COVID-19 Intervention: National Public Health Laboratory, Juba
مرض الكورونا كوفيد-19

على شركات الأدوية التزام الشفافية حول لقاح كوفيد-19 وعدم توخي الربح في الجائحة

جنيف – يخوض العالم في الوقت الحالي سباقاً محتدماً مع جائحة كورونا، أملاً بنجاح أحد اللقاحات التي لا تزال قيد التجربة. ومما لا شكّ فيه أنّ تاريخ شركات الأدوية في السعي وراء الربح المادي يثير القلق حول توفّر اللقاحات بتكلفة ميسورة بعد الموافقة عليها، لا سيما وأنّ تمويل هذه اللقاحات المحتملة -ويقدّر بمليارات الدولارات- جاء من أموال دافعي الضرائب العامة. ولذلك، تدعو منظمة أطباء بلا حدود الحكومات إلى مطالبة شركات الأدوية بشكل عاجل بالتزام الشفافية في جميع اتفاقيات ترخيص لقاحات كوفيد-19، بالإضافة إلى تكاليف وبيانات التجارب السريرية.

هذا وأبرمت مؤخراً شركة الأدوية استرازينيكا وهيئة البحوث العامة البرازيلية صفقة لإنتاج ما لا يقل عن 100 مليون جرعة من لقاح (AZD1222) الذي شاركت في اختراعه جامعة أكسفورد. وقد نشرت هيئة البحوث العامة البرازيلية اتفاقية الترخيص هذه على الإنترنت، وعلى الرغم من نشر الاتفاقية مع تنقيحات، إلا أنها تمثل خطوة مهمة نحو مزيد من الشفافية حول تطوير لقاحات كوفيد-19، ونأمل في منظمة أطباء بلا حدود أن تشجّع هذه الخطوة الحكومات الأخرى على أن تحذو حذوها واتخاذ إجراءات نحو مزيد من الشفافية.

يحق للجمهور معرفة بنود هذه الصفقات - لا يوجد مكان للأسرار في ظروف الجائحة، فهناك الكثير على المحك. كيت إلدر، كبيرة مستشاري سياسات اللقاحات في حملة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية

إلا أنّ شروط الصفقة المبرمة تعدّ مقلقة، وتظهر أنه لا يمكننا الاعتماد على حسن نية شركات الأدوية للقيام بالأمر الصواب، حتى في ظرف الجائحة. تعهّدت شركة استرازينيكا في اتفاقها مع جامعة أوكسفورد عدم توخّي الربح من أي لقاح لكوفيد-19 "طيلة المدة التي تستغرقها الجائحة"، إلا أن الشركة، في شروط صفقتها مع هيئة البحوث العامة البرازيلية، أعطت نفسها السلطة لإعلان انتهاء الوباء كأقرب فرصة في يوليو/تموز 2021، وهذا يعني أنه بعد حلول شهر يوليو/تموز من العام القادم يمكن للشركة رفع الأسعار على الحكومات والمشترين الآخرين لشراء اللقاح تم تمويله بالكامل من ضرائب عامة الناس.

يلطّخ اسم شركات الأدوية سجلٌ حافلٌ من عدم الشفافية في جميع المجالات، من بينها صفقات الترخيص ونقل التكنولوجيا إلى تكاليف البحث والتطوير وبيانات التجارب السريرية - ويجب أن تكون المعلومات القليلة التي تم الكشف عنها حول وعود استرازينيكا بعدم الربح كعلامة تحذير بأن شركات الأدوية لا يمكن الوثوق بها للعمل لصالح الصحة العامة.

وقالت كبيرة مستشاري سياسات اللقاحات في حملة منظمة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية، كيت إلدر،  "طالما أننا لا نعرف ما تنص عليه هذه الصفقات، ستستمر شركات الأدوية في الاحتفاظ بالسلطة لتحديد من يمكنه الوصول ومتى وبأي سعر. وبدون اتخاذ إجراءات حاسمة من الحكومات التي تطالب بمزيد من الشفافية من الشركات، فإن الوصول العادل إلى لقاحات كوفيد-19 في خطر. إذ أنه يحق للجمهور معرفة بنود هذه الصفقات - لا يوجد مكان للأسرار في ظروف الجائحة، فهناك الكثير على المحك".

