جنوب السودان: ارتفاع خطير لمعدلات سوء التغذية

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم أن عدد الأطفال الذين يعانون سوء تغذية حادًا في المناطق المحيطة ببيبور في جنوب السودان تضاعف ثلاث مرات، بالمقارنة مع الفترة عينها من العام الماضي. وإنّ منظمة أطباء بلا حدود التي تدير مركز تغذية علاجي للمرضى الداخليين في بيبور ومركزي تغذية متنقّلين في منطقتي ليكونجيل وغوموروك المجاورتين تدعو منظمات أخرى إلى زيادة أنشطتها، في حين ترجّح مواصلة هذه الأعداد المقلقة ازديادها في الأشهر الصعبة المقبلة.

ويوضح الممرض في منظمة أطباء بلا حدود، جان سورو، الذي يتولى إدارة البرامج الطبية في المنظّمة ببيبور، قائلًا: "في الأسابيع الأخيرة، عالجنا أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون سوء التغذية. وفي شهر أيار/مايو، توفي أحد مرضانا في بيبور من جراء سوء التغذية ونشعر بقلق من خسارة أشخاص آخرين في حال عدم اتخاذ إجراءات وقائية".

في أيار/مايو، استقبلت منظمة أطباء بلا حدود 146 طفلاً يعانون سوء تغذية حادًا إلى عيادتيها خارج بيبور، بالمقارنة مع إدخالها 69 مريضًا في الفترة عينها من العام الماضي. وتشعر المنظمة بالقلق أيضًا إزاء المعدل المرتفع للأطفال الذين يعانون سوء تغذية حادًا. في ليكونجيل، يبلغ معدل الاستشارات بدافع سوء التغذية الحاد الوخيم 4.46% من إجمالي الاستشارات، في حين يبلغ معدّل الاستشارات بدافع سوء التغذية الحادّ العام 23% من إجمالي هذه الاستشارات. كما يوضح جان سورو قائلاً إنّ "عوامل عدّة تداخلت لتجعل الفجوة الغذائية لهذا العام صعبة بشكل خاص. فإنّ نقص توزيع الغذاء الذي ساعد في الماضي الأسر في خلال هذه الأشهر الصعبة يزيد الآن أوضاع هذه الأسر سوءًا حتّى".

في كل عام، تعيش بيبور ذروة سوء التغذية في خلال "الفجوة الغذائية" التي تبدأ في شهر نيسان/أبريل. وتكون فترة الذروة هذه بين فترتي الحصاد، حيث غالبًا ما يصبح الغذاء نادرًا. وامتزجت العوامل البيئية والاقتصادية بأثر النزاع الدائر وبنقص توفير الغذاء، فكان للفجوة الغذائية بالتالي أثراً سيئاً للغاية في هذا العام. وقد أدّت الأمطار المتقطّعة إلى تراجع جودة المحاصيل المتوافرة وكميتها. وقد قطعت اشتباكات أخيرة طريق التزويد الرئيس عن العاصمة جوبا لأشهر عدّة، ما قلّص كمية الغذاء المتوافرة. وارتفع سعر الغذاء في السوق كذلك بشكل ملحوظ، إذ تضاعف سعر بعض الأغذية الأساسية مثال عشبة السورغم أربع مرات في الأشهر الثلاثة المنصرمة. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت شريحة أكبر من السكان تعيش في المنطقة، بعد أن غيّرت مكان سكنها من جوبا إلى بيبور من جراء شعورها بعدم الأمان في العاصمة.

ويقول جان سورو إن "توزيع الغذاء للسكان الذين يعيشون في داخل بيبور وحولها سيحدث فارقًا كبيرًا في معالجة سوء التغذية الحاد وتجنّب حدوث وفيات يمكن تفاديها. كذلك، ثمّة حاجة حقيقة لخدمات صحية إضافية، بخاصة لبرامج التغذية الإضافية التي تستهدف المجوعات الهشّة، من ضمنها تلك التي تعيش خارج بيبور".

تدعو منظمة أطباء بلا حدود المنظمات الأخرى العاملة في داخل بيبور وحولها لتوزيع الغذاء وإدارة برامج إضافية للتغذية تستهدف المجموعات المحتاجة مثل النساء الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة. كذلك، يجب وصول الدعم الصحي إلى أولئك الذين يعيشون خارج بيبور. ففي خلال موسم الأمطار، وفي حين تصبح الطرقات صعبة للغاية، قد يصبح الوصول إلى مركز صحي شبه مستحيل بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق نائية.

ويفسّر جان سورو قائلاً: "منذ بضعