Rescue_01_01
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط

حياة الناس على المحك بانتظار قرار الطعن القانوني المقدم لتحرير سفينة سي ووتش 4

باليرمو، إيطاليا - 23 أكتوبر/تشرين الأول 2020 - بعد مرور أكثر من شهر على احتجاز سفينة البحث والإنقاذ "سي ووتش 4" في مدينة باليرمو الإيطالية، تستمر العراقيل الإدارية في منع السفينة من العودة إلى وسط البحر الأبيض المتوسط، بحسب ما أفادت به منظّمة أطباء بلا حدود اليوم. وتأتي التعليقات في الوقت الذي تقدّمت فيه منظمة "سي ووتش" المالكة للسفينة بطلب استئناف قانوني أمام محكمة إدارية إيطالية، للطعن في استمرار احتجاز السفينة.

تعمل أطباء بلا حدود بالتعاون مع "سي ووتش" على متن سفينة "سي ووتش 4"، وتقدم الرعاية الطبية والدعم بالمساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين يتم إنقاذهم. لدى أطباء بلا حدود فريق على أهبة الاستعداد ينتظر تحرير السفينة، حتى يتمكن من العودة إلى الإنقاذ. الوضع في وسط البحر الأبيض المتوسط لا يزال خطيرًا ولكن لا حيلة بيد أفراد الفريق في الوقت الحالي ولا يسعهم التحرّك. وتوفي هذا الأسبوع وحده حوالى 20 شخصًا، من بينهم طفلان وامرأة حامل، في حين لا يزال من غير المعروف إذا ما كان خمسة أشخاص آخرين مفقودين أو متوفين في أعقاب حادث آخر.

في هذا الصدد، تقول رئيسة بعثة أطباء بلا حدود بياتريس لو، "منذ 19 سبتمبر/أيلول، لم تتمكن سفينة "سي ووتش 4" من الإبحار أو استئناف عملياتها، وهي محتجزة بالفعل". وتُردف قائلةً، "لقي ما لا يقل عن 80 شخصًا، وربما أكثر من ذلك بكثير، مصرعهم في وسط البحر الأبيض المتوسط منذ احتجاز السفينة. كما وأُعيد مئات آخرون قسرًا إلى ليبيا حيث قد يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة".
 

لم تتمكن سفينة "سي ووتش 4" من الإبحار أو استئناف عملياتها، وهي محتجزة بالفعل. لقي ما لا يقل عن 80 شخصًا مصرعهم في وسط البحر الأبيض المتوسط منذ احتجاز السفينة. بياتريس لو، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود

وبينما تدرك أطباء بلا حدود وتحترم أهمية ضوابط السلامة في الموانئ باعتبارها عنصر أساسي من القانون البحري، إلا أنها تخشى أن يكون قرار السلطات الإيطالية ذا دوافع سياسية ويعتمد على تفسير منافٍ لمنطق للقانون البحري وأنظمة السلامة، ويهدف فقط إلى إعاقة عمليات الإنقاذ البحري التي تضطلع بها السفينة. بعد عملية تفتيش استمرت 11 ساعة لسفينة "سي ووتش 4" أجرتها سلطات الموانئ الإيطالية، تلقت السفينة صفعة بحصولها على أمر احتجاز يستند إلى قائمة طويلة من المخالفات التي تشمل أضواء متعددة معطلة وصولًا إلى بعض المخالفات التي يستحيل معالجتها.

على سبيل المثال، وجهت السلطات الإيطالية مخالفة مفادها أنه نتيجة لعمليات الإنقاذ وعمليات إعادة الشحن، حملت السفينة 354 شخصًا، وهو ما يتجاوز العدد الإجمالي للأشخاص الذين يمكن أن يُوفَر لهم أجهزة إنقاذ الحياة على متن السفينة. إن مثل هذه الذريعة تتجاهل حقيقة أن عمليات الإنقاذ، أي الواجب المترتب على ربابنة السفن والمتمثل في تقديم المساعدة إلى الأشخاص المعرضين للخطر في البحر، منصوص عليها في الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحريين.

وتعتبر هذه الذريعة أكثر مدعاة للشجب نظرًا لأن السلطات المالطية هي من أصدرت تعليمات للسفينة تلزمها بأن تستقبل على متنها المزيد من الأشخاص المتواجدين على سفينة بحث وإنقاذ أخرى بعد أن اضطرت لطلب المساعدة أثناء وجودها في منطقة البحث والإنقاذ المالطية. في الوقت نفسه، كانت سفن خفر السواحل الإيطالي في الموقع أيضًا وقامت بإجلاء 49 شخصًا، في حين استقبلت "سي ووتش 4" على متنها الناجين الـ152 المتبقين.

