Treating MDR-TB in Tajikistan, Dushanbe, Sept 2013
السُل

تقرير جديد يوضح أهمية التعامل مع أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم

قبل يومين من انعقاد مؤتمر قمة مجموعة العشرين في ألمانيا، أصدرت منظمة أطباء بلا حدود وشراكة وقف مرض السل إصدارها الثالث من تقرير "متأخرون خطوات"، وهو تقرير يوضح ضرورة تكثيف الحكومات لجهودها في مكافحة مرض السل الرئوي.

ويراجع التقرير السياسات والممارسات المتعلقة بالسل الرئوي في 29<1> دولة – ما يُعادل 82 بالمئة من عبء السل الرئوي على المستوى الدولي – ويظهر نتيجة مفادها أن بإمكان هذه الدول أن تقوم بالمزيد لتجنب، وتشخيص السل الرئوي، وعلاج الناس المتأثرين به. ورغم أن السل الرئوي مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه، إلا أنه لازال أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم. ففي عام 2015 لوحده، مات 1.8 مليون شخص بسببه. وأغلب المصابين (54 بالمئة منهم) الذين يُقدر مجموع عددهم بـ 10.4 مليون يعيشون في بلدان مُمثلة في مؤتمر قمة مجموعة العشرين. ورغم فتكه فإن أغلب الدول لا تزال متأخرة في إنفاذ أدوات جديدة لمعالجة السل الرئوي. على الحكومات في مؤتمر قمة مجموعة العشرية أن تضم السل الرئوي في جهودها لمعالجة المشكلة الأكبر، وهي الأمراض المعدية المقاومة للأدوية.

قالت لوتشيكا ديتيو، المديرة التنفيذية لحملة الشراكة من أجل وقف مرض السل، "إن السل الرئوي قاتل قديم، إلا أن بحوزتنا المعرفة والأدوات لمكافحته؛ ولاتزال الكثير من الدول ممتنعة عن استغلال هذه التطورات، مما يودي بحياة الكثيرين. إننا نطالب قادة قمة مجموعة العشرين بالاستيقاظ والقيام بشيء ما لوقف حالات الوفاة التي يمكن تجنبها، وانتشار مرض السل الرئوي، والفئة المقاومة للأدوية منه."

تبقى الفجوة التشخيصية هائلة. فواحدة من سبع دول<2> فحسب قامت حسب التقرير بعمل فحص ذري سريع لتشخيص حالات السل واختبار مقاومته للأدوية من المستوى الأول – المتاح بوفرة. مما يعني أن أغلب الناس في الدول الـ 29 لازالوا يُفحصون بأسلوب يفشل في تشخيص الكثير من الحالات ويتطلب شهوراً للتأكد من حالات الإصابة.

يفسر هذا التحدي سبب بقاء الكثيرين غير مشخصين أو معالجين؛ فعلى المستوى الدولي في عام 2015، وحسب الفجوة بين تشخيص السل الرئوي وعدد الحالات المُبلغ عنها، فإن 4.3 مليون شخص مصابين بالسل الرئوي لم يتم تشخيصهم بالمرة.

وتساءل الدكتور إسحق تشيكوانها، المستشار الطبي المختص بفيروس الإيدز والسل الرئوي لدى حملة الوصول في منظمة أطباء بلا حدود، "كيف سيُعالج الناس من مرض السل الرئوي إن لم يتم تشخيصهم أصلاً؟ فإذا لم تقم الدول بالمزيد لضمان فحص الناس، فمن المستحيل تقليل نسبة وفيات السل الرئوي التي يمكن الوقاية منها."

هناك تطور في توفير علاجات أكثر جدة وفعالية لتخفيف العبء على المصابين بالسل الرئوي.

إن البقاء في المستشفى لفترة طويلة من الوقت يحد من قدرة الشخص على عيش حياة طبيعية ويجب أن يُخصص لأكثر حالات الإصابة بالسل الرئوي سوءاً. وجد التقرير أن 34 بالمئة من الحالات في الدول التي تم مسحها مازالت بحاجة لإدخال المرضى إلى المستشفيات على المدى البعيد لمعالجة السل الرئوي المقاوم للأدوية.

إلا أن الأدوية الجديدة لعلاج السل الرئوي المقاوم للأدوية قد أظهرت نتائج أفضل من الأدوية المعتمدة في يومنا هذا، والتي تعالج السل الرئوي شديد المقاومة للأدوية بنسبة 28 بالمئة من الحالات، و52 بالمئة من حالات السل الرئوي المقاوم للعديد من الأدوية.

إن 79 بالمئة من الدول التي تم مسحها أصبحت تضم عقار البيداكويلين الجديد في توجيهاتها القومية، و62 بالمئة منها أصبحت تضم عقار الديلامينيد. ومع ذلك، فإن خمسة بالمئة فقط من الناس على المستوى الدولي استطاعوا الوصول إلى هذه الأدوية عام 2016.

إن علاج السل الرئوي المقاوم للأدوية – والذي قد يتطلب ابتلاع ما يقارب 15 ألف حبة على مدار عامين – يمكن اختصاره الآن إلى تسعة شهور. حيث تساعد العلاجات القصيرة الناس على الرجوع إلى حياتهم الطبيعية والمنتجة بشكل أسرع. لكن 13 (45 بالمئة) من الدول<3> التي تم مسحها قد جعلت هذه العلاجات قصيرة المدى متاحة.

وقالت شارونان لينش، مستشارة سياسة فيروس الإيدز والسل الرئوي لدى حملة الوصول في منظمة أطباء بلا حدود، "إن الساعة تدق بسرعة في حالة السل الرئوي، ففي كل 18 ثانية يموت شخص بسببه. علينا أن نغيّر من ذلك."

"إن عدد الناس الذين شُخصت حالتهم في السنوات الأربع الأخيرة قد ثبت، في حين زاد عدد الوفيات بدل أن ينقص. على الدول أن تستخدم الأدوات الجديدة وأن تسرّع من استجابتها."

حكومات قمة مجموعة العشرين مساهمون كبار في الاستجابة الدولية للسل الرئوي، فقد ساهموا بما يزيد عن 1.6 مليار دولار للصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل الرئوي والملاريا عام 2016. وعلى قادة قمة مجموعة العشرين أن يحشدوا مواردهم لتشخيص أكبر عدد من الناس، وجعل الوصول إلى العلاجات الفعالة أكثر سهولة لكل المتأثرين بمرض السل الرئوي، والحد من نسبة الوفيات التي يتسبب بها.