كما أن صفقات الترخيص التي أبرمتها عدد من الشركات الأخرى التي تتسابق لتطوير لقاحات كوفيد-19 لا تزال محفوفة بالسرية، على الرغم من المستويات غير المسبوقة من التمويل العام. إذ تم ضخ أكثر من 12 مليار دولار أمريكي للبحث والتطوير وإجراء التجارب السريرية وتصنيع لقاحات لكوفيد-19. يذكر أنّ شركة استرازينيكا وجامعة أكسفورد تلقيتا أكثر من 1.7 مليار دولار لتطوير لقاح كوفيد-19، وهي واحدة من الجهات ستةتشمل الجهات الستة التي تعمل على تطوير لقاح لكوفيد-19: شركة استرازينيكا وجامعة أكسفورد (بتمويل أكثر من 1.7 مليار دولار)، جونسون آند جونسون وبيولوجيكال إي (1.5 مليار دولار)، فايزر وبيونتيك (2.5 مليار دولار)، غلاكسو سميث كلاين وسانوفي باستور (2.1 مليار دولار)، نوفافاكس وسيروم انستيتيوت اوف انديا (قرابة 2 مليار دولار)، وموديرنا ولونزا (2.48 مليار دولار). تعمل على تطوير لقاح للفيروس. وقد ذهبت استرازينيكا إلى حد القول عدة مرات أن تطوير اللقاح لن يكون له أي آثار مالية على الشركة لأن "نفقات تطوير اللقاح من المتوقع أن يتم تعويضها بتمويل من الحكومات والمنظمات الدولية".

اختبار فحص الكورونا كوفيد-19

هذا وحثت منظمة أطباء بلا حدود مطوري لقاح كوفيد-19 على الكشف عن تكاليف التجارب السريرية وبياناتها. فبدون هذه المعلومات، من المستحيل على الأشخاص ومقدمي العلاج والحكومات المطالَبة بأسعار معقولة والتدقيق في بيانات السلامة والفعالية الهامة. وبالنظر إلى أن تكاليف البحث والتطوير والتصنيع قد تم تعويضها إلى حد كبير - أو كليًا، في حالة استرازينيكا وموديرنا - من خلال المساهمات العامة، فإنه يحق للجمهور الاطّلاع على تفصيل واضح لهذه التكاليف والبيانات.

وقالت مستشارة السياسات في حملة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية، روز سكورس، "على الرغم من التأكيدات المتكررة من رؤساء الدول بأن أي لقاح لمرض كوفيد-19 سيكون منفعة عامة عالمية، وعلى الرغم من المزاعم بأن صناعة الأدوية في أفضل حالاتها، إلا أن الحقيقة هي أنه حتى هذه اللحظة، من الواضح أنه لا يمكن الوثوق بشركات الأدوية للعمل من أجل مصلحة الصحة العامة، حتى في ظل هذه الأوقات غير المسبوقة. وحتى مع مليارات الدولارات من الأموال العامة ودافعي الضرائب التي تدفع مقابل هذه اللقاحات، ومليارات الأرواح على المحك، ما زلنا متروكين في ظلام الغموض، مما يجعلنا نكافح لتحديد المعلومات الهامة مثل السعر وآليات التزويد للقاح كوفيد-19 في المستقبل، وارتباط معنى ذلك كله بالوصول العادل".

يجب على الحكومات أن تكون جريئة في هذا المنعطف الحرج وأن تقف في صف صحة مليارات الأشخاص، وأن تتحمل المسؤولية عن مليارات الدولارات العامة التي سلمتها مقابل هذه اللقاحات، وأن تطالب شركات الأدوية بإعلان جميع التراخيص والاتفاقيات وتكاليف التجارب السريرية والبيانات المتعلقة بلقاحات كوفيد-19 للعموم.

المقال التالي
Syria
Press Release 7 مايو/أيار 2021