Skip to main content
Dr Hassan Shams El-Din works as a psychiatrist, one day a week, at MSF’s clinic in Wadi Khaled. He is seen here in a session with Kharma, one of his patients, a Syrian woman who suffers from post-traumatic stress disorder and depression following the death of her husband. He has been seeing her regularly for about a year.

الدكتور حسان شمس الدين طبيب نفسي يتواجد في عيادة أطباء بلا حدود في وادي خالد يوماً واحداً في الأسبوع. في هذه الصورة، يجلس مع خرمة، مريضة سورية تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب منذ وفاة زوجها. يتابع الطبيب حالتها منذ حوالي عام.
الدكتور حسان شمس الدين طبيب نفسي في جلسة مع خرمة التي تعاني من الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة بعد وفاة زوجها. يتابع الطبيب حالتها منذ حوالي عام احد في عيادة أطباء بلا حدود في وادي خالد. التقطت هذه الصورة في مايو/أيار 2019.
© Elisa Fourt/MSF

الوعي والأمل في مواجهة نظرة المجتمع في لبنان

الدكتور حسان شمس الدين طبيب نفسي في جلسة مع خرمة التي تعاني من الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة بعد وفاة زوجها. يتابع الطبيب حالتها منذ حوالي عام احد في عيادة أطباء بلا حدود في وادي خالد. التقطت هذه الصورة في مايو/أيار 2019.
© Elisa Fourt/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

في غرفة جلوس أحد منازل وادي خالد في محافظة عكار في شمال لبنان، تستمع خالدية بتركيزٍ لم يتشتّت للحظة واحدة إلى المرشدتين النفسيتين. ورغم أصوات لعب أحفادها وبكاء إحداهم، بقيت تنصت وتتفاعل، وتطرح كلّ سؤالٍ يخطر ببالها. كان همّها الأوحد سلامة وراحة ابنها حسين، في ذلك اليوم وطوال نحو عقدٍ من حياتها.

تأثير نظرة المجتمع في الوعي بالمشاكل النفسية

تمّ تشخيص حسين بالفُصام منذ تسعة أعوام، لكنّ الوصول إلى ذلك التشخيص لم يكن سهلاً على الإطلاق.

فكما تروي خالدية، "عاد ابني إلى عكار بعد فترة ستة أشهر أمضاها يعمل في بيروت. أصبح لا ينام، لا يعي تصرّفاته وما يحدث من حوله، ولا يتعرّف على أحد منّا. كان يهرب من المنزل في الليل، وأخرج لأبحث عنه. بكيتُ كثيراً، وتعذّبتُ كثيراً".

Khaldieh lives in Wadi Khaled with her son Hussein, who has been diagnosed with schizophrenia. “My son has suffered from schizophrenia for the past nine years. Before that, he was fine. I remember that, back then, he was working in Beirut. He came back after six months and he couldn’t sleep or eat anymore. Sometimes, he wouldn’t even recognise us. Or he would disappear in the middle of the night. I was worried and cried a lot. We started taking him to Sheikhs (religious leaders) to see what could be done for him to heal, but he did not get better. So I started asking around if there was any other solution. Someone gave me the number of woman who worked as a psychiatrist in Tripoli. We went to see her, she prescribed him some drugs and he got better. But it was very expensive for us. We had to borrow money from neighbours and other people, to be able to afford the treatment. But thank God, we then came across MSF. Now he gets his treatment and we don’t have to pay for it. He has been seeing the psychologist and the psychiatrist for the past three years and it has helped him a lot. Sometimes, the mental health counsellors also come to see us, to give us more information about his condition. In the family, we’re all trying to support him as much as we can.”

تعيش خالدية في وادي خالد مع ابنها حسين، الذي تم تشخيصه بالفصام.

"يعاني ابني من الفصام منذ 9 سنوات. كان بخير قبلها. كان يعمل في بيروت حينها. عاد بعد 6 أشهر ولم يعد قادرًا على النوم أو الأكل. في بعض الأحيان، لم يكن حتّى يتعرف على أحدٍ منّا. أحيانًا، كان يخرج في منتصف الليل من المنزل، فأقلق. قلقت كثيرًا وبكيت كثيرًا.

