Skip to main content
Water canisters are lined up on the ground near an isolation unit at the El Obeid teaching hospital where MSF has been supporting local health authorities as they respond to a measles outbreak.  An emergency team are now focusing on capacity building, health promotion and cholera response as well as potential large arrival of displaced people in White Nile state if the conflict situation in and around El Obeid gets worse.
تصطف عبوات المياه على الأرض قرب وحدة العزل في مستشفى الأبيض التعليمي، حيث تدعم أطباء بلا حدود السلطات الصحية المحلية في الاستجابة لتفشي الحصبة. السودان، في يوليو/تموز 2026.
© MSF

السودان: هجمات الطائرات المسيّرة في الأبيض تعطل الخدمات الأساسية وتفاقم أزمة المياه والرعاية الصحية

تصطف عبوات المياه على الأرض قرب وحدة العزل في مستشفى الأبيض التعليمي، حيث تدعم أطباء بلا حدود السلطات الصحية المحلية في الاستجابة لتفشي الحصبة. السودان، في يوليو/تموز 2026.
© MSF

في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تتزايد الاحتياجات الإنسانية مع اقتراب خطوط المواجهة وتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة. خلال زيارة ميدانية حديثة، عاينت فرق أطباء بلا حدود أثر النزاع على حياة الناس اليومية، من صعوبة الحصول على المياه والوقود إلى تدهور القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية.

في هذه المقابلة، تتحدث ليزبيث ألبريخت، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود في السودان، عمّا شاهدته على الأرض في ظل تدهور الوضع في الأبيض ومحيطها.

لماذا تتجه الأنظار إلى الأُبيض الآن؟

لا تزال منطقة كردفان الشاسعة في جنوب وسط السودان إحدى أكثر بؤر النزاع تقلبًا ونشاطًا منذ اندلاع الحرب في السودان قبل ثلاث سنوات. وتقع ولاية شمال كردفان في قلب هذه الأعمال العدائية، وتحوّلت عاصمتها، الأبيض، التي يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، إلى ملاذ لنحو 100,000 نازح دفعهم العنف للانتقال إلى مناطق أخرى . ويزيد من خطورة الوضع أنها من المناطق التي يصعب على المنظمات الإنسانية الوصول إليها.

ولا تبعد خطوط المواجهة عن المدينة سوى أقل من 40 كيلومترًا. وفي يونيو/حزيران، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر محذّرةً من العواقب المحتَملة لهجوم واسع النطاق من قبل قوات الدعم السريع بعد ورود تقارير عن حشد قوات في المنطقة . وخلال الأسابيع الأخيرة، تكثفت هجمات الطائرات المسيرة التي تنفّذها قوات الدعم السريع داخل المدينة وحولها.

ووفقًا لبيانات منظمة السلامة الدولية للمنظمات غير الحكومية، تلقّت ولاية شمال كردفان العدد الأكبر من هجمات الطائرات المسيرة في عام 2026، مع توثيق ما لا يقل عن 141 هجومًا مسجلًا حتى 8 يوليو/تموز. وقد وقع أكثر من نصف هذه الهجمات، أي 51 في المئة، منذ شهر يونيو/حزيران، واستهدفت الغالبية العظمى منها مدينة الأُبيِّض، يليها الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدينة من الشرق. 
 

يسود شعور حقيقي بالخوف بين الناس في الأُبيض، إذ لا تقتصر هجمات الطائرات المسيرة على الأهداف العسكرية، بل تطال في كثير من الأحيان مناطق مدنية. ليزبيث ألبريخت، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود في السودان

ما الوضع في المدينة؟

يسود شعور حقيقي بالخوف بين الناس في الأُبيض، إذ لا تقتصر هجمات الطائرات المسيرة على الأهداف العسكرية، بل تطال في كثير من الأحيان مناطق مدنية، موقعةً قتلى وإصابات في صفوف السكان المدنيين. ومنذ يونيو/حزيران، استهدفت الضربات مدارس وسوقًا ومحطات وقود وإمدادات، إضافةً إلى نقاط مياه ومحطة الطاقة الرئيسية في الأبيض، ما تسبب في انقطاع كبير في إمدادات الكهرباء وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي في المدينة، على الرغم من إعادة تشغيل الشبكة بطريقة أو بأخرى لاحقًا.

تؤثر هجمات الطائرات المسيرة على الخدمات الأساسية، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والوقود، كما تحد من قدرة الناس على الحصول على مياه شرب آمنة والرعاية الصحية. فلم يتبقَّ سوى قلة من محطات الوقود العاملة، فيما وصل سعر لتر البنزين الواحد إلى نحو 15 دولارًا أمريكيًا، ويمكن أن يسجّل مستويات أعلى في السوق السوداء.

أما وضع المياه فحرج أيضًا، إذ ينتظر كثيرون لساعات طويلة للحصول على الماء، وترتفع أسعار البراميل بشكل كبير أيضًا.

تعتمد مدينة الأُبيِّض اليوم بشكل أساسي على السدود الموسمية وعدد قليل من الآبار الحضرية. وفي أحد مخيمات النازحين التي زرتها مؤخرًا، تعيش العائلات على ما يزيد قليلًا عن لتر واحد من الماء للشخص يوميًا، وسط توفّر عدد قليل جدًا من المراحيض، فيما يقضي معظم الناس حاجتهم في العراء.