من جهتها، قالت منسّقة مشروع أطباء بلا حدود على متن "سي ووتش 4" باربرا ديك، "بروح من التعاون، عملنا بجد لإصلاح ما يستوجب إصلاحه، على الرغم من أن بعض المخالفات المذكورة كانت أصغر من أن تُبرِّر احتجاز السفينة. بكل صراحة، يستحيل معالجة المخالفات المتبقية - على سبيل المثال، لا تقدم ببساطة الدولة التي تمنح السفينة علمها، أي ألمانيا، نوع الشهادة التي تطلبها السلطات الإيطالية، مما يجعل من المستحيل معالجة هذه المخالفة. لهذا السبب، نخشى أن تتسلّح السلطات الإيطالية بالإجراءات المشروعة والقانون البحري لوقف أنشطة البحث والإنقاذ".

Sea Watch 4 - Rotation01 - MV Louise Michel

يعدّ احتجاز "سي ووتش 4" حلقة من مسلسل مستمر يمنع المنظمات غير الحكومية من الاضطلاع بأنشطة إنقاذ حياة الناس بما يتماشى مع القانون الدولي والمحلي. عند احتجاز "سي ووتش 4" أضحت خامس سفينة بحث وإنقاذ تابعة لمنظمة غير حكومية يتم احتجازها في الموانئ الإيطالية في غضون عدة أشهر. في 10 أكتوبر/تشرين الأول، احتجزت سفينة "آلان كردي" التابعة لمنظمة غير الحكومية للمرة الثانية خلال ستة أشهر في صقلية. وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت سفينة الإنقاذ "لويز ميشيل" الممولة من بانكسي أنها غير قادرة أيضًا على مغادرة الميناء بما أنه جرى الطعن في تسجيلها.

سلبت حكومات الاتحاد الأوروبي قدرات البحث والإنقاذ من أكثر الحدود البحرية فتكًا في العالم. إن قيامها بذلك بالتزامن مع تعهدها باتباع نهج أكثر إنسانية في وجه الهجرة في ميثاق الهجرة الأخير الذي وضعته، يعكس تناقض مأساوي. إذا كانت دول الاتحاد الأوروبي غير راغبة في القيام بعملها، فإن أقل ما يمكنها فعله هو السماح لسفن البحث والإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية بإنجاز العمل.

وكشفت الأحداث الأخيرة في وسط البحر الأبيض المتوسط عن العواقب المميتة لقرار الدول الأوروبية الأعضاء بالتجاهل المتكرر لواجبها القانوني والأخلاقي المتمثل في إنقاذ حياة الناس، بينما تختار بدلًا من ذلك فرض إجراءات بيروقراطية وإدارية تعسفية على الجهات المنقذة. منذ احتجاز "سي ووتش 4"، لقي ما لا يقل عن 80 شخصًا حتفهم إثر غرق سفينة قبالة سواحل ليبيا وإيطاليا. في إحدى الحالات، انجرف قارب يقل 12 شخصًا وسط البحر الأبيض المتوسط لمدة 10 أيام، مع عدم معرفة مصير خمسة أشخاص منهم، ومع ذلك، لم تطلق السلطات عملية إلا بعد 4 أيام من تلقيها معلومات عن الحادثة.

في الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي تمويل خفر السواحل الليبي وتدريبه على الرغم من اعترافه بأن ليبيا ليست مكانًا آمنًا للعودة. في 8 أكتوبر/تشرين الأول، عادت سفينتان تابعتان لخفر السواحل الليبي إلى ليبيا بعد خضوعهما لإصلاحات كبيرة دفعت تكلفتها إيطاليا والاتحاد الأوروبي. فسيتم استخدام هاتين السفينتَين لإلقاء القبض على الأشخاص المتواجدين في عرض البحر وإعادتهم إلى المكان نفسه الذي يحاولون الفرار منه.

حتى الآن في عام 2020، لقي ما لا يقل عن 506 أشخاص مصرعهم في وسط البحر الأبيض المتوسط، وأُعيد حوالى 9،000 شخصٍ قسرًا إلى ليبيا.

المقال التالي
الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط
بيان صحفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2020