أخذته إلى بعض الشيوخ باحثةً عن حلٍ للشفاء، لكن وضعه لم يتحسن. لذلك بدأت أسأل الناس حولي ما إذا كان هناك أي حلٍ آخر، فأرشداني أحدهم إلى طبيبة نفسية في طرابلس. ذهبنا لرؤيتها، ووصفت له الدواء وتحسّن، لكنّ ذلك مكلف للغاية بالنسبة لنا. اضطررنا إلى اقتراض أموال من الجيران لنتمكّن من تحمّل تكاليف العلاج.

لكن الحمد لله، عرفنا عن منظمة أطباء بلا حدود بعدها. يتلقى حسين علاجه في عيادة المنظمة مجانًا. يزور الأخصائية النفسية والطبيب النفسي منذ ثلاث سنوات، وقد ساعداه كثيرًا. في بعض الأحيان، تأتي المرشدة النفسية أيضًا لرؤيتنا لتزويدنا بمزيد من المعلومات حول حالته. في العائلة، نحاول جميعًا دعمه قدر المستطاع
خالدية وابنها حسين في وادي خالد شمال لبنان. التقطت هذه الصورة في مايو/أيار 2019.
Elisa Fourt/MSF

أقنعها جيرانها ومَن حولها بأنّ حسين "ملموس"، وما كان منها إلّا أن اصطحبته إلى عدة مشايخ "لإزالة الجنّ من داخله". كانت خالدية تشهد تعرّض ابنها للضرب، ولم يفلح الأمر.

بحثَت عن الحلّ في كلّ مكان، إلى أن اقتُرح عليها أن تأخذ حسين إلى طبيبة نفسية في طرابلس. لم يكن اتخاذ هذا المسار بالقرار السهل عليها، فالطريق طويلة ووسائل النقل مكلفة، واستشارة وأدوية الطبّ النفسي باهظة الثمن. عرفت أن ذلك الحلّ الوحيد أمامها، لكنّه حتماً لم يكن الأنسب.

أنشطة أطباء بلا حدود في وادي خالد

تعرّفت خالدية على خدمات الصحة النفسية المجانية التي تقدمها منظمة أطباء بلا حدود في وادي خالد، من خلال جلسة التثقيف مع المرشدة النفسية التي مضى عليها ثلاث سنوات، ويتابع حسين علاجه في عيادة المنظمة منذ ذلك الحين.

ويقوم فريق الصحة النفسية بجلسات التوعية والتثقيف حول المشاكل النفسية وكيفية التعامل معها، ويوفر جلسات الصحة النفسية الفردية في عيادة المنظمة. ويتواجد أيضاً طبيبٌ نفسيّ في عيادة وادي خالد يوماً واحداً في الأسبوع.

Dr Hassan Shams El-Din works as a psychiatrist, one day a week, at MSF’s clinic in Wadi Khaled. He is seen here in a session with Khaled, one of his patients, who is schizoaffective. He has been following him for over a year, seeing him once a month. He prescribes him antidepressants and antipsychotics, to deal with his condition.

الدكتور حسان شمس الدين طبيب نفسي يتواجد في عيادة أطباء بلا حدود في وادي خالد يوماً واحداً في الأسبوع. في هذه الصورة، يجلس مع خالد، أحد مرضاه الذي تم تشخيصه بالاضطراب الفصامي العاطفي. يتابع الدكتور حسان حالة خالد منذ أكثر من عام ويراه مرة واحدة في الشهر. يصف له مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان للتعامل مع حالته
الدكتور حسان شمس الدين طبيب نفسيّ في جلسة مع خالد، مريض يزور عيادة أطباء بلا حدود في وادي خالد شمال لبنان شهرياً. التقطت هذه الصورة في مايو/أيار 2019.
Elisa Fourt/MSF

يواجه مرضانا في وادي خالد ظروفاً معيشية صعبة، من بينها الفقر والبطالة والنقص في الخدمات الصحية المتوفرة.

