نيجيريا: شهادات اللاجئين الذين أجبروا على العودة إلى شمال نيجيريا

أرغم اللاجئون النيجيريون في الكاميرون على العودة الى شمال نيجيريا رغم عدم توفر الظروف الملائمىة لهم و عدم اعلامهم بقرار العدوة. في هذا المقال يحكي ثلاثة منهم قصص اللجوء والعودة القسريّة 

مايارا**: “لم يفسر لنا أحد لماذا يتم ترحيلنا”

أنا في الأصل من قرية ليست بعيدة من هنا، لكنني هربت إلى كولوفاتا في الكاميرون منذ أكثر من عام بسبب بوكو حرام. ثم أتيت هنا إلى بانكي قبل أربعة أيام.

في اليوم الذي جرى فيه إحضاري إلى هنا، دخلت زوجتي المخاض ونُقلت إلى العيادة. أطفالي الستة كلهم كانوا معها في كولوفاتا. أنا الوحيد الذي جئت إلى بانكي. أردت الذهاب لأرى زوجتي وأطمئن على حالها، لكنني لم أستطع فعل ذلك، لأن الجنود الكاميرونيون جمعونا ومنعونا من الذهاب.

لقد عشنا في كولوفاتا لأكثر من عام، إلا أنهم قرروا ببساطة، أن يُعيدوا الناس إلى بلادهم دون أن يقدموا أي تفسير. لم نخبرهم بأننا نريد الرجوع إلى بلادنا. أجبرونا على المجيء هنا. وقاموا بإيقاظنا في وقت باكر ذات صباح، وأخذونا إلى الحقل الذي جمعونا كلنا فيه.

أخبرتهم أن زوجتي أتاها المخاض، لكنهم أجابوا بأن عليّ أن أشرح قضيتي للسلطات، عندما أصل إلى نيجيريا، ليسمحوا لي بالعودة إلى عائلتي في الكاميرون. منذ وصولنا إلى هنا ونحن في هذا المجمع، ولا نستطيع الخروج منه دون إذن.

في الكاميرون، لم نستطع مقاومة تهجيرنا لأننا كنا عاجزين، ولم يكن لدينا خيار فنحن كنا على أرض أناسٍ آخرين. لم يشرحوا لنا لِمَ قاموا بتهجيرنا ولم نعرف نحن السبب.

لم يكن العيش هناك سهلا بالمرة. كانت لدينا مشاكل في الأكل والشرب. ولم نكن من المستفيدين من الأغذية الموزعة. وكان العمل محدوداً إما بقطاع الزراعة أو عملاً في وظيفة صعبة أخرى كتقطيع الحطب أو بيع المياه. كانت تلك السبل الوحيدة لنتمكن من العيش. مرّت علينا أيام من الجوع لعدم توفر الطعام. كان هناك أيضا من يبيع الأدوية، فإذا مرض ابنك، فعليك أن تدفع مقابل شراء أدوية له.

منذ أن وصلت إلى بانكي وأنا عاجز عن النوم بشكل جيد، بسبب قلقي على عائلتي. لا أعرف إذا أنجبت زوجتي بسلام، ولا أعرف وضع الطفل. لا أعرف أي شيء عن عائلتي، وذلك يؤرقني حقاً في النوم.

منذ أن أتينا إلى هنا ونحن نعتمد على أفراد المجتمع المحلي الذين يجلبون لنا الطعام عندما يقومون بزيارتنا. لم يستفد أحد منا من التوزيع الحاصل، ولا حتى هذا الذي تم اليوم.

مشكلتي الكبرى الآن هي عائلتي، وحقيقة أنهم ليسوا هنا وأنني لا أعرف شيئاً عن أحوالهم.

زارا*: “عندما غادر زوجي، كان من الصعب عليّ أن أبقى على قيد الحياة، لأنني لم أملك أي طعام أو مال

لدي طفلان، وقد عُدنا للتو من الكاميرون. أنا بالأصل من قرية لا تبعد كثيراً عن هنا. رحلنا قبل عام إلى كولوفاتا لأنو بوكو حرام طردوا سكان المنطقة.

زوجي هنا في بانكي، لكننا أتينا بشكل منفصل من الكاميرون. فقد تركني الجنود الكاميرونيون وراءهم عندما جاءوا بزوجي إلى هنا قبل تسعة أشهر. وقد أردتُ الانضمام إليه لكنني لم أستطع، ولم أتوقف عن المحاولة منذ ذلك الحين،  ولم يكن من الممكن الانتقال إلى هنا لعدم وجود وسائل نقل تصل لبانكي. وعندما جمعوا الرجال، وأتت السيارات لتأخذهم إلى بانكي، أمروا النساء بعدم الاقتراب، وقالوا أن شاحنات ستعود لتقلنا. لذا جمعنا أغراضنا وانتظرنا الشاحنات التي لم تأتِ في ذلك الوقت. ومنذ عدة أيام فقط أتوا وجاءوا بنا إلى هنا. كنت حاملاً في شهري الرابع وقتها، والآن صار عمر طفلي أربعة أشهر.

عندما غادر زوجي، كان من الصعب عليّ أن أبقى على قيد الحياة، لأنني لم أملك أي طعام أو مال. وإن حدث وحصلنا على بعض الذرة الغينية، لما كانت تكفينا أكثر من عدة أيام. مرّت علينا أيام عديدة ننام فيها جائعين. أحياناً، كنت أذهب إلى جيراني لأتسوّل منهم الطعام لأولادي عندما لا يعودوا قادرين على تحمل الجوع.

مالّا*: “منذ قدومي إلى هنا ونحن ننام في مكان مفتوح على أفرشة من دون أغطية

رف إلى أين ذهبت عائلتي بعدما هجرها الجنود الكاميرونيون قبل شهر، أما أنا فأحضروني إلى هنا قبل أسبوعين. أتى الجنود وجمعوا الناس. وأولئك الذين لا يحملون بطاقات هوية كاميرونية وضعوهم في شاحنات وأخذوهم بعيداً.

لم أستطع جلب أي شيء معي عدا الثياب التي أرتديها الآن. ولم يسمحوا لي بالرجوع إلى منزلي لأخذ أغراضي. ولم أسمع، منذ أتيت، أي أخبار من عائلتي لأعرف كيف أحوالهم.

عشت في الكاميرون لمدة ثلاثة أعوام بعدما هربت من نيجيريا مع عائلتي بسبب بوكو حرام. وطوال فترة إقامتي هناك، لم نحصل على أي مساعدات غذائيّة أو غيرها، ولا حتى مرة واحدة. كان الحصول على الطعام صراعاً. عمل البعضُ في المزارع أو في مواقع البناء مقابل الطعام أو المال، أما البعض الآخر فصار يتسوّل.

منذ قدومي إلى هنا ونحن ننام في مكان مفتوح على أفرشة من دون أغطية، وتم إعطاؤنا الأفرشة مؤخراً. لكن قبل ذلك كنا ننام على الأرض.

لم آتِ إلى هنا عن رغبة، إنما لم تكن لدي أيّ خيارات أخرى. وكان من الأفضل أخذنا إلى بولكا أو غوزا بدل هذا المكان، فتلك مناطقنا. إلا أننا لم نستطع إخبارهم إلى أين نود أن يأخذونا، لأننا خفنا أن يأخذونا إلى مكان آخر.

 

* تم تغيير الأسماء