Skip to main content
Aliyah*, a Palestinian woman holds tight her daughter in her arms. She lived for 25 years in the old city of Hebron, one of the most restricted areas within the West Bank, Occupied Palestinian Territories. 

“Since I became a mother, my anxiety level has only increased”

Aliyah, 25, was born and grew up in the old city of Hebron. In 2015, the Israeli army deemed her neighbourhood as a “closed military zone”. Since then, only registered residents have been allowed to enter the area. When she got married, she left and is now living outside the area while the rest of her family remained there. 

“I cannot compare the level of intensity of today with before [the war]. It has continuously gotten worse, but October 7th marked a turning point. The first weeks following that date were terrible. Restrictions of movements have increased and gotten worse. The level of violence increased as if the [Israeli] settlers and the army had no more limitations. Hence, following October 7th, people were thinking that the same situation of Gaza will come soon to the West Bank” says Aliyah. 

“I am pregnant and for example, before the war, I could negotiate at the [Israeli] checkpoint to not go through the x-ray machine for the safety of my baby. This morning, they asked me to pass through the machine three times and they would not listen about my condition” says Aliyah. “Women here need to adapt their clothing to pass the checkpoints, cause if there is any metallic thing in the bra stays or in the jean pocket, you will ring and go through a long screening,” she says. 

Tel Rumeida, Hebron’s old city area that Aliyah mentions, is one of the most restricted areas within the West Bank. In the past months, Israeli forces allowed movements in and out only for two days an hour in for a few days a week. At times, Palestinians are not permitted to go out of their homes/leave the area for four days at a time - not even to bring out the trash or open their windows. “At the beginning of the war, most of the essential goods were not accessible. Today, they only have a few hours a day to go to the shop” says Aliyah. 

“People live in constant fear. [Israeli] settlers and soldiers will come at night, knock, and yell at their doors. This has always happened but since the war, these intrusions are almost daily. Can you imagine the level of stress and insecurity this creates? Children are terrified and suffer from mental health symptoms such as bedwetting, persistent nightmares, behavioural changes, and isolation” describes Aaliyah. “I am a mom, and soon will have a second child. The moment I became a mother, my perspectives changed, and my anxiety level only continued to increase. It breaks my heart to raise children in this environment. You know what my daughter told me the other day? ‘Mom I am so scared’ – and she is only two years old” concludes Aliyah.
علية*، امرأة فلسطينية تحمل ابنتها. عاشت علية لمدة 25 عامًا في مدينة الخليل القديمة، وهي إحدى أكثر المناطق تقييدًا في الضفة الغربية. فلسطين، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2023.
© Laora Vigourt/MSF

الخوف يلازم الفلسطينيين في الخليل مع اشتداد حدة العنف

علية*، امرأة فلسطينية تحمل ابنتها. عاشت علية لمدة 25 عامًا في مدينة الخليل القديمة، وهي إحدى أكثر المناطق تقييدًا في الضفة الغربية. فلسطين، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2023.
© Laora Vigourt/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

"الوضع سيئ هنا منذ سنوات. الجنود الإسرائيليون يفتّشون منازلنا ليلًا نهارًا، كما يمارسون التخريب ويعتقلون السكان من دون سابق إنذار". هذا ما أدلت به ألما*، وهي امرأة فلسطينية من الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واصفةً حيثيات الوضع منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وغزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

لم تمر إلا بضعة أيام على تدمير الجنود الإسرائيليين لشقّة ألما في الخليل. وتعلّق، "منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تدهور الوضع أضعافًا مضاعفة وانعدمت الرحمة. لقد تضرر الناس في مجتمعي بشدّة وباتوا يعيشون في خوف مستمر".

لا يسعني مقارنة ما كان يحصل [قبل الحرب] بحدة الأوضاع اليوم. وكأنما الجيش والمستوطنون الإسرائيليون لا يعرفون أي حدود. علية*، امرأة فلسطينية من تل الرميدة في المنطقة H2

تفاقم العنف ومضايقات المستوطنين والجنود الإسرائيليين

تعدّ مدينة الخليل مثالًا صارخًا على معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال في بيئة يعمّها الترهيب والقمع. وباتت يوميات السكان في المنطقة تعمّها قيود الحركة والإخلاء القسري والتشريد وهدم المنازل وعمليات البحث والاعتقال وانقطاع التعليم والتواجد المستمر للجيش الإسرائيلي والمستوطنين في المنطقة.

وبعد التصعيد الأخير في الحرب بين إسرائيل وغزة، تفاقم العنف والقيود المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية. فسجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بين السابع من أكتوبر/تشرين الأول والثاني من يناير/كانون الثاني نزوح 198 أسرة فلسطينية على الأقل، بما في ذلك 1,208 أشخاص بينهم 586 طفلًا، نتيجة عنف المستوطنين وقيود الوصول في الضفة الغربية. يعادل ذلك 78 في المئة من إجمالي عمليات النزوح الناجمة عن عنف المستوطنين وقيود الحركة منذ مطلع عام 2023. 

MSF mobile clinic set up in a small village of Umm Qussa, Masafer Yatta, West Bank, Occupied Palestinian Territories. As obstruction to healthcare access has increased since October 7th, MSF teams have run mobile clinic activities in isolated areas to reach people in need.
عيادات متنقلة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود تم إنشاؤها في قرية أم قوسا الصغيرة في مسافر يطا بالضفة الغربية. مع تزايد العوائق أمام الوصول إلى الرعاية الصحية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، قامت فرقنا بإدارة أنشطة العيادات المتنقلة في المناطق المعزولة للوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة. فلسطين، في 13 ديسمبر/كانون الأول 2023.
Laora Vigourt/MSF

وفي هذا الصدد، توضح منسقة مشروع أطباء بلا حدود في الخليل، سيمونا أونيدي، "شهدنا فور وقوع أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول منحى خطيرًا في الأوضاع. فقدرات وصول السكان إلى الخدمات الأساسية، كالمحال التجارية والرعاية الصحية، قُوّضت بشدّة".

وتضيف، "عُرقل توفير الرعاية الصحية كذلك. وفي ظل القيود الصارمة على الحركة وخطر تعرّض كل من المرضى والكوادر الطبية للعنف، تراجع عدد الاستشارات الطبية التي تجريها فرقنا بنسبة 78 في المئة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 مقارنة بالأشهر السابقة".

وفي المدينة القديمة في الخليل التي تقع في منطقة السيطرة الإسرائيلية المعروفة بمنطقة H2، يخضع دخول السكان الفلسطينيين وخروجهم لقيود شديدة ولا يمكن توقّعها، الأمر الذي يؤثر بشدة على جميع جوانب حياتهم. لطالما كانت منطقة H2 من الأكثر خضوعًا للقيود في الضفة الغربية، إذ تضم 21 نقطة تفتيش دائمة تابعة للقوات الإسرائيلية التي تتحكم بتنقل السكان الفلسطينيين وتضع عقبات هائلة أمام العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يحاولون الوصول إلى المنطقة.

نشعر كلنا بالذعر. يعتقد الناس أن الوضع في غزة سيحدث في الضفة الغربية. فهل سيأتينا الدور أيضًا؟ نحن لا نعرف بعد متى. سلمى*، من سكان منطقة H2 في مدينة الخليل

في الأسابيع الأولى التي أعقبت الحرب بين إسرائيل وغزة، شددت القوات الإسرائيلية قيود التنقل فاتحةً نقاط التفتيش ساعة في الصباح وساعة أخرى بعد الظهر في أيام محددة من الأسبوع فقط. وفي بعض الأحيان، لا يُسمح للفلسطينيين بمغادرة منازلهم لأربعة أيام متتالية ولا حتى لرمي النفايات أو فتح النوافذ.

وتقول عليّة*، وهي امرأة فلسطينية تسكن تل رميدة في منطقة H2، "لا يسعني مقارنة ما كان يحصل [قبل الحرب] بحدة الأوضاع اليوم. وكأنما الجيش والمستوطنون الإسرائيليون لا يعرفون أي حدود". 

وتردف، "أنا حامل، وهذا الصباح مثلًا، طلب مني الجنود الإسرائيليون المرور عبر جهاز الأشعة ثلاث مرات [عند نقطة التفتيش]. سألتهم إن كان بإمكاني عدم التعرّض له خوفًا على سلامة جنيني، لكنهم لم ينصتوا وكأنهم لا يصدقون أنني حامل".

وتقول سلمى*، إحدى السكان في منطقة H2 في الخليل أيضًا، "نشعر كلنا بالذعر. يعتقد الناس أن الوضع في غزة سيحدث في الضفة الغربية. فهل سيأتينا الدور أيضًا؟ نحن لا نعرف بعد متى".

MSF doctor examines a patient and her granddaughter in one of the mobile clinics set up by MSF. 
As obstruction to healthcare access has increased since October 7th, MSF teams have run mobile clinic activities in isolated areas to reach people in need. 
As of November 2023, 6 new locations were added to the activities of MSF mobile clinics to reach a total of 10 locations covering the areas outside and inside Hebron's Old City, but also in the remote villages of Masafer Yatta in the Southern West Bank. MSF mobile clinic teams are providing general consultations, reproductive health services, and mental health support. In November and December 2023, our team performed 1,900 consultations across the different locations.
طبيبة في أطباء بلا حدود تفحص مريضة وحفيدتها في إحدى العيادات المتنقلة. بين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2023، أجرى فريقنا 1,900 استشارة في مواقع مختلفة بجنوب الضفة الغربية. فلسطين، في 13 ديسمبر/كانون الأول 2023.
Laora Vigourt/MSF

قيود الحركة تقوّض توفير الرعاية الصحية 

ومع تزايد العقبات أمام الوصول إلى الرعاية الطبية خلال الشهرين الماضيين نتيجة القيود المفروضة على الحركة وأعمال العنف، وسعت فرقنا نطاق الاستجابة تدريجيًا لتوفير الرعاية الصحية إلى السكان العاجزين عن الوصول إلى المرافق الطبية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2023، أضافت عيادات أطباء بلا حدود المتنقلة ستة مواقع لنطاق أنشطتنا، لتصل إلى إجمالي عشرة مواقع تضم خارج المدينة القديمة في الخليل وداخلها، بالإضافة إلى قرى مسافر يطا النائية جنوب الضفة الغربية. توفر فرق عياداتنا المتنقلة استشارات عامة وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية والدعم النفسي. وبين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من عام 2023، وفرنا 1,900 استشارة في جميع هذه المواقع.

ويعلّق المرجع الطبي للمشروع في الخليل، خوان بابلو سانشيز، "بات الوصول إلى المرافق الطبية أكثر خطورة مع ازدياد نقاط التفتيش وفرض حظر للتجول على السكان. في الوقت نفسه، ازدادت تحديات توفير المنظمات الطبية للخدمات، فقيود التنقّل تصعّب وصول العاملين في المجال الصحي إلى المرافق الطبية، ما يقوّض بشدة توفير الرعاية الصحية".

المدهش هنا أننا لا نعالج اضطرابات ما بعد الصدمة بل صدمات مستمرة. يتعرض الأفراد لحوادث صادمة كل يوم، ما يصعّب إيجاد متنفّس لهم. أحد الاختصاصيين النفسيين في أطباء بلا حدود

في منطقة H2 في الخليل، لا يوجد سوى مرفق طبي واحد تديره وزارة الصحة الفلسطينية لاحتياجات المصابين بأمراض مزمنة أو حادة. ولكن منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لا يُسمَح لكوادر وزارة الصحة بالوصول إلى المنطقة، ما يترك السكان من دون أي رعاية صحية. وفي حالات المصابين بأمراض مزمنة بشكل خاص، يعدّ نقص المتابعة التي تضمن استمرار الرعاية مصدر قلق هائل. وفي الوقت الحالي، لا تعمل أي منظمة في المنطقة باستثناء أطباء بلا حدود.

وتوضح ناديا * التي تسكن منطقةH2  في الخليل، "لا يُسمح بدخول السيارات أو حتى سيارات الإسعاف إلى منطقة H2. ماذا لو أن إحدانا حامل وعلى وشك الولادة؟ عليك أن تصل إلى نقاط التفتيش في أعلى التلة وأن تدعو الله أن يسمح لك الجنود بالمرور بسهولة. فالحالة الطبية لن تمنحك حقوقًا على حين غرّة".

وخارج مدينة الخليل، في صحراء مسافر يطا الجبلية والنائية، وفيما يتعرض السكان لضغوط هائلة من السلطات الإسرائيلية والمستوطنين لمغادرة المنطقة، تكثفت عمليات الإخلاء وهدم المنازل والقيود على الحركة بعد التصعيد الأخير، ما يصعّب بدوره وصول السكان إلى الرعاية الصحية.

Closed classroom in the old city of Hebron, West bank. With the escalation of violence and restricted movements since October 7th, schools have been closed and Palestinian children have to study online while living only hundreds of meters away from this classroom. 
Hebron's Old City is a particularly poignant example of Palestinians' suffering, especially in Tel Rumeida, located in the Israeli-controlled area of Hebron city (H2).
صورة لفصل دراسي مغلق في البلدة القديمة في مدينة الخليل، الضفة الغربية. مع تصاعد العنف وتقييد الحركة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تم إغلاق المدارس وأصبح على الأطفال الفلسطينيين الدراسة عبر الإنترنت بينما يعيشون على بعد مئات الأمتار فقط من هذا الفصل الدراسي. فلسطين، في 14 ديسمبر/كانون الأول 2023.
Laora Vigourt/MSF

ويوضح خوان بايلو شانسيز، "نعاين مرضى لم يقصدوا طبيبًا منذ أسابيع أو أشهر. وتبقى العدوى التنفسية والأمراض المزمنة أكثر الحالات شيوعًا. فالأدوية غالية، ومن دون تأمين صحي، لا يمكن للمرضى تحمّل تكاليفها".

في الوقت نفسه، يستمر توفير خدمات الصحة النفسية كالإسعافات النفسية الأولية والاستشارات والعلاج النفسي للمتضررين من الوضع. ويشهد اختصاصيونا النفسيون تدهورًا واضحًا في وضع السكان النفسي.

ويقول أحد الاختصاصيين النفسيين في أطباء بلا حدود، "المدهش هنا أننا لا نعالج اضطرابات ما بعد الصدمة بل صدمات مستمرة. يتعرض الأفراد لحوادث صادمة كل يوم، ما يصعّب إيجاد متنفّس لهم".

ولا يؤثر التدهور في الصحة النفسية على الأشخاص الذين يدركون عنف الاحتلال ووطأته فحسب، فعلامات القلق تظهر على الأطفال والرضع أيضًا عبر التبول اللاإرادي والكوابيس والانعزال وغير ذلك".

في الختام، تعلّق عليّة، "ينفطر قلبي حزنًا على تربية أطفالي في هذه البيئة. أأخبرك ما قالته لي ابنتي ذاك اليوم؟ قالت ’أنا خائفة جدًا يا أمي‘ وهي تبلغ من العمر عامين فقط".

* غُيرت أسماء الأشخاص الذين قابلناهم وأزيلت أي معلومة قد تدل على هويتهم لدواعٍ أمنية.

تعمل أطباء بلا حدود في الضفة الغربية منذ عام 1988، وتدير أنشطة في الخليل ونابلس وجنين حاليًا. هذا وتدير فرقنا برنامجًا للصحة النفسية يشمل أنشطة ميدانية، وتوفر الخدمات الطبية والرعاية الصحية الأساسية في عيادات متنقلة، كما تنظم أنشطة بناء القدرات وتدريبات على التعامل مع الإصابات الجماعية والاستجابة للطوارئ وفرز المرضى.

وفضلًا عن توسيع نطاق الأنشطة الطبية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كثّف فريقنا أنشطة التوعية الصحية في المجتمع، مع توزيع مواد الإغاثة ومستلزمات النظافة والطرود الغذائية على الغزّيين النازحين وسكان الضفة الغربية المتضررين من العنف والتهجير القسري.