7 أشياء قد نصدقها عن الإيدز لكنها خاطئة

1-  الإيدز بمثابة الحكم بالإعدام

خطأ

الخبر الجيد هو أن مكافحة الإيدز تقع على رأس الأولويات الصحية في العالم.

يعد الإيدز أكثر الأوبئة فتكاً في تاريخنا المعاصر: فقد حصد ضعف عدد الأرواح التي ذهبت ضحية الحرب العالمية الأولى، لكن التقدم الذي تم إحرازه في 30 سنة فقط من مكافحة الداء كان مبهراً. واليوم وبفضل المضادات الفيروسية يمكن لأي أحد أن يمنع تطور الداء ويعيش حياة مليئة وطويلة.

...لكن هذه المعلومة صحيحة أيضاً بكل أسف بالنسبة لمن لا يعالجون بالمضادات الفيروسية...

إذا كان حظك السيئ وكنت تعيش في بقعة من الأرض يصعب فيها الحصول على المضادات الفيروسية التي يمكنها إنقاذ حياتك. لا يحصل أكثر من 75 بالمئة من المصابين بالإيدز في غرب ووسط أفريقيا – أي 5 ملايين مصاب - على مضادات فيروسية لعلاجهم مما يعرضهم سدى لموت بطيء ومؤلم. ويزيد الوضع سوءاً بالنسبة لنحو 730,000 طفل مصاب بالفيروس في هذه المنطقة: 90 بالمئة منهم لا يحصلون على العلاج بالمضادات الفيروسية. فهناك حاجة ملحة لتحرك عاجل لتغيير هذا الوضع.

2-  الرجال المثليون أكثر عرضة للإصابة بالإيدز من غيرهم

خطأ

يكن أن يكون هذا صحيحاً في الغرب، لكن ليس في كل أنحاء العالم. فالوجه المعبر اليوم عن الإيدز عير العالم هو لامرأة في مقتبل العمر، حيث تبلغ نسبة النساء من عدد المصابين بالمرض في أفريقيا جنوب الصحراء 59 بالمائة. وفي جنوب أفريقيا، تعتبر الفتيات بين عمر 15 و19 أكثر عرضة للإصابة ثمان مرات من أقرانهن من الذكور.

صحيح أن الذكور الذين يمارسون الجنس فيما بينهم معرضون بشكل غير متناسب للإصابة بالفيروس، لكن الأمر نفسه ينطبق  على عاملات الجنس ومدمني المخدرات بالحقن، وهو ما حدى بالأمم المتحدة للتركيز كثيراً في برنامجها لمكافحة الداء على هذه الفئات الأكثر عرضة للإصابة. غير أن 45 بالمائة من الأطفال الذين يحملون الفيروس عند الولادة ينتمون لمنطقة غرب ووسط أفريقيا، لماذا؟ لأن أمهاتهم لم يتلقين العلاج.

3-  لا يمكن إنجاب مولود بصحة جيدة إذا كانت الأم مصابة بالإيدز

خطأ

إذا كانت الأم تخضع للعلاج الأمثل بالمضادات الفيروسية، فاحتمال انتقال الفيروس للمولود لا تتجاوز 2 بالمائة، والخبر الرائع أن عدد المواليد الحاملين للفيروس في العالم تم تقليصه بنسبة 60 بالمائة منذ سنة 2000، كما أعلنت كوبا السنة الماضية قضاءها تماماً على انتقال الفيروس من الأم لمولودها بفضل هذه المضادات.

لكن هذا النصر يظل مرة أخرى رهناً بتوفر العلاج بالمضادات الفيروسية، الذي لا يتمكن من الحصول عليه سوى 39 بالمئة من النساء الحوامل اللواتي تم تشخيص إصابتهن بالفيروس في غرب ووسط أفريقيا، مما يفسر الارتفاع غير المتناسب في أعداد المواليد الحاملين للفيروس: فالمنطقة يعيش فيها 17.9 بالمئة فقط من المصابين بالإيدز في العالم، بينما يولد فيها ما يربو على نصف الأطفال الحاملين للفيروس.

يولد هؤلاء الأطفال بمرض كان من الممكن وقايتهم منه، ومما يزيد من حدة مأساتهم أن 90 بالمئة منهم لا يحصلون على العلاج المناسب ولهذا فإن ثلثهم لا يتم عامه الأول، بينما يموت نصفهم قبل عيد ميلاده الثاني ولا يتم عامه الخامس سوى واحد من خمسة منهم.

4-  استعمال الواقيات الذكرية هو السبيل الوحيد لمنع انتقال الفيروس من وإلى الشريك

خطأ

من المؤكد أن العازل الطبي جد فعال في منع انتقال الفيروس، لكنه ليس الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك.

لقد أظهرت الدراسات أن العلاج بالمضادات الفيروسية يقلص احتمال انتقال الفيروس بنسبة 96 بالمئة بين الزوجين إذا كان أحدهما مصاباً بالإيدز. وهناك أيضا أدوية جديدة تقي غير المصابين من انتقال الفيروس إليهم.

