MSF bio lab at MSF’s Aden hospital
اليمن

"نخشى أن يُحوِّل القتال المستمر مدينة الحديدة إلى مدينة محاصرة"

أطلقت قوات موالية للرئيس هادي مدعومة من التحالف الذي تقوده كل من السعودية والإمارات يوم الأربعاء 13 يونيو/حزيران رسمياً عملية عسكرية لاستعادة مدينة الحديدة من جماعة أنصار الله (الحوثيين). ومازال نحو 600,000 شخص يعيشون في المدينة. تمر معظم الواردات إلى اليمن عبر ميناء الحديدة الواقع على البحر الأحمر، وهو بالتالي أحد شرايين الحياة القليلة المتبقية للناس الذين يعيشون في شمال اليمن. تقوم أطباء بلا حدود حالياً بتعزيز قدرتها الطبية في المنطقة. 

فيما يلي تشرح كارولين سوغان، مديرة برامج أطباء بلا حدود، الوضع هناك.   

ما هو الوضع الحالي في الحديدة؟ 


"في الوقت الحالي تدور معارك بين القوات المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي وبين مقاتلي أنصار الله على ميناء الحديدة، والواقع على بعد بضعة كيلومترات جنوب مركز المدينة. من الصعب جداً تقييم الوضع حيث أنه ليس لدينا طواقم من منظمتنا في الحديدة بعد، لكن الطواقم الطبية التي نعمل ونتواصل معها أفادت بأن هنالك غارات جوية وقصفاً داخل المدينة وقد بدأ الناس بتخزين الطعام والوقود. 
    
"تقوم جماعة أنصار الله في الحديدة بحفر الخنادق وبناء السواتر ونشر المقاتلين قرب مناطق المدنيين كالأحياء السكنية والمستشفيات والفنادق، وهو أمر مقلق للغاية. وقد تضررت شبكة المياه في الحديدة بسبب هذه الحفريات، وباتت الناس تعاني من نقص في المياه. الكهرباء مقطوعة منذ سنوات ويستخدم الناس المولدات، إذا كانت ضمن استطاعتهم المالية. 

"من الصعب تقدير عدد الذين خرجوا من المدينة حتى الآن. داخل الحديدة شوهدت تحركات سكانية من جنوب المدينة باتجاه شمالها. وبعض الأسر النازحة ذهبت أبعد من ذلك إلى محافظتي ذمار وإب المجاورة  وأيضاً إلى العاصمة صنعاء، حيث بإمكانهم أن يستأجروا بيوتاً أو أن يسكنوا مع أقاربهم. منذ بداية الحرب ارتفعت أسعار الوقود بما يزيد على الضعف، لذلك فالخروج من المدينة يكلف الناس الكثير من المال". 

ما الذي تفعله أطباء بلا حدود في المنطقة؟


تقوم فرق أطباء بلا حدود بمساعدة المستشفيات على علاج جرحى الحرب في مدينة الحديدة ومدينة المخا ومديرية فرع العدين، كما تقدم المواد الطبية وتدرب الكوادر الطبية. وفي الحديدة أرسلت أطباء بلا حدود أجهزة طبية إلى مستشفى الثورة وهو المستشفى الرئيسي في المحافظة يعالج نحو 80 في المئة من سكان الحديدة. سنقوم أيضاً بإنشاء مستشفى ميداني قرب المخا، التي تبعد عن الحديدة 180 كيلومتراً إلى الجنوب. وقد وردنا من الكوادر التي نعمل معها أن ما بين 30 – 60 جريحاً يأتون يومياً إلى مستشفى المخا من مناطق الجبهات. ستون في المئة منهم حالاتهم طارئة. 

"تستجيب فرقنا الطبية في مستشفى عدن لتدفق الجرحى من مناطق جبهات الحديدة وتعز. كما تقوم الآن بزيادة سعة المستشفى من 80 سريراً إلى 110 أسرَّة، وإنشاء خيم إضافية تتيح علاج المزيد من المرضى. ومنذ أن بدأت الاشتباكات في مايو/أيار، يعمل المستشفى بأقصى طاقته وقد تم علاج أكثر من 150 مصاباً من مناطق الجبهات. من بين هؤلاء الجرحى ما نسبته 15 من الأطفال واليافعين دون سن الخامسة عشرة. ثمانون في المئة من الجرحى مصابون بعيارات نارية أو بإصابات ناجمة عن قصف أو انفجارات قنابل وألغام. يُضطر هؤلاء الجرحى إلى قطع رحلة مدتها ست ساعات للوصول إلى عدن، وغالباً ما يكونون في وضع حرج. يوم 23 يونيو/حزيران استقبلنا مدنيين أصيبوا من تفجيرات في حيس، وهي مدينة تقع على بعد 130 كيلومتراً جنوب الحديدة. أصيبوا في حيس نحو الساعة 11 صباحاً ولم يصلوا عدن حتى 6 مساءً".

ما بين 30 – 60 جريحاً يأتون يومياً إلى مستشفى المخا من مناطق الجبهات. ستون في المئة منهم حالاتهم طارئة كارولين سوغان، مديرة برامج أطباء بلا حدود في اليمن

ما هي رؤيتك لتطور الأوضاع؟


"إن أحد أكبر مخاوفنا هو احتمال أن يتسبب القتال في مركز المدينة في جعلها مدينة محاصرة ويصبح المدنيون عالقين. فالخنادق والسواتر والقتال المتواصل تزيد من خطورة تنقل المدنيين من مكان لآخر حتى في سيارات الإسعاف. وردتنا أخبار عن أشخاص أصيبوا بانفجار ألغام ولم تتمكن أية سيارة إسعاف من الوصول إليهم. تخشى منظمة أطباء بلا حدود أن تصبح المرافق الصحية وخدمات الطوارئ والأمومة وطب الأطفال أقلَّ توفراً مما هي عليه للمجتمعات المتضررة من ثلاث سنوات من الحرب.

"أضف إلى ذلك أن معظم واردات اليمن بما في ذلك المساعدات الإنسانية تمر عبر ميناء الحديدة، ما يجعله شريان حياة لليمنيين الذين يعيشون في المناطق الشمالية من اليمن ولاستمرار الإغاثة الإنسانية. الميناء في الوقت الحالي قيد العمل، لكنه إذا أغلق أو تضرر أثناء المعارك فقد يكون لذلك أثر كبير على العمليات الإنسانية وعلى أسعار المواد الحيوية كالطعام والوقود". 
 

المقال التالي
اليمن
تحديث حول مشروع 25 يونيو/حزيران 2018