Cholera intervention in South Kivu
الأمراض المعدية والأوبئة

لا يزال الملايين من الناس يموتون كل عام بسبب الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها أو يمكن علاجها.

يمكن أن ينتشر وباء الكوليرا والحصبة والحمى الصفراء بسرعة ويتسبب بوفيات كثيرة، وهو يشكل خطراً كبيراً خاصةً ضمن الظروف المعيشة السيئة. تستوطن الملاريا في أكثر من 100 بلد. بينما يعيش الملايين مع فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والسل. أما الأمراض النزفية الفيروسية، مثل الإيبولا أو ماربورغ فهي أكثر ندرة، ولكنها قد تكون قاتلة في غياب العلاج أو اللقاح المناسب.


استجبنا في العامين الماضيين فقط لتفشي الحمى الصفراء في أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والطاعون في مدغشقر، ووباء الكوليرا والحصبة على نطاق واسع في العديد من البلدان في وسط وغرب أفريقيا، بالإضافة إلى تفشي مرض الخناق المنسي لفترة طويلة في اليمن وبين اللاجئين الروهينجا في بنغلاديش.
هذا واستجابت فرقنا في عام 2017 أيضاً إلى أكبر تفشٍ للاتهاب السحائي من الدرجة الثالثة في نيجيريا في السنوات التسع الماضية، وإلى تفشي التهاب الكبد الفيروسي (ه) في منطقة ديفا في النيجر، حيث يعيش ربع مليون شخص في ظروف مكتظة بعدما نزجوا هرباً من العنف والقتل.


من هم المعرضون للخطر؟


يمكن للأوبئة أن تضع أقوى الأنظمة الصحية تحت الضغط - ولكن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم في المقام الأول أولئك الذين يعيشون في حالة من الفقر أو في مناطق تتسم بعدم الاستقرار الشديد. تكون الظروف المعيشية في هذه الحالات محفوفة بالمخاطر، كما يكون الحصول على الرعاية الصحية بعيداً كل البعد عن جميع من هم في حاجة إليه، وغالباً ما تتوقف اللقاحات الروتينية أو تقل نسبة تغطيتها.


إن عودة ظهور الدفتيريا في مخيمات اللاجئين في بنغلاديش هي شهادة على استبعاد الروهينجا من الرعاية الصحية أثناء وجودهم في ميانمار، حيث أنه من الواضح أنه لم يتم تطعيم غالبية الروهينجيا ضد أي أمراض ، وذلك بسببمحدودية قدرتهم على الحصول على الرعاية الصحية الروتينية، بما في ذلك التطعيمات.
يؤدي تدمير البنية التحتية الصحية أو إتلافها، وتعطيل برامج الوقاية من الأمراض، وضعف أنظمة المراقبة في الصراعات المسلحة إلى زيادة خطر تفشي المرض.
والدليل على ذلك هو تعرض دولة اليمن التي مزقتها الحرب وانهار فيها النظام الصحي وتعرضت العديد من المستشفيات للقصف إلى واحدة من أخطر أوبئة الكوليرا في عام 2017. عالجت فرقنا س حالات. وفي أواخر عام 2017، ظهر أيضاً تفشي بمؤض الدفتريا - وهو مرض منسي منذ فترة طويلة، يمكن الوقاية منه باللقاحات.
انخفضت تغطية التطعيم الروتينية في جمهورية أفريقيا الوسطى بعد أن ضربت البلاد حالة من عدم الاستقرار والعنف في عام 2013. وانخفض معدل التغطية بالتطعيم ضد الإصابة بالحصبة والالتهابات الرئوية من 64٪ إلى 25٪ و 51٪ إلى 20٪ على التوالي. رداً على ذلك، قمنا في عام 2016 بتنظيم حملة تلقيح شاملة مع وزارة الصحة لتطعيم 220000 طفل دون سن الخامسة.
كما يمكن أن يكون الأشخاص الذين يعيشون في المخيمات معرضين بشدة لخطر الأوبئة، لا سيما إذا كان هناك اكتظاظ وضعف في خدمات المياه والصرف الصحي.