لا تلقى المشاكل النفسية مستوى عالٍ من الوعي على الرغم من انتشارها، بل يساورها الغموض والوصم بالعار. إلا أن الحال في وادي خالد أكثر تعقيداً على وجه الخصوص، ففي ظلّ غياب المتخصصين في الصحة النفسية عن محافظة عكار تماماً، تسود المعتقدات الاجتماعية التي حكمت على حسين وخالدية بالمزيد من العذاب. 

الصحة الجسدية لا تكتمل دون الصحة النفسية

في منزل خالدية، تقوم المرشدة النفسية مع أطباء بلا حدود ناتالي سعيد من خلال جلسة دعم عائلة حسين بتزويد جميع أفراد العائلة بالمعلومات الوافية حول حالة حسين وضرورة الالتزام بالعلاج كما يوصي الطبيب، وتجيب على جميع أسئلتهم، في محاولة منها لإزالة الغموض حول المشاكل النفسية، وتشجيع أفراد العائلة على طلب المساعدة من المختصين. 

فتقول ناتالي لخالدية، "إن كُسرت يدكِ، لا خيار أمامكِ سوى تجبيرها كي تلتئم، إذاً لماذا ندع نظرة المجتمع تؤثر في التئام الجروح النفسية؟ فالصحة النفسية مهمّة تماماً كالصحة الجسدية، وكلاهما لا تكتمل دون الأخرى".

ناتالي سعيد، مرشدة نفسية مع أطباء بلا حدود في وادي خالد إن كُسرت يدكِ، لا خيار أمامكِ سوى تجبيرها كي تلتئم، إذاً لماذا ندع نظرة المجتمع تؤثر في التئام الجروح النفسية؟
Nathalie Saïd works as a Mental Health Counsellor in Wadi Khaled. “A counsellor’s work is very diverse: we spend some days of the week at the clinic, helping the psychologist and psychiatrist with the patients, and other days, we are doing outreach activities and going to talk to people in the community to raise their awareness about mental health services. Sometimes, we also organise family or group sessions on specific mental health topics including depression or anxiety. Our work here is really important because there is a lot of stigma around mental health issues. We try to normalise it through our sessions. Most of the people we meet don’t even know what mental health is, so it’s crucial for us to give them this type of information. If someone breaks their arm, they would go to the doctor, right? Well, we try to make people understand that mental health is just as important as physical health.”

تعمل ناتالي سعيد كمرشدة نفسية مع منظمة أطباء بلا حدود في وادي خالد. "عمل المرشد النفسي متنوّع جدًا، ففي بعض الأيام، نبقى في العيادة ونساعد الأخصائيين النفسيين في مواعيدهم مع المرضى. أمّا في الأيام الأخرى، نقوم بزياراتٍ ميدانية لنشر الوعي بين

المجتمعات عن الصحة النفسية، وعن أهمية طلب المساعدة من المختصين. أحيانًا ننظّم جلسات توعية جماعية لبعض العائلات والمجموعات للتحدّث عن مواضيع معيّنة مثل الاكتئاب أو القلق.

عملنا في المنطقة مهمّ جدًا، إذ لا يزال تأثير وصمة العار كبيرًا هنا، ونحاول قدر المستطاع مواجهتها. كثيرٌ من الأشخاص الذين نلتقي بهم لا يعرفون ما هي الصحة النفسية، لذلك هو مهمٌّ جدًا أن نعطيهم المعلومات الصحيحة عنها. نحرص دائمًا على أن يهتمّ الناس بصحتهم النفسية كما يهتمّوا بصحتهم الجسدية".
Nathalie Saïd, MSF mental health counsellor in Wadi Khaled, Lebanon, May 2019.
© Elisa Fourt/MSF

أمّا بشرى التي تتابع علاجها في عيادة أطباء بلا حدود منذ حوالي عامَين، فقد أصبحت تؤمن بأهمية الصحة النفسية. تدخل إلى العيادة والبسمة لا تفارق وجهها. 

عانت بشرى من اضطراب ما بعد الصدمة والقلق النفسيّ الحاد إثر وفاة والديها خلال شهرين، تزامناً مع ارتفاع مستويات العنف في المنطقة، وكما تروي، "لم أكن أشكو من شيء، لكنّي فجأةً وجدتُ نفسي وحيدةً، وبدأ الخوف والحزن يسيطران عليّ".

