MSF TB Treatment in Mumbai, India
السُل

على قادة العالم أن يتعهدوا بالتزامات جريئة في أول قمة أممية حول مرض السل

  • قادة العالم يجتمعون في نيويورك هذا الأسبوع في أول قمة أممية حول مرض السل
  • السل هو المرض المعدي الأكثر فتكاً في العالم حيث تسبب بوفاة 1.6 مليون شخص في عام 2017 لكن مكافحته لا تحظى بالتمويل اللازم على الإطلاق

  • تدعو منظمة أطباء بلا حدود القادة المشاركين في القمة لتعزيز وسائل تشخيص وعلاج السل على الفور والالتزام بزيادة الموارد

نيويورك – مع اجتماع قادة العالم في أول قمة أممية حول مرض السل في نيويورك هذا الأسبوع، دعت منظمة أطباء بلا حدود، المنظمة الطبية الإنسانية الدولية، حكومات العالم لإنقاذ المزيد من الناس من خلال تعزيز وسائل فحص السل وعلاجه وأن يلتزموا بتعهدات فعلية لتطوير أدوات تكون أكثر فاعلية وأسهل استخداماً للقضاء على السل في المستقبل.

وتُظهر بيانات عالمية جديدة حول مرض السل نشرتها منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي أن الاستجابة لهذا المرض المعدي الأكثر فتكاً في العالم ما زالت ضعيفة وبطيئة، حيث لقي 1.6 مليون إنسان حتفهم بسبب المرض في عام 2017، كما أصيب 10 ملايين شخص بالسل في 2017. ومازال نقص التشخيص ونقص الإبلاغ عن حالات السل يشكلان أكبر تحديين: ففي كل عام من الأعوام السبعة الماضية، كان أكثر من ثلث الأشخاص المصابين بالسل غير مشخصين.

وأحد أهم الأسباب الكامنة وراء النتائج المروعة لهذا التقرير هو بطء الحكومات في تعزيز أدوات فحص وعلاج السل المتوفرة اليوم، فعلى سبيل المثال كانت أول مرة توصي فيها منظمة الصحة العالمية باستخدام الدواء الفموي الجديد بيداكويلين لعلاج السل المقاوم للأدوية في عام 2013. إلا أن تناول بيداكويلين والأدوية الجديدة الأخرى ما زال بطيئاً جداً إذ أنها خارج متناول نحو 90 في المئة من الناس الذين كان من الممكن أن يستفيدوا منها في عام 2017. ومع قيام منظمة الصحة العالمية أخيراً بالتوصية باستخدام بيداكويلين كدواء أساسي لجميع المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة – بدلاً من الأدوية التي تُعطى بالحقن – يتوجب على الحكومات التحرك بسرعة لتحسين توفُّر نظم علاجية أكثر أماناً وفاعلية وخالية من الحقن.

وفي هذا السياق قالت الدكتورة غابرييلا فيرلازو، مستشارة  شؤون السل/فيروس نقص المناعة البشرية في الوحدة الطبية التابعة لأطباء بلا حدود في جنوب إفريقيا: "لقد شاهدنا الكثير من حالات الوفاة المؤلمة التي كان يمكن تفاديها في بلدان نعمل فيها لأن الناس ما زالوا لا يحصلون على فحوص وعلاجات السل الأفضل المتاحة والتي هي أكثر فاعلية وآثارها الجانبية الشديدة أقل". وأضافت: "سيكون لدى قادة العالم يوم 26 سبتمبر فرصة تاريخية لتغيير مجرى الأمور فيما يخص تفشي السل حول العالم من خلال قطع تعهدات أكيدة لتعزيز أدوات جديدة للتشخيص والعلاج الفعالَين لهذا المرض وبسرعة".

