Skip to main content
Palestine: The invisible mental health crisis plaguing the West Bank
© Juan Carlos Tomasi

الفلسطينيون في الضفة الغربية بين هدم منازلهم وآمالهم

© Juan Carlos Tomasi
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

يعاني الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة من انتهاكاتٍ متكررة وهجمات منتظمة من المستوطنين الإسرائيليين بدعم من الجيش الإسرائيلي، إذ يقومون بهدم منازلهم واعتقالهم تعسفياً، ما يتسبّب لهم بالأذى الجسديّ والنفسيّ.

فيديو

قصة رهف

Juan Carlos Tomasi

شهدت رهف البالغة من العمر 14 عامًا على اعتقال والدها وإخوانها الثلاث، ومداهمة الجيش الإسرائيلي لمنزل عائلتها عدة مرات، وأصبحت تعاني من أعراض نفسية وجسدية حادة مثل الأرق وارتعاش اليدَين على مرّ السنتَين الفائتتَين. وتقول، "كنا نائمين واستيقظنا لنجد أفراد الجيش واقفين فوق رؤوسنا. داهموا المنزل مرتَين خلال شهر واحد".

ولكن رهف وصلت إلى شفير الانهيار عندما اعتقلوا أخاها الرابع حمزة بينما كان في عمله. "لم أظن يوماً أنهم سيأخذون حمزة. كان في عمله في محطة الوقود عندما اعتقلوه. صوّر أحدهم بهاتفه ما جرى ورأيناهم يضربونه. لم يصلنا أي خبر عنه حتى أعادوه إلى المنزل بعد 60 يومًا".

في الواقع، قصة رهف ليست فريدة من نوعها، فالفلسطينيون في الضفة الغربية، وبالأخص في الخليل، يمرون في تجارب مماثلة كل يوم. يتعرّضون للاضطهاد على يد المستوطنين الساعين إلى السيطرة على الأراضي، ويتلقى آخرون أخبارًا بأنّ منازلهم ستُهدم -منهم من يشهد على هدم منزله، ومنهم من يدخل في معارك قانونية تدوم سنوات طوال.

وتنشأ من رحم المعاناة بيئة من انعدام الاستقرار والقلق والإجهاد التي تحمل تأثيرًا سلبيًا على صحة الفلسطينيين النفسية.

Fatima, a mother and grandmother living in Beit Ummar, has been coping with attacks and harassment from nearby settlers, who wish to establish ownership over the land, for years. This has resulted in long-term mental health issues for her and her family. “They raid the houses,” she says. “They assault our children and the men.  We are scared. They throw stones at us and they come at night. We suffer from depression and fear. Any normal person would suffer from fear and depression in this kind of situation. What can I say? We face a lot of problems. If you wanted me to tell you all our problems, we would not stop talking day or night.” She has had two heart attacks since the settlers began attacking.

The effects of this type of violence are far-reaching and leave very few people untouched, with children in particular vulnerable to long-term mental health issues as a result of witnessing or suffering traumatic events. “The children are very affected by what is going on. All night they are scared. They are afraid of the settlers. I am a mother, and especially with the disability that I have I cannot stay calm. I am thinking all the time about my family.”

Between February and July 2019, MSF reached 8145 people with mental health services, of whom more than 60% were children.
فاطمة أم وجدة تعيش في بيت أمّر، تروي معاناتها مع اضطهاد المستوطنين، "يعتدون على الرجال والأطفال، يرموننا بالحجارة ويلاحقوننا في الليل. نحن خائفون، نعاني من الخوف والاكتئاب. أيّ إنسان طبيعيّ سوف يعاني من الخوف والاكتئاب في هكذا وضع. ماذا أقول؟ نحن نواجه معاناة كبيرة، ولا تكفينا أيام ولا ليالي لأخبركم عن جميع مشاكلنا".
Juan Carlos Tomasi

ولا يخفى هذا التأثير السلبي الكبير على رغدة، والدة لستّة أطفال تُحارب منذ 11 عامًا قرارًا يسمح بهدم منزلها الذي تعيش فيه مع اثنَين من أطفالها. ودفعت بها محنتها إلى طلب المساعدة النفسية التي تقدمها أطباء بلا حدود عام 2014، عندما اعتقل الجيش الإسرائيلي ابنها البالغ 12 عامًا من العمر آنذاك وأبقاه في السجن لستّة أشهر.

