Skip to main content
An MSF staff member is explaining to refugees and returnees the steps to take at Joda border point, between South Sudan and Sudan, before being transferred to the Transit Centre in Renk.

جنوب السودان

أحد الكوادر في أطباء بلا حدود يشرح للاجئين والعائدين الخطوات التي يجب اتخاذها عند نقطة جودا الحدودية بين جنوب السودان والسودان، قبل نقلهم إلى مركز العبور في الرنك. جنوب السودان، في مارس/آذار 2024.
© Kristen Poels/MSF
نظرًا لتوقف ثلثي مرافق الرعاية الصحية في جنوب السودان عن العمل في عام 2023، مازالت قدرة الناس عل الحصول على الرعاية الصحية الأساسية محدودة للغاية.

يؤدي استمرار العنف وتفشي الأمراض بشكل متكرر والنزوح المستمر إلى محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية المحدودة أساسًا في جنوب السودان، علمًا أنّ المنظمات التي كانت تسد الفجوات أصبحت تواجه تخفيضات في التمويل من قبل الجهات المانحة. هذا، وقد عبر ما يقدر بنحو 820,000 شخص إلى جنوب السودان اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2024، بحثًا عن الأمان جراء استمرار النزاع في السودان سواء كانوا عائدين أو لاجئين.

تكرس فرق منظمة أطباء بلا حدود جهودها لتقديم مجموعة من الخدمات في ست من ولايات جنوب السودان العشرة بالإضافة إلى منطقتين إداريتين. وتشمل خدماتنا الرعاية الصحية الأساسية والدعم النفسي والتلقيح والاستجابة لتفشي الأمراض.

كيف نستجيب؟

أنشطتنا في جنوب السودان في عام 2025

أطباء بلا حدود في جنوب السودان في عام 2024 شكّل جنوب السودان أحد أكبر البلدان التي عملت فيها منظمة أطباء بلا حدود في عام 2025، حيث استجابت فرقنا لاحتياجات صحية هائلة ناجمة عن تفشّي الأمراض والنزاعات وحالات النزوح الجماعي.
AR Version of Country map of IAR 2025
AR Version of Country map of IAR 2025
© MSF

تفاقم الوضع المتردّي في جنوب السودان نتيجة التراجع الكبير في التمويل الدولي المخصّص للمبادرات الإنسانية والإنمائية، إلى جانب هشاشة النظام الصحي الوطني. كما أدّى تصاعد التوترات السياسية وأعمال العنف خلال العام إلى زيادة القيود التي تحول دون حصول السكان على الرعاية الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية.

الهجمات على الرعاية الصحية
شهد عام 2025 تصعيدًا حادًا في النزاع المسلّح، ترافق مع تزايد الهجمات على المرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي والمرضى. فقد سجّلنا تسع هجمات استهدفت موظّفينا ومرافقنا خلال العام في مواقع شملت أولانغ وأولد فانغاك وموروبو ويي ريفر ولانكيين. وقد زادت هذه الحوادث من بُعد خدمات الرعاية الصحية عن متناول السكان. فبَعد تعرّض مستشفانا في أولانغ للنهب والتدمير، اضطررنا إلى إغلاقه وسحب دعمنا عن 13 مرفقًا للرعاية الصحية العامة في المقاطعة. كما أغلقنا مستشفانا في أولد فانغاك عقب تعرّضه للقصف، ونقلنا أنشطتنا إلى توتش. وفي ولاية الاستوائية الوسطى، علّقنا أنشطتنا في مقاطعتي يي ريفر وموروبو عقب اختطاف أحد موظّفينا. وفي لانكيين، أجبرت الغارات الجوية التي وقعت بالقرب من مستشفى أطباء بلا حدود فرقنا على إجلاء بعض الموظّفين، مع إبقاء فريق أصغر لمواصلة الأنشطة.

التصدّي لتفشّي الكوليرا
شهد جنوب السودان طوال عام 2025 استمرار انتشار الكوليرا في ولايات عدة، في تفشٍّ بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2024 ويُعدّ الأسوأ في تاريخ البلاد، ما فاقم الضغوط على نظام صحي يعاني أصلًا من أعباء تفوق طاقته. وقد تسارع انتشار الكوليرا بفعل النزوح الجماعي الناجم عن النزاع، ومحدودية القدرة على توسيع نطاق الاستجابة الطارئة، والنقص المزمن في الموارد المخصّصة لخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. ولم يسلم أيٌّ من مشاريع أطباء بلا حدود في مختلف أنحاء البلاد من تداعيات التفشّي.

وفي يناير/كانون الثاني، ارتفعت أعداد الحالات في ولاية الوحدة، لا سيّما في بنتيو والمناطق المحيطة بها. ثم ظهرت بؤرةً جديدة خلال فترة شهر واحد بين فبراير/شباط ومارس/آذار، مع تسجيل أكثر من ألف إصابة بالكوليرا في أكوبو، وهي مقاطعة حدودية نائية في ولاية جونغلي تفتقر إلى المرافق الصحية الكافية. واستجابةً لذلك، أنشأنا مراكز لعلاج الكوليرا، وقدّمنا الإمدادات الطبية والتدريب والدعم العلاجي في مستشفى أكوبو ومستشفى ولاية بنتيو وفي مدينة روبكونا، كما ساعدنا في تنفيذ حملة تطعيم فموي ضد الكوليرا في مخيّم النازحين في بنتيو.