ورغم تشكيك مَن حولها، أصبحت تتردّد إلى جلسات الصحة النفسية مع الأخصائية ثمّ بدأت تزور الطبيب النفسيّ. "كنتُ في حالٍ سيء عندما أتيت إلى عيادة أطباء بلا حدود، لكنّني استمدّيتُ الأمل من فريق الصحة النفسية منذ الجلسة الأولى. أصبحتُ أخرج من العيادة وأنتظر الموعد القادم".

Bushra is from Wadi Khaled. She has been benefiting from the mental health services at MSF’s clinic for the past year and a half. Bushra started coming to the clinic because she was suffering from post-traumatic stress disorder and anxiety, following the death of both of her parents. “I first came to see the psychologist here because I felt extremely stressed. I felt a lot of pain and fear in my heart. I had become scared of everything. Myriam, the psychologist, and I had a few sessions together and she told me I should see her colleague, Dr Hassan, the psychiatrist. This doctor helped me a lot, from the first moment I met him. I started looking forward to my mental health sessions. Now, a year and a half later, I feel like I’ve made a lot of progress. There’s no comparison between how I felt back then and how I feel now.” In four months, Bushra will have completed her two-year treatment.

بشرى لبنانية من وادي خالد، تزور عيادة منظمة أطباء بلا حدود في وادي خالد منذ عام ونصف لتلقي خدمات الصحة النفسية، بعدما كانت تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة والقلق بعد وفاة والديها.

"في المرة الأولى، أتيت لمراجعة الأخصائية النفسية هنا لأنني شعرت بالتوتر الشديد. شعرت بالكثير من الألم والخوف، كنت أخاف من كلّ شيء. قابلت ميريام، الأخصائية النفسية في العيادة مرّات عدّة، قبل أن تحيلني إلى الطبيب النفسي حسان. ساعدني كثيرًا منذ اللحظة الأولى التي قابلته فيها، فكنت أتطلّع إلى الجلسات المقبلة. الآن، أشعر وكأنني قد أحرزت الكثير من التقدّم، لا أستطيع المقارنة بين ما كنت أشعر به آنذاك وما أشعر به الآن." خلال 4 أشهر، ستكون بشرى قد أتمّت علاجها الذي استمر عامين.
بشرى تزور عيادة أطباء بلا حدود في وادي خالد منذ حوالي عامين اثنين لتلقي خدمات الصحة النفسية، وهي دائماً تدخل إلى العيادة والبسمة لا تفارق وجهها. التقطت هذه الصورة في مايو/أيار 2019.
Elisa Fourt/MSF

وبما أنّ المنطقة تعاني من غياب الأطباء النفسيين، يقطع الدكتور حسان شمس الدين مسافة حوالي 150 كيلومتراً من بيروت إلى وادي خالد كلّ أسبوع، كي يتواجد في عيادة أطباء بلا حدود ويوفر خدمات الطب النفسي.

يشير الدكتور حسان إلى أنّ نظرة المجتمع تعتبر تحدًّ كبير في وادي خالد، فهي تمنع البعض من طلب المساعدة أو تسبب بعض المفاهيم الخاطئة. 

ولكنّ خدمات الصحة النفسية حملت تأثيراً إيجابياً في هذا الصدد، فهو يقول، "لقد ساهم عمل أطباء بلا حدود بتغيير نظرة الناس وأفكارهم حول الأمراض النفسية، والدليل أن مرضانا وأهلهم أصبحوا يخبرون الأقارب والجيران بتوفر خدمات الصحة النفسية وإحضارهم كي يستفيدوا منها ويتحسن حالهم".

تعمل أطباء بلا حدود في وادي خالد منذ عام 2016. تعتبر أطباء بلا حدود المنظمة الوحيدة حالياً التي توفر خدمات متقدمة في الصحة النفسية في وادي خالد، كالجلسات النفسية الفردية واستشارات الطبّ النفسي وتوفير الأدوية النفسية.