من المهم الترويج لاستعمال الواقي كوسيلة لمحاربة الإيدز، لكن يجب تمكين الناس من مجموعة من الأدوات الوقائية ومنحهم فرصة اختيار الأنسب لحالتهم، وتوفير العلاج بالمضادات الفيروسية جزء أساسي من عملية السيطرة على الوباء وتوفرها لعدد قليل من الناس – أقل من واحد من بين أربعة مصابين في منطقة غرب ووسط أفريقيا – يمثل مشكلة كبيرة. فدون توفر العلاج لكل منهم في حاجة إليه وفي كل مكان، تتضاءل حظوظ السيطرة على الداء في العالم. وعليه فإن منظمة أطباء بلا حدود تدعو إلى خطة استدراكية عاجلة وطموحة في البلدان ذات التغطية العلاجية الضعيفة بالمضادات الفيروسية.

5-  كلما زاد عدد المصابين بالإيدز في بلد ما زاد عدد الوفيات المرتبطة بالداء

خطأ

بوجد في جنوب أفريقيا أكبر عدد من المصابين بالإيدز (6.8 مليون شخص) ولازال الداء يحصد أعداداً هائلة من الأرواح فيها تصل إلى 140000 حالة وفاة سنوياً، لكن هذا العدد يبقى أقل من عدد الوفيات في نيجيريا التي تقل عنها من حيث عدد حالات الإصابة بالنصف. لمادا يا ترى؟ السبب بسيط مرة أخرى: ضعف وصول المصابين في نيجيريا للعلاج بالمضادات الفيروسية مقارنة بجنوب أفريقيا (22 بالمئة مقابل 45 بالمئة).

والأمر ذاته ينطبق على غينيا، التي بلغت فيها حالات الوفاة المرتبطة بالإيدز سنة 2014 نفس العدد تقريبا المسجل في سوازيلاند (3,800 مقابل 3,500)، مع وجود ضعف عدد المصابين بالداء في الأخيرة (210,000 مقابل 120,000) وأعلى نسبة إصابة لدى البالغين عالمياً (27.7 بالمائة).

ومجمل القول أن البلدان التي لا تتوفر فيها المضادات الفيروسية على نطاق واسع يعاني فيها المصابون بالإيدز أكثر ويموتون بنسب أكبر.

6-  كلما قلّ عدد المصابين بالإيدز في بلد ما كلما كانت محاربة الداء أسهل

خطأ

منطقياً، يفترض أن تكون جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تبلغ نسبة المصابين 1.2 بالمئة "فقط" من السكان أكثر قدرة من مالاوي على توفير العلاج اليومي بالمضادات الفيروسية، فكلا البلدين متساويان نسبياً على الورق من حيث الناتج الداخلي ومؤشر التنمية البشرية. غير أن مالاوي نجحت في توفير المضادات الفيروسية لما لا يقل عن 50 بالمائة من المصابين بالداء، مقابل أقل من 25 بالمائة بالنسية للكونغو الديمقراطية.

الأمر غير معقول؟ لكن يمكن شرحه. إذا كان الداء، كما هو الشأن في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا يحظى باهتمام المجتمع والإعلام والفاعلين السياسيين، فقد يضيع ضمن الأولويات الصحية الأخرى، وهو شيء مفهوم. أما ما لا يمكن فهمه هو تجاهل الفاعلين الدوليين المتواصل لبلدان تضعف فيها التغطية العلاجية بالمضادات الفيروسية، كما هو الشأن بالنسبة لبلدان غرب ووسط إفريقيا.

7-  البلدان الغنية وحدها قادرة على ضمان توفير العلاج اليومي مدى الحياة

خطأ

يبدو الأمر منطقياً، فحتى في البلدان الغنية توجد الأنظمة الصحية تحت ضغط كبير لتوفير العلاج لأعداد متزايدة من حالات الإصابة بأمراض مزمنة: سكري، سمنة... فكيف سيكون الوضع في بلد مثل مالاوي عليه توفير العلاج اليومي لما لا يقل عن 10 بالمئة من عدد السكان البالغين المصابين بالإيدز وبعدد عاملين صحيين أقل ست مرات من الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.

وواقع الأمر أن أكبر تقدم تم إحرازه ضد الإيدز كان في البلدان ضعيفة الموارد. ففي جنوب أفريقيا كان أهم عامل ساعد على تحسين متوسط الأعمار هو إدخال المضادات الفيروسية خلال العقد الأول من القرن الحالي.

لقد راكمت أطباء بلا حدود على مر السنين خبرة في مجال تقديم الرعاية الطبية للمصابين بفيروس الإيدز في مناطق النزاع، مثل اليمن أو جمهورية أفريقيا الوسطى، حتى لا يكون هؤلاء ضحية للحروب ولوضعهم الصحي في آن واحد، على أساس أن العلاج لابد أن يستمر حتى في المناطق الأكثر اضطراباً وصعوبة.

فلا ينبغي لبلد محدود الموارد أو سياق معقد أو مضطرب أن يحول دون حصول مرضى الإيدز على العلاج بالمضادات الفيروسية.

كما لا يجدر بأي منا حيثما كان أن ينسى ضحايا الإيدز المعرضين للإهمال أكثر من غيرهم، وعليه فإن أطباء بلا حدود تدعو المتبرعين والحكومات المعنية ووكالات الأمم المتحدة إلى بلورة وتنقيذ خطة تتبع سريعة لتعزيز توفر العلاج في البلدان التي لا تتعدى فيها نسبة التغطية بالمضادات الفيروسية المنقذة للحياة ثلث المصابين، خاصة في غرب ووسط أفريقيا.

لقد حان الوقت لذلك.

الرجاء نشر هذه الرسالة.