كيفية الاستجابة لتفشي المرض؟


يجب أن تكون احتياجات المرضى والمجتمعات المتأثرة في قلب أي استجابة للأوبئة حتى تكون فعالة، حيث أن الإستجابة السريعة يمكن أن يكون لها أثر كبير على عدد الأشخاص الذين يصابون بالمرض والذين يموتون بسبب المرض.
كثيراً ما يتطلب تفشي الوباء انتشارا سريعا وكبيرا للخدمات اللوجيستية، والتي يمكن أن تتراوح بين وضع مرافق مؤقتة لعلاج المرضى، أو تحسين المياه والصرف الصحي للمساعدة في منع انتشار المرض.
وأثناء تفشي الأمراض شديدة العدوى، مثل الحصبة والتهاب السحايا، غالباً ما تعني الوقاية اللجوء إلى التطعيم. وبالإضافة إلى تنظيم حملات التطعيم الجماعي استجابةً للأوبئة، تعمل فرقنا أيضًا على تعزيز التغطية التحصينية الروتينية في المراكز الصحية التي نعمل بها.
بالنسبة للأمراض الأخرى - مثل بعض سلالات التهاب السحايا والأمراض النزفية الفيروسية - يصعب تشخيص المرض وعلاجه في حال نقص الأدوات المناسبة لمكافحة المرض. كما أن التوعية مهمة أيضاً حتى يعرف الناس مخاطر المرض وكيفية المساعدة على منع انتشاره.

الأوبئة

عالجت منظمة أطباء بلا حدود خلال العقدين الماضيين أشخاصاً مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والسل. وفي عام 2017، قدمنا العلاج إلى 20900 مريضًا بالسل وعلاجا مضادًا للفيروسات القهقرية إلى 232400 شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية. وبالإضافة إلى توفير العلاج، تعمل فرق الدفاع والمطالية لدينا على المطالبة بالوصول إلى أدوات التشخيص والعلاج بتكلفة معقولة.
وعلى الرغم من التعبئة الدولية التي لم يسبق لها مثيل في العقود الأخيرة والتي أدت إلى تقدم كبير في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، فإن المرض لا يزال يسفك بحياة الكثير من الأفراد، وهو مسؤول عن وفاة مليون شخص كل عام.
هذا وقد أصبح السل في عام 2015 أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم حيث يعد مسؤولا عن 1.7 مليون حالة وفاة سنوياً، وكلها تقريبا في البلدان النامية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 مليون شخص يصابون بالنوع الفعال من المرض كل عام، وأن أكثر من ثلثهم لا يتم تشخيصهم ولا علاجهم، وذلك بسبب نقص الأدوات والتمويل المناسبين. ومن الجدير بالذكر أن منظمة أطباء بلا حدود تعد أكبر مقدم غير حكومي في العالم لرعاية مرضى السل.
 

وباء الإيبولا في غرب أفريقيا 2014- 2016


أدى وباء الإيبولا في غينيا وليبريا وسيراليون إلى وفاة أكثر من 11000 شخص، بما في ذلك ما يقرب من 500 عامل صحي في جميع أنحاء المنطقة.
وفي طليعة عمليات الاستجابة، استجابت منظمة أطباء بلا حدود لوباء الإيبولا في البلدان الثلاثة الأشد تضرراً - غينيا وسيراليون وليبيريا - كما استجابت لحالات من المرض في نيجيريا والسنغال ومالي.
لقد قمنا بنشر ما يصل إلى 4000 موظف وأدخلنا بأكثر من 10000 مريض في مراكز إدارة فيروس الإيبولا. كما قدمنا الدعم النفسي، وتعزيز الصحة، والمراقبة، والبحث عن المفقودين، وأدرنا أنشطة لتحسين الرعاية الصحية بعيدأ عن مرض الإيبولا. ثم بعد تفشي المرض، قدمنا الرعاية الطبية للناجين من المرض في عيادة مخصصة للناجين.
على الرغم من أن لدينا خبرة تزيد عن 20 عامًا في العمل على تفشي فيروس إيبولا، فإن فداحة وباء غرب إفريقيا قد اختبرت قدراتنا. ففي ذروة تفشي المرض، وفي مواجهة وباء كاسر بشكل استثنائي ورد فعل دولي ضعيف، ركزت فرقنا على مكافحة الأضرار، وشمل ذلك اتخاذ خيارات صعبة في غياب العلاج المتاح والموارد الكافية، وتقديم التنازلات بين الأولويات المتنافسة لرعاية المرضى، والمراقبة، والدفن الآمن، وأنشطة التوعية، وغيرها.
نتج عن هذا الوباء كشف صارخ للفشل العالمي. وقد أدى غياب الإرادة السياسية إلى شل الاستجابة العالمية الأولية، وأدى الخوف الذي أعقبها إلى عرقلة هذه الجهود. فقد قامت حكومات كثيرة وبهدف حماية نفسها من إغلاق حدودها بشكل فعال ونفذت إجراءات الحجر الصحي الصارمة لأي شخص من دول وباء إيبولا أو أي شخص - بما في ذلك عمال الإغاثة وموظفينا - الذين عملوا في تلك الدول.
يجب أن تكون احتياجات المرضى والمجتمعات المتأثرة في نهاية المطاف في قلب أي استجابة مستقبلية وذلك لضمان عدم تكرار السجلات المأساوية التي حصلت أثناء تفشي فيروس إيبولا.
 

المقال التالي