ويكافح الناس من أجل تدبّر تكاليف الرعاية الصحية الأساسية، فالمستشفيات، التي تعمل بدون مصادر طاقة احتياطية موثوقة، تعاني من تقنين الكهرباء وتواجه خطر الاضطرار إلى إغلاق بعض الخدمات المنقذة للحياة. كما أنها بحاجة إلى مزيد من المولدات التي تعتمد على الوقود الذي لم يعد متوفرًا، كما تعاني أيضًا من نقص المياه.

ولا يزال الحصول على الأدوية صعبًا ومكلفًا، فيما تصبح إحالة المرضى معقّدة بسبب انعدام الأمن وارتفاع تكاليف النقل. وغالبًا ما تؤدي التأخيرات في طلب الرعاية إلى وصول المرضى في حالات أكثر خطورة. وتزيد الهجمات المتكررة من صعوبة العمليات الإنسانية يومًا بعد يوم. فانعدام الأمن يحدّ من قدرة الفرق على التنقل بأمان، كما أن القيود المفروضة على تصاريح السفر والتحركات على الطرق قد تتسبب بمزيد من التأخير.

هل يغادر الناس الأُبيِّض؟

نلاحظ أن حركة الحافلات المنتظمة لا تزال مستمرة، وأن الطريق ما زالت سالكة. ومع ذلك، لا يستطيع كثيرون تحمل تكاليف المغادرة، أو قد يخشون التنقل لأن الطريق الرئيسية خارج المدينة تتعرّض غالبًا لهجمات الطائرات المسيرة.

لا نرصد حاليًا حركة نزوح واسعة النطاق من الأبيض باتجاه ولاية النيل الأبيض المجاورة، الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر. ومع ذلك، إذا قرر الناس مغادرة الأبيض، فيجب ضمان ممر آمن لهم، وإتاحة المأوى والحماية والرعاية الطبية كلما احتاجوا إليها.

ما الذي يثير قلق أطباء بلا حدود؟

الوضع صعب للغاية ولا سيما بالنسبة إلى النازحين. تكافح عائلات كثيرة لتلبية احتياجاتها الأساسية وتعيش في أماكن مزدحمة تفتقر إلى الظروف الملائمة، وسط نقص شديد في خدمات المياه أو الصرف الصحي، ما يؤدي إلى تدهور ظروف النظافة الصحية.

ونشعر بقلق خاص إزاء إمكانية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة، إذ يضطر كثيرون إلى استخدام مصادر غير مأمونة من المياه. ومع بدء موسم الأمطار، ستتدهور الأوضاع، ويزداد خطر انتشار أمراض مثل الكوليرا.

وكانت الكوليرا قد سُجّلت للمرة الأولى في ولاية غرب كردفان المجاورة في أواخر مايو/أيار، ومنذ ذلك الحين، أُبلغ عن عشرات الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا في شمال كردفان، ما يثير مخاوف جدية من احتمال امتداد التفشي إلى الولاية. كما أن معدلات سوء التغذية مرتفعة أصلًا، ولا سيما بين الأطفال، ما يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

يضع التصعيد الأخير المدنيين مرة أخرى في قلب النزاع. فبعد أكثر من ثلاث سنوات من العنف والنزوح والفقد، بات الناس منهكين بكل معنى الكلمة. في أحد المخيمات، التقيت امرأة فرّت من الفاشر العام الماضي. سارت 21 يومًا حتى وصلت إلى الأبيض، ووصلت حافية القدمين بعدما عايشت معاناة لا يمكن تخيّلها على الطريق. واليوم، تجد نفسها من جديد على حافة وضع بالغ الصعوبة هنا. قصتها ليست سوى واحدة من قصص كثيرة تعكس قدرة مذهلة على الصمود، لكنها تذكّر أيضًا بالكلفة الإنسانية الهائلة لهذا النزاع.

ومع اشتداد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها، ندعو قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية إلى ضمان حماية المدنيين، وكذلك العاملين في المجال الإنساني الذين يحاولون دعم السكان.

يضع التصعيد الأخير المدنيين مرة أخرى في قلب النزاع. فبعد أكثر من ثلاث سنوات من العنف والنزوح والفقد، بات الناس منهكين بكل معنى الكلمة. ليزبيث ألبريخت، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود في السودان

ماذا تفعل أطباء بلا حدود استجابةً للوضع؟

ننسّق مع السلطات السودانية لتعزيز الاستجابة لتفشي الأمراض وتوسيع نطاق الأنشطة الطارئة. وخلال الأيام الماضية، تمكّنا من إدخال فريق طوارئ جديد سيركّز، من بين أنشطة أخرى، على توفير المياه، نظرًا إلى حاجة الناس الملحّة إلى مياه شرب آمنة، وعلى دعم استجابة وزارة الصحة للكوليرا.

وبين أبريل/نيسان ومايو/أيار، شهدت ولاية شمال كردفان تفشيًا للحصبة، قبل أن تتم السيطرة عليه عبر إدارة الحالات وتنفيذ حملة تطعيم. ودعمت أطباء بلا حدود مركز العزل في المستشفى التعليمي، وإحالة المرضى من مخيمات النازحين، إلى جانب أنشطة التوعية الصحية.

تبقى فرق أطباء بلا حدود على أهبة الاستعداد، كما جُهّزت الإمدادات اللازمة لتوسيع الاستجابة في مدينة الأبيض ومناطق أخرى من كردفان مع تطوّر الاحتياجات. تحتاج المنظمات الإنسانية إلى وصول آمن كي تتمكن من مواصلة تقديم المساعدات المنقذة للحياة، التي تشتد الحاجة إليها. كما تستعد أطباء بلا حدود لاحتمال وصول أعداد كبيرة من النازحين إلى ولاية النيل الأبيض إذا تدهور الوضع.