ELWA3 Ebola management centre in Monrovia, Liberia
الاستجابة لتفشي مرض الإيبولا

مواجهة عالمية للكوارث البيولوجية ضرورية في مكافحة فيروس الإيبولا

نيويورك - نددت المنظمة الدولية الطبية والإنسانية أطباء بلا حدود بفشل كبار قادة العالم حتى الآن في مواجهة أسوء وباء إيبولا شهده التاريخ، وطالبت البلدان التي تملك قدرة الاستجابة للكوارث البيولوجية، بما في ذلك القدرات المدنية والعسكرية، باستخدامها في غرب أفريقيا، وذلك في سياق اجتماع خاص في الأمم المتحدة عُقد اليوم من تنظيم مكتب الأمين العام للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية. وأضافت المنظمة بأنه لا يمكن الحد من انتشار إضافي للفيروس من دون نشر هذه الوحدات الطبية المتخصصة على نطاق واسع، من أجل تعزيز جهود التحكم بالوباء في البلدان المعنية.

وفي خطاب ألقي أمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، نددت الدكتورة جوان ليو، الرئيسة الدولية لمنظمة أطباء بلا حدود بالنقص في نشر الموارد؛ فلتاريخها، اقتصرت الاستجابة على وزارات الصحة المنهكة والمنظمات غير الحكومية الخاصة، في مواجهة التفشي غير المسبوق للوباء. وعلى الرغم من النداءات المتكررة التي أطلقتها المنظمة لتعبئة واسعة النطاق في الميدان، كانت الاستجابة الدولية غير مناسبة.

وتكافح الفرق الطبية التابعة للمنظمة الوباء في غرب أفريقيا منذ مارس/آذار. ولا يمكن للمجموعات غير الحكومية وللأمم المتحدة منفردة تطبيق خريطة الطريق العالمية التي وضعتها منظمة الصحة العالمية لمكافحة الوباء المتنامي. وبلغت العدوى نسباً لم يسبق لها مثيلاً مقارنة مع حالات إيبولا السابقة.

وتقول الدكتورة ليو: "بعد مرور ستة أشهر على اندلاع أسوء وباء إيبولا عرفه التاريخ، ها هو العالم يخسر معركة احتوائه. ويفشل القادة في مواجهة هذا التهديد العابر للحدود. ولم يؤد وصف منظمة الصحة العالمية في 8 أغسطس/آب الوباء "بالحالة الطارئة على الصحة العامة ذات البعد الدولي" إلى عمل حاسم، وتكتلت الدول بشكل عام في تحالف دولي للتلكؤ".

وتملك بلدان عديدة آليات استجابة للمخاطر البيولوجية. ويمكنها نشر فرق طبية مدنية أو عسكرية في غضون أيام، بطريقة منظمة، ومع وجود هرمية واضحة تؤمن معايير عالية للسلامة والفعالية لدعم البلدان المعنية. لكن تشدد منظمة أطباء بلا حدود على ألا يؤدي أي نشر عسكري في المنطقة إلى تدابير لمراقبة الحشود أو احتوائهم أو عزلهم. وقد أدى العزل الإلزامي فقط إلى تعزيز الخوف وعدم الاستقرار، بدل القضاء على الفيروس.

وتضيف الدكتورة ليو: "لا تكفي إعلانات التمويل ونشر أعداد قليلة من الخبراء. وعلى الدول التي تملك القدرات المطلوبة مسؤولية سياسية وإنسانية لتقديم استجابة ملموسة وضرورية لمكافحة الكارثة التي تقع أمام أعين العالم. وبدل الاكتفاء بمنع وصول مرضى مصابين إلى بلادها، عليها العمل على توفير الرعاية المنقذة للحياة حيث تدعو الحاجة، في غرب أفريقيا".