إضافةً إلى ذلك، شغّلنا مراكز لعلاج الكوليرا في ملكال وأولانغ بولاية أعالي النيل، ودعمنا وزارة الصحة في العاصمة جوبا عبر إنشاء وحدة لعلاج الكوليرا، وتعزيز الترصّد الوبائي، وتنفيذ حملات تطعيم، وتحسين مرافق المياه والصرف الصحي.

الاستجابة للملاريا والفيضانات
تبقى الملاريا السبب الرئيسي للمرض والوفاة في جنوب السودان، إذ ترتبط موجات التفشّي ارتباطًا وثيقًا بالأمطار الموسمية والظروف البيئية. ويعكس العبء المرتفع للمرض ثغرات أوسع في النظام الصحي، من بينها النقص في أدوية الملاريا وعدم الانتظام في اعتماد أدوات الوقاية، مثل الوقاية الكيميائية الموسمية والناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية. وقد نفّذت أطباء بلا حدود أنشطة الوقاية الكيميائية قبل موسم الذروة لحماية الأطفال دون سن الخامسة في المقاطعات الأكثر تضرّرًا، بما فيها تويتش وأويل. وفي أكتوبر/تشرين الأول، خلال ذروة موسم الملاريا، تبرّعنا بالأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية لقسم طب الأطفال في مستشفى ولاية يامبيو، كما درّبنا الموظفين على تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها وإدارة النفايات.

وخلال العام، عالجنا أيضًا مرضى الملاريا في بنتيو ولير وأولد فانغاك عقب فيضانات شديدة تسبّبت كذلك بأضرار واسعة وزادت خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والتيفوئيد. وفي مطلع أغسطس/آب، رصدت أطباء بلا حدود ارتفاعًا في الحالات المشتبه بإصابتها بالتهاب الكبد E في أويل، نتيجة ضعف البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. وكان من بين المرضى الذين يصلون إلى المستشفى في مراحل متأخرة نساء حوامل، وهنّ الأكثر تأثرًا بالمرض، وأشخاص يعانون من ضعف المناعة، ما أدى إلى وفاة بعضهم. وقد استجابت فرقنا عبر علاج المرضى، وتوزيع أقراص تعقيم المياه بالكلور، وإعادة تأهيل الآبار والمضخات اليدوية.

دعم النازحين بسبب الحرب في السودان
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، عبر أكثر من مليون لاجئ وعائد من السودان إلى جنوب السودان، ما فرض ضغطًا هائلًا على الخدمات الصحية المحلية، لا سيّما في ولاية أعالي النيل ومنطقة أبيي الإدارية. ووصل كثير من الناس من دون أي ممتلكات بعد أسابيع من الرحلات الخطرة، وقد تعرّضوا للابتزاز والعنف، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

ومع تفاقم الأزمة، وسّعنا بشكلٍ كبير استجابتنا الطبية والإنسانية في الرنك. وأدارت فرقنا عيادات متنقّلة في التجمّعات غير الرسمية في أتام وغوسفامي وغيربانات لخدمة الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين نزحوا من جراء العنف. كما ساعدنا في معالجة المياه وتوفير مياه آمنة للحدّ من خطر الأمراض المنقولة بالمياه في هذه المناطق.

وقد قدّمت فرقنا العلاج لمجموعةٍ واسعة من الحالات الصحية، شملت الأمراض الحادة والمزمنة، ومضاعفات الولادة، والإصابات المرتبطة بالعنف، وحالات الصحة النفسية. وفي مستشفى الرنك المدني، عملنا في أقسام طب الأطفال والأمومة والجراحة وبنك الدم. كما دعمنا تشغيل المستشفى عبر توفير المياه والكهرباء والغذاء للمرضى.

تسليم الأنشطة الطبية لضمان استدامة خدمات الرعاية الصحية
ركّزنا في عام 2025 على ضمان وصولٍ أكثر استدامة إلى الرعاية الصحية من خلال دمج الخدمات الأساسية تدريجيًا ضمن مرافق وزارة الصحة. وقد هدفت هذه الاستراتيجية إلى تعزيز الأنظمة الصحية المحلية والحفاظ على قدرة الوزارة على الاستجابة الفعّالة للطوارئ.

وفي يونيو/حزيران، وبعد أكثر من عقدٍ من تقديم الرعاية عبر مستشفى في مخيّم النازحين في بنتيو، نقلنا بنجاح جميع خدماتنا الطبية الأساسية إلى مستشفى ولاية بنتيو، وهو مرفق صحي عام نديره بالشراكة مع وزارة الصحة.

وفي يوليو/تموز، نقلنا أيضًا أنشطتنا طويلة الأمد في موقع حماية المدنيين في ملكال إلى مستشفى ملكال التعليمي، بهدف بناء نظام صحي أكثر كفاءة وسهولة في الوصول لسكان ملكال ومختلف أنحاء ولاية أعالي النيل. كما ساهمنا في توفير الرعاية الجراحية المنقذة للحياة في المستشفى من خلال تجديد غرفة العمليات وجناح ما بعد الجراحة الذي يضم 30 سريرًا، إضافةً إلى توفير كوادر متخصصة للمساعدة في العمليات القيصرية الطارئة وعلاج الإصابات الرضحية.

وفي أواخر عام 2025، افتتحت أطباء بلا حدود مشروعًا جديدًا في ولاية أعالي النيل. ومن خلال اعتماد نهجٍ مرن لدعم عدّة مرافق صحية على طول نهر السوباط، بدأنا بتقديم الرعاية الطبية العاجلة للأشخاص المتضرّرين من النزوح والنزاع.
 

في عام 2025