الحوافز لهم، إلى جانب إعادة تأهيل غرفة الطوارئ وجناح الأمومة وأقسام طب الأطفال.

وفي أبريل/نيسان، وفرت أطباء بلا حدود أكثر من 900 استشارة طبية طارئة، وأدخلت 400 طفل إلى المستشفى، وأجرت نحو 100 حالة ولادة آمنة، وعالجت أكثر من 50 طفلًا من سوء التغذية في المركز الاستشفائي للتغذية العلاجية.

ويشرح منسق الطوارئ مع أطباء بلا حدود في السودان، فيكتور غارسيا ليونور، "قوّضت الحرب قدرة الناس على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية بالكامل في السودان. وقد ارتفعت أسعار الدواء والغذاء بشدة حتى صار تأمينها مستحيلًا لا سيما على النازحين، ولم تعد معظم المرافق الصحية تعمل بشكل مناسب. في الوقت نفسه، تواجه البلاد فراغًا إنسانيًا، مما يفاقم احتياجات الرعاية الصحية الهائلة التي لا تجد من يلبيها".

في شهر أبريل/نيسان، وفرت أطباء بلا حدود في مستشفى زالنجي التعليمي :

ورغم كون السودان إحدى أكبر أزمات النزوح في العالم، غير أن الكثير من المنظمات الإنسانية لم تعد إلى البلاد منذ أن أجلت طواقمها عند اندلاع الحرب العام الماضي. اليوم وبعد مرور أكثر من عام على بدء الحرب، ما زالت السودان تواجه فراغًا إنسانيًا.

تواصل أطباء بلا حدود دعواتها إلى جميع أطراف النزاع والمتحاربين لاحترام وضع الحماية الخاصة التي تحظى بها فرق الرعاية الصحية والمرافق الطبية بموجب القانون الإنساني الدولي، والحرص على وصول العاملين الإنسانيين بأمان إلى كافة مناطق السودان من دون استثناء ووقف العراقيل التي تواجه دخول الإمدادات والطواقم.

كذلك، وحرصًا على وصول المساعدات الإنسانية إلى الناس، على الأمم المتحدة أن تسارع فورًا إلى تكثيف عملياتها والتركيز على تحقيق نتائج واضحة لتعزيز إمكانيات الوصول لتسهم بشكل فعال في تسريع المساعدات الإنسانية وتوسيع نطاقها.

تدعم أطباء بلا حدود وتعمل في أكثر من 30 مرفقًا صحيًا في 10 ولايات في السودان هي الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق والقضارف وغرب دارفور وشمال دارفور وجنوب دارفور ووسط دارفور والبحر الأحمر. هذا واستجابت فرقنا مؤخرًا للوضع في ولاية كسلا. يشار إلى أننا ندير أنشطة في مناطق خاضعة لسيطرة كلّ من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إذ نقدم خدمات رعاية للإصابات البليغة، ورعاية الأم والطفل، وعلاج سوء التغذية، إلى جانب خدمات رعاية صحية أخرى. تدعم فرق أطباء بلا حدود أيضًا اللاجئين السودانيين والعائدين في جنوب السودان وشرق تشاد.