منظمة أطباء بلا حدود تدعو إلى نقل 629 شخصاً على سطح سفينة أكواريوس إلى أقرب مرفأ آمن

تدعو منظمة أطباء بلا حدود دول الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إنزال 629 شخصاً جرى إنقاذهم من البحر المتوسطّ نهاية الأسبوع الفائت، وهم موجودون حالياً على سفينة أكواريوس للبحث والإنقاذ، والتي تُديرها منظمة إس أو إس ميديتيراني بالتعاون مع منظمة أطباء بلا حدود. وما تزال السفينة موجودة في المياه الدولية قُبالة سواحل مالطا وإيطاليا، وهما البلدان اللذان يملكان أقرب مرافئ آمنة، ولكنهما يرفضان منح السفينة إذن الرسو حتّى الآن. 

وترحّب منظمة أطباء بلا حدود بالبادرة الإنسانية من قبل إسبانيا بالسماح برسوّ السفينة في فالنسيا، ولكنّ هذا يعني أنّ على المهاجرين المنهكين تحمّل أربعة أيامٍ إضافية في ظروف جويّة تزداد سوءاً، وهم معرّضون لمختلف العوامل على سطح السفينة المكتظّة التي تجاوزت قدرتها الاستيعابية. لذلك فإنّ الخيار الأفضل هو إنزال هؤلاء الأشخاص في أقرب مرفأ ليتمّ بعدها نقلهم إلى إسبانيا أو بلدٍ آمنٍ آخر للحصول على الرعاية الطبية والقانونية.   

يقول ديفيد بيفرسلويس، طبيب منظمة أطباء بلا حدود على متن سفينة أكواريوس: "لا يمكن تأجيل عملية إنزال هؤلاء الأشخاص لوقتٍ أطول، ويجب أن تكون الأولوية لإنزال المجموعة بأكملها إلى أقرب مرفأ آمن، فهي تضمّ 123 قاصراً وحيداً، 11 طفلاً و6 نساء حوامل. ومع أنّ الوضع الطبيّ على سطح السفينة مستقرّ إلّا أن هؤلاء الأشخاص مُنهكين وخائفين". 

وتشعر منظمة أطباء بلا حدود بقلقٍ شديد حول العديد من المرضى الذين جرى إنعاشهم وهم يعانون من صدمة الغرق وانخفاض حرارة الجسم. وتتمّ مراقبة هؤلاء المرضى عن كثب على سطح السفينة لأنّهم قد يصابون بمضاعفاتٍ رئوية خطيرة وبسرعة نتيجة ابتلاعهم ماء البحر، وهو ما أفاد به العديد من الأشخاص الموجودين على سطح السفينة، لذلك يبقى خطر إصابتهم بمضاعفات أو التهابات الرئة قائماً في الأيام المقبلة. كما يعاني 21 شخصاً من حروق كيميائية جسيمة نتيجة تعرّضهم لمزيج الوقود السامّ وماء البحر لفترةٍ طويلة. ومع أنّ حالتهم مستقرّة ولكنّهم بحاجةٍ إلى رعايةٍ مستمرّة وتغيير الضمادات بانتظام خلال الأيام والأسابيع المقبلة. وأخيراً، يوجد العديد من الأشخاص المصابين بكسور حرجة ويعانون من التهاباتٍ تحتاج إلى تقييمٍ وتدخّلٍ جراحيٍّ فوري تعجز المنظمة عن القيام به على سطح السفينة.

حالما يصل هؤلاء الأشخاص إلى برّ الأمان فإنّ أولوية حكومات ومؤسّسات الاتحاد الأوروبي هي التدخّل ووضع حلول مشتركة لدعم البلدان الواقعة على خطّ المواجهة مثل إيطاليا التي تتحمّل أعباء وصول المهاجرين، اللاجئين وطالبي اللجوء عبر البحر.

يقول ألويس فيمارد، منسّق مشروع أطباء بلا حدود على سفينة أكواريوس: "لا يمكن اعتبار رفض استقبال الأشخاص العاجزين الذين جرى إنقاذهم من البحر نصراً بأّي شكلٍ كان، بل هو استجابةٌ خاطئة لغياب تحمّل المسؤوليات والأعباء بين دول الاتحاد الأوروبي. ويجب على حكومات ومؤسّسات هذا الاتحاد دعم البلدان الواقعة على خطّ المواجهة، والتي تتعامل مع الواصلين من البحر مثل إيطاليا، لضمان وضع حلولٍ مشتركة، وإنهاء حالة الصمت واللامبالاة من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد".

معلومات إضافية حول عملية الإنقاذ والنقل في نهاية الأسبوع يومي 9-10 يونيو/حزيران 2018

يوجد حالياً 629 شخصاً على متن سفينة أكواريوس وقد جرى إنقاذهم ليلتي السبت والأحد خلال تنفيذ سفينة أكواريوس 6 عمليات إنقاذٍ ونقل على مدى 9 ساعات، وذلك بناءً على توجيهات المركز الإيطالي لتنسيق  الإنقاذ البحري. ووصلت عملية إنقاذ القاربين المطّاطيين إلى مرحلةٍ حرجة عندما غرق أحد القاربين في الظلام تاركاً أكثر من 40 شخصاً في الماء. وبعد إنقاذ 229 شخصاً من هذين القاربين، طلب مركز التنسيق الإيطالي للإنقاذ البحري من سفينة أكواريوس قبول نقل الأشخاص الذين جرى إنقاذهم من قبل القوات البحرية وخفر السواحل الإيطالي في 9 يونيو/حزيران. واستقبلت أكواريوس 129 شخصاً من سفينة خفر السواحل الإيطالي (CP 139)، ثمّ استلمت 64 شخصاً آخر من سفينة خفر السواحل الإيطالي الثانية (CP 139) و88 ناجياً من السفينة الثالثة (CP 267). كما ساعدت سفينة سان غيوستو فرق سفينة أكواريوس في عملية النقل الأخيرة، والتي شملت 119 شخصاً غارقاً جرى نقلهم من سفينة إم في جولي فاناديو التجارية الإيطالية إلى سفينة أكواريوس. وقام مركز التنسيق الإيطالي للإنقاذ البحري بتنسيق جميع هذه العمليات من بدايتها، وتحمّل مسؤوليته في عملية إنقاذ هؤلاء الأشخاص. وعلى الرغم من نقل الأشخاص الناجين من سفن البحرية الإيطالية وسفن خفر السواحل إلى سفينة أكواريوس، إلّا أنّ مركز التنسيق الإيطالي للإنقاذ البحري رفض تحمّل مسؤولية نقل هؤلاء الأشخاص إلى برّ الأمان.