وفي المدى المنظور، يجب تعزيز قدرات المستشفيات الميدانية مع أقسام معزولة، ونشر العاملين المدربين، وتوفير المختبرات المتنقلة من أجل تحسين التشخيص، وتأمين الجسور الجوية لنقل العديد والعتاد إلى غرب أفريقيا ومن ضمنها، وإنشاء شبكة إقليمية لمستشفيات ميدانية لمعالجة العاملين الطبيين المصابين أو الذين يُشتبه بإصابتهم بالمرض.

فعلى سبيل المثال، تحتاج مونروفيا عاصمة ليبيريا إلى مراكز إدارة فيروس إيبولا مع مرافق عزل مؤاتية وعاملين طبيين مدربين. وتزداد صفوف المرضى أمام مركز إدارة فيروس إيبولا الثالث التابع لمنظمة أطباء بلا حدود، الذي يتوسع تدريجياً وقد بلغت سعته الآن 160 سريراً. وتحتاج مونروفيا وحدها، بحسب التقديرات، إلى 800 سرير إضافي. ولم يعد بمقدور فرق المنظمة سوى تقديم الرعاية المخففة للآلام بسبب الضغط عليها

ويقول ستيفان ليليغرن، منسق المنظمة لمركز إدارة فيروس إيبولا الثالث: "كل يوم، نعتذر عن استقبال مرضى بسبب الاكتظاظ. اضطررت أن أطلب من سائقي سيارات الإسعاف الاتصال بي قبل وصولهم مع المرضى، مهما كانت حالتهم سيئة، إذ يستحيل علينا في أغلب الأحيان استقبالهم".

وتكتظ مراكز الرعاية التابعة للمنظمة في ليبيريا وسيراليون بالمرضى المشتبه بإصابتهم بمرض إيبولا. وما زال الناس يصابون بالمرض ويموتون في قراهم ومناطقهم. وفي سيراليون، تتعفن الجثث الموبوءة في الشوارع.

وتسمح زيادة عدد المرافق العازلة النوعية بالإحالة المبكرة للمريض، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ للوفيات. واستطاعت منظمة أطباء بلا حدود توفير الرعاية المنقذة للحياة للعديد من المرضى عندما كان الناس يأتون للمعالجة في مراحل مبكرة من المرض. كما تسمح زيادة المرافق العازلة بتخفيف الوطأة عن أنظمة الصحة للبلدان المعنية؛ فالبعض منها على شفير الانهيار. لقد توفي ما لا يقل عن 150 عاملاً طبياً بسبب إيبولا؛ كما يخشى عدد كبير من العاملين من العودة إلى عملهم.

بالإضافة إلى ذلك، من الضروري إقامة مراكز فرز، وزيادة أنظمة إدارة جثث، وتوزيع مجموعات النظافة على نطاق واسع، وزيادة قدرات الرقابة. ومن الضروري إجراء حملات تطهير، وإذكاء الوعي بشأن الصحة والنظافة بين السكان وفي المرافق الطبية.

وتحذر الدكتورة ليو من أن "الوقت يداهمنا وإيبولا هو الكاسب. انتهى وقت الاجتماعات والتخطيط. آن الأوان للعمل. إذ يؤدي كل يوم تأخير إلى عدد إضافي من الوفيات وإلى الانهيار البطيء للمجتمعات".

بدأت منظمة أطباء بلا حدود مكافحة فيروس إيبولا في غرب أفريقيا في مارس/آذار 2014، وهي تنشط الآن في غينيا وليبيريا ونيجيريا وسيراليون. وتدير المنظمة خمسة مراكز إدارة لفيروس إيبولا تضم ما مجموعه 480 سريراً. ومنذ مارس/آذار، استقبلت منظمة أطباء بلا حدود 2,077 شخصاً؛ أظهرت الاختبارات إصابة 1,038 منهم بفيروس إيبولا، وشُفي منهم 241 شخصاً. ويعمل مع منظمة أطباء بلا حدود 156 فرداً من الطاقم الدولي في المنطقة فضلاً عن 1,700 فرد من الطاقم المحلي.

المقال التالي
بيان صحفي 3 يونيو/حزيران 2015