بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الأزمة في إيران، تستجيب منظمة أطباء بلا حدود للطلب غير المسبوق على الرعاية الصحية في أوساط اللاجئين والمهاجرين وغيرهم من المجتمعات المهمشة.
وبين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026، قدّمت فرق أطباء بلا حدود 84,615 استشارة، بزيادة بلغت 80 في المئة مقارنة بعام 2025. كما سجلت فرق أطباء بلا حدود زيادة بنسبة 50 في المئة في استشارات الصحة النفسية لاضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تزايد الاحتياجات والعوائق التي تعترض حصول اللاجئين والمهاجرين وغيرهم من الفئات الأكثر حاجة على خدمات الرعاية الصحية العامة.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في إيران، غريغور سيمونيان، "سواء خلال فترة اشتداد الأعمال العدائية أو وقف إطلاق النار، غالبًا ما تواجه المجتمعات التي ندعمها قيودًا على الوصول إلى الرعاية الطبية. لذلك، سارعنا إلى توسيع نطاق خدماتنا الطبية والنفسية الأساسية لتلبية الاحتياجات الآخذة في النمو".
ويضيف سيمونيان، "شهد عدد الاستشارات ارتفاعًا ملحوظًا خلال فترات اشتداد الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار، ما دفع أطباء بلا حدود إلى توسيع نطاق خدماتها. في أوقات النزاع، وبينما ينصبّ تركيز الخدمات الصحية على الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات البليغة، تبقى النساء الحوامل بحاجة إلى رعاية ما قبل الولادة، وكبار السن إلى رعاية الأمراض المزمنة. وتزداد هذه الاحتياجات إلحاحًا لدى الفئات الأكثر حاجة التي تعاني في الأصل من صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية".
تكييف الخدمات خلال التصعيد
واجه النظام الصحي في إيران ضغوطًا متزايدة بسبب التصعيد المتكرر للعنف منذ بداية العام. وقد أدى ذلك إلى تعطيل استمرارية خدمات الرعاية الصحية الأساسية، لا سيما للمجتمعات التي تواجه أصلًا صعوبة في الوصول إليها.
تدير أطباء بلا حدود أربعة مشاريع في إيران، موزّعة بين طهران ومشهد وكرمان. وفي جنوب طهران، نقدم الرعاية الصحية الأساسية من خلال عيادات ثابتة ومتنقلة. وتشمل الخدمات الاستشارات الطبية، والمشورة النفسية والرعاية في مجال الطب النفسي والصحة الجنسية والإنجابية، فضلًا عن تشخيص التهاب الكبد C وعلاجه.
في مشهد، على مقربة من الحدود مع أفغانستان، تواصل أطباء بلا حدود دعم اللاجئين والمجتمعات المهمَّشة من خلال عيادة ثابتة وعيادات متنقلة، إلى جانب أنشطة ميدانية في مراكز إعادة التأهيل من المخدرات التابعة للحكومة. وقدمت الفرق الاستشارات الطبية والنفسية، ومتابعة المصابين بالأمراض غير المعدية، وخدمات الإحالة، وأنشطة التوعية الصحية المجتمعية وخدمات التهاب الكبد C للفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن.
وفي الآونة الأخيرة، وسّعنا نطاق خدماتنا لتشمل مركزًا يقدم استشارات طبية ونفسية وخدمات الإحالة إلى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
وفي كرمان، جنوب شرق البلاد، بدأنا تشغيل عيادة جديدة تركز على تحسين فرص وصول اللاجئين والمهاجرين إلى الرعاية الصحية. وتقدم عيادة أطباء بلا حدود حزمة متكاملة تشمل الاستشارات الطبية العامة، وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية، والدعم النفسي، والإحالة إلى مستشفيات هذه المنطقة.
مع تزايد الاحتياجات الصحية واشتداد إلحاحها، نحن مستعدون لتوسيع أنشطتنا.غريغور سيمونيان، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في إيران
توسيع نطاق الرعاية وتعزيز الجاهزية
في فبراير/شباط، وقّعت أطباء بلا حدود مذكرة تفاهم مع السلطات الإيرانية للاستعداد لحالات لطوارئ والاستجابة لها، دعمًا لجهود الاستجابة عند الحاجة. ومع تزايد الاحتياجات، أطلقت أطباء بلا حدود في نهاية أبريل/نيسان مشروعًا ثانيًا في جنوب غرب طهران، يركز على الرعاية الصحية الأساسية للسكان عمومًا. وفي حين تولّت وزارة الصحة وجمعية الهلال الأحمر الإيراني خدمات الطوارئ وعلاج الإصابات، كانت الخدمات الصحية الأساسية والمجتمعية تتطلب مزيدًا من الاهتمام.
وقد تبرعت أطباء بلا حدود أيضًًا، كجزء من استجابتها للطوارئ، بأطقم من المواد غير الغذائية والإمدادات الطبية لجمعية الهلال الأحمر الإيراني، شملت مستلزمات للعيادات الخارجية وطب الأطفال وعلاج الحروق وغرف الطوارئ، فضلًا عن المستلزمات الجراحية.
يضع الفريق حاليًا بضع اللمسات الأخيرة على تقييمات لمشروع خامس يُحتمل إطلاقه في ميناب بمحافظة هرمزغان، يركّز على الرعاية الصحية الأساسية وعلى الصحة النفسية. كما نناقش مع السلطات المعنية خيارات إضافية لتوسيع نطاق الاستجابة في طهران.
تبقى أطباء بلا حدود ملتزمة بتكييف استجابتها وتوسيع نطاقها بما يواكب الاحتياجات الطبية المتغيّرة، بالتنسيق الوثيق مع السلطات.
ويقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في إيران، غريغور سيمونيان، "مع تزايد الاحتياجات الصحية واشتداد إلحاحها، نحن مستعدون لتوسيع أنشطتنا بما يضمن حصول الأشخاص الأكثر حاجة على رعاية مجانية ومستقلة".