الحصبة

تأثير الحصبة

الحصبة مرض فيروسي شديد الإعداء يشكل سبباً رئيسياً لوفاة الأطفال الصغار، وذلك على الرغم من توافر لقاح آمن بتكلفة معقولة. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن المرض قد أودى بحياة نحو 135,000 شخص خلال عام 2015. وتعود معظم حالات الوفيات جراء الحصبة لأطفال دون سن الخامسة في بلدان ذات دخل منخفض.

أما في البلدان ذات دخل مرتفع، يتعافى معظم المصابين بالحصبة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع ويبقى معدل الوفيات بينهم منخفضاً. وفي البلدان النامية، يكون معدل الوفيات بين 1 إلى 15 في المئة، وقد يصل إلى 20 في المئة لدى السكان المستضعفين. وتحدث عادة حالات الوفيات نتيجة لمضاعفات المرض مثل التهاب الجهاز التنفسي الحاد والإسهال الشديد وسوء التغذية والتهاب الدماغ.وقد خفضت حملات التطعيم واسعة النطاق من عدد الحالات والوفيات جراء الحصبة. وفي الفترة ما بين عام 2000 وعام 2015، أدت أنشطة التحصين المعجلة إلى منع وقوع ما لا يقل عن 20.3 مليون حالة وفاة، حيث انخفض معدل الوفيات السنوي بنحو 75 في المئة خلال الفترة نفسها. غير أن عدداً كبيراً من الأفراد ما زالوا معرضين لخطر الإصابة بالمرض ولا سيما في البلدان التي تعاني من نظام صحي ضعيف وحيث تتفشى الأوبئة بصورة متكررة وحيث يبقى الوصول إلى الخدمات الصحية محدوداً.

للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة صحيفة وقائع منظمة الصحة العالمية بشأن الحصبة.

وقائع عن الحصبة

  • انتقال المرض: ينتشر فيروس الحصبة شديد الإعداء عن طريق السعال والعطس أو الاتصال الشخصي عن كثب بشخص مصاب أو الاتصال المباشر بالإفرازات الصادرة من الأنف أو الحلق.
  • العلامات والأعراض: تبدأ حمى شديدة بعد نحو 10 إلى 12 يوماً من الإصابة بالحصبة، ويصاب المريض في المرحلة الأولى بالزكام والسعال واحمرار العينين ودمعانهما وظهور بقع صغيرة بيضاء داخل الخدين. وبعد مضي عدة أيام، يصاب المريض بطفح يظهر عادة في الوجه وأعلى العنق. وخلال مدة ثلاثة أيام تقريباً، ينتشر الطفح حيث يصل إلى اليدين والقدمين، فيستمر لمدة خمسة إلى ستة أيام ومن ثم يبدأ بالزوال.
  • التشخيص: يتم تشخيص حالات الحصبة المشتبه بها من خلال العلامات والأعراض السريرية ويتم تأكيدها من خلال فحوص مختبرية تستهدف أجسام مضادة محددة للحصبة.
  • العلاج: لا يوجد دواء محدد مضاد للفيروسات لعلاج الحصبة، لكن يمكن للرعاية الداعمة التي تضمن التغذية السليمة وكميات كافية من السوائل وعلاج التجفاف أن تحد من المضاعفات الحادة للمرض. كما تساعد مكملات فيتامين A في الوقاية من الأضرار التي تلحق بالعين والعمى.
  • الوقاية والمراقبة: يتواصل استخدام لقاح الحصبة منذ أكثر من 50 عاماً. وقد أدت حملات التطعيم الروتينية الآمنة والناجعة ومعقولة التكلفة للأطفال فضلاً عن حملات التحصين الجماعية في البلدان التي تعاني من معدلات مرتفعة من الحصبة والوفيات الناجمة عنها إلى الحد من وفيات المرض على صعيد عالمي.

أنشطة أطباء بلا حدود

يعد تفشي وباء الحصبة شائعاً في الأماكن حيث يضطر الأفراد إلى العيش في ظروف غير صحية مثل مخيمات اللاجئين، أو حيث تنقطع حملات التطعيم الروتينية. ويعد التلقيح الوسيلة الأنجح في الحماية من الحصبة، حيث يمكنه أن يحد من عدد الحالات والوفيات بعد تفشي المرض. وتكمن الصعوبة في أن ما لا يقل عن 95 في المئة من الأفراد بحاجة إلى التحصين لمنع تفشي أوبئة جديدة.

وأظهرت معدلات الوفيات المرتفعة للغاية التي سجلت عام 2015 خلال تفشي الحصبة في منطقة كاتانغا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى مدى يكون المرض فيه فتاكاً بالنسبة للسكان الذين يعانون من خدمات صحية محدودة جداً وحيث تقترن الحصبة بسوء التغذية أو أمراض أخرى كالملاريا. وقد انتشرت الحصبة كل بضع سنوات في منطقة كاتانغا وذلك جراء النقص في التطعيم الروتيني وخدمات الرعاية الصحية في الأجزاء النائية من المنطقة. وقد أجرت فرق أطباء بلا حدود أنشطة تطعيم ودعمت علاج الحصبة في أكثر من 100 مركز صحي في جميع أنحاء المنطقة خلال عام 2015. وقد لقحت أكثر من 962,000 ضد الحصبة ودعمت علاج نحو 30,000 مصاب. كما لقحت المنظمة مئات آلاف الأفراد في استجابتها لتفشي الأوبئة خلال السنة نفسها في بلدان مثل باكستان وجنوب السودان والسودان وليبيريا.

وفي أوائل عام 2016، دعمت المنظمة حملات تطعيم ضد الحصبة في مخيمات للاجئين في كاليه ودونكيرك في فرنسا، حيث تم التأكيد على إصابة ثلاثة أفراد بالحصبة في مخيم كاليه. وفي وقت لاحق من العام نفسه، أجرت أطباء بلا حدود حملة تطعيم للأطفال بين سن ستة أسابيع وخمسة عشر عاماً في مخيم إيلينيكو للاجئين في اليونان، حيث تم تحصين 950 طفلاً من الحصبة ومن الكزاز والشاهوق والإنفلونزا وشلل الأطفال وفيروس التهاب الكبد B وأشكال معينة من الالتهاب الرئوي.

وعالجت أطباء بلا حدود 45,600 شخص من الحصبة ولقحت 1,537,400 شخص في إطار استجاباتها لتفشي المرض خلال عام 2015.