وعلى مدى عقود من الزمن مازال هنالك نقص مزمن في تمويل البحث والتطوير لفحوص وعلاج السل. فمعظم الوسائل المتاحة لعلاج السل لم تتغير كثيراً منذ أربعينيات القرن الماضي، ولم يتم تطوير سوى دواءين جديدين على مدى الخمسين سنة الماضية. واليوم لا يحظى سوى 25 في المئة من المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة بالتشخيص والعلاج المناسبين. أما الأشخاص "المحظوظين" بما فيه الكفاية لبدء العلاج فيشرعون في رحلة علاج مؤلمة تمتد لعامين وتتضمن أخذ نحو 170 حقنة وأكثر من 12,000 قرص دوائي، ويمكن لكلا العلاجين أن يتركا آثاراً جانبية قاسية قد تشمل الصمم والذهان وحتى الانتحار. أما معدلات الشفاء من السل المقاوم للأدوية المتعددة فهي متدنية إذ أن نحو 55 في المئة فقط من الذين يتلقون العلاج يشفون من المرض. 

لقد شاهدنا الكثير من حالات الوفاة المؤلمة التي كان يمكن تفاديها في بلدان نعمل فيها لأن الناس ما زالوا لا يحصلون على فحوص وعلاجات السل الأفضل المتاحة والتي هي أكثر فاعلية وآثارها الجانبية الشديدة أقل الدكتورة غابرييلا فيرلازو

وفي حين أن هنالك عدة وسائل جديدة متوفرة اليوم يتوجب على الحكومات أن تعززها على الفور، كدواء بيداكويلين، إلا أنه لا يوجد حتى الآن علاج سهل وسريع للسل. ولكي نقلب مجرى هذا الوباء ونحد منه بشكل فعال يجب أن يتم بشكل عاجل تطوير علاجات محسَّنة وفحوص تشخيصية سريعة وبسيطة ولقاحات فعالة للكبار وللأطفال على حد سواء. 

وفي هذا السياق يقول شارونان لينش مستشار شؤون مَرَضَي فيروس نقص المناعة البشرية والسل في حملة توفير الأدوية الأساسية لدى أطباء بلا حدود: "كيف يُعقَل أننا قبل أكثر من ستين سنة تمكنَّا من الوصول إلى القمر وسبر أعمق نقطة في المحيط، ومع ذلك مازلنا نشهد معاناة ووفاة مصابين بهذا المرض الذي يعد أحد أقدم الأمراض في التاريخ البشري، وذلك لأننا فشلنا في إيجاد علاج سريع وآمن وبسيط للسل؟". وأضاف: "إن كل ما يتطلبه الأمر لإيجاد علاج أسرع وأبسط وأكثر أماناً للسل هو أن تولي الحكومات اهتماماً وتجعل هذه القضية أولوية سياسية. يتوجب على قادة العالم هذا الأسبوع أن يعزموا أمرهم ويتحلوا بالمسؤولية الجماعية لمكافحة هذا المشكلة الصحية العالمية كي لا نستمر في فقدان إنسان بسبب السل كل 18 ثانية". 

بالرغم من التحديات الكثيرة التي يفرضها مرض السل إلا أن التزامات الحكومات بدعم وتكثيف البحث والتطوير فيما يخص السل لم تكن كافية على الإطلاق إذ توجد فجوة تمويل قدرها 1.3 مليار دولار سنوياً. على الحكومات أن تنبري وتعزز تمويل الأبحاث وتحشد في الوقت نفسه المجتمع البحثي وتدعم نماذج بحثية تعاونية جديدة. 

وأضاف لينش: "على الحكومات أن تتوقف عن التقتير على البحث والتطوير المتعلق بمرض السل وتبدأ دعم أنماط تعاونية ذكية وتتعهد بجعل الأدوات الناتجة متاحة وضمن المتناول".

تعمل منظمة أطباء بلا حدود منذ ثلاثين عاماً بشكل فاعل في تقديم الرعاية لمرضى السل، وغالباً ما تعمل جنباً إلى جنب مع السلطات الصحية الوطنية لعلاج الناس ضمن ظروف متنوعة: كمناطق النزاع المزمن والأحياء الفقيرة في المدن والسجون ومخيمات اللاجئين والمناطق الريفية. وفي عام 2016 دعمت أطباء بلا حدود علاج أكثر من 20 ألف شخص مصابين بالسل بينهم 2,700 يعانون من أشكال مقاومة للعلاج من هذا المرض.

المقال التالي
الحصول على الأدوية
بيان صحفي 8 فبراير/شباط 2019