تنهار رغدة بالبكاء بينما تسترجع ذكريات الحادثة، واصفةً تأثيرها عليها وعلى أطفالها، "لست من الأشخاص الذين يُظهرون حزنهم عادةً، ولكن بسبب كل ما مررت به بدأت بالبكاء أمام أطفالي. لم أكن هكذا سابقًا. عندما وصلت إلى هذه المرحلة، أدركت أنني أنهار. لست شخصًا عنيفًا يضرب أطفاله، لذا بدأت بتكسير الصحون والأكواب. شعرت بأنّني أنفس عن غضبي بهذه الطريقة، عوضًا عن إلحاق الأذى بأطفالي وبنفسي".

ومن شأن هذه المشاكل النفسية التي تظهر نتيجة الأحداث الصادمة مثل تلك التي تختبرها رغدة أن تولّد شعورًا بالإحباط يؤدّي بدوره إلى الانهيار الأسري أو المجتمعي.

ولذلك، تعمل فرق أطباء بلا حدود في الخليل على التعامل مع المشاكل النفسية الناتجة عن الاحتلال، إذ يقدم اختصاصيون مدرّبون في مجال الصحة النفسية الدعم النفسي المجاني إلى أولئك الذين يُعانون من أعراض مثل الكوابيس أو الارتعاش.

فيديو

مقابلة مع أحد العاملين النفسيين في الخليل

Juan Carlos Tomasi

أمّا أبو فراس، فهو عامل نفسي مجتمعي يدعم العائلات التي تعاني من أعراض مشاكل الصحة النفسية.، يعمل مع أطباء بلا حدود في مشروع الخليل منذ حوالي 20 عامًا.

ويقول في هذا الصدد، "لكم أن تتخيلوا ردة فعل أم أو أب عندما يشهدان على هدم منزلهما الذي يعتبرانه ملاذ الأمان. في هذه الحالات، يشعر السكان بالإجهاد والقلق ويعانون من مشاكل النوم. يشعرون طوال الوقت أن حياتهم مُهدّدة، ولا يملكون أي تطلعات مستقبلية، ويشعرون بالإحباط واليأس الدائمَين".

Abu Firas is one of the MSF psychosocial workers in Hebron who supports families showing symptoms of mental health issues. He has worked at the Hebron project with MSF for nearly 20 years, supporting those who suffer from detentions, settler attacks, and home demolitions. “You can imagine what the response of a mother or a father might be when they witness the demolition of their house, which they previously considered a safe area,” he says. “In these cases, people suffer from stress, anxiety, sleeping problems; they feel all the time that their lives are threatened, they have no vision of the future, they are always frustrated and hopeless.”
 
“Our role is to try our best to help them and to introduce them to the resources they have, in order for them to be able to continue their lives normally. Some of them return back to their universities, schools, work, some of them are able to return back to their work and some of them are able to support their families. For me this is an achievement.”
أبو فراس يعمل مع أطباء بلا حدود في مشروع الخليل منذ حوالي 20 عامًا. الضفة الغربية، أغسطس/آب 2019
Juan Carlos Tomasi

ويُردف أبو فراس قائلًا، "يتمثّل دورنا في بذل أقصى ما في وسعنا لمساعدتهم وتعريفهم إلى الموارد المتوفرة أمامهم والتي تساعدهم بدورها على متابعة حياتهم بشكل طبيعي. عاد بعضهم إلى الجامعات والمدارس، واستطاع البعض العودة إلى العمل وتمكّن البعض الآخر من إعالة عائلاته. وشخصيًا، أعتبر أنّ هذا إنجاز كبير".

تعتبر آثار هذا النوع من العنف بعيدة المدى ولا تستثني إلا القلائل، ويظل الأطفال بشكل خاص عرضةً لمشاكل الصحة النفسية طويلة الأجل نتيجة مشاهدة الأحداث المؤلمة أو المرور بها.

تُقدّم منظّمة أطباء بلا حدود استشارات الصحة النفسية في مدينة الخليل منذ عام 1996.

هذا ووصل عدد المرضى الذين قدّمت لهم أطباء بلا حدود خدمات الصحة النفسية بين فبراير/شباط ويوليو/تموز 2019 إلى 8,145 شخصًا، 60% منهم أطفال. يستمر المشروع في التوسع ويسعى إلى توفير الخدمات لأكبر عدد ممكن من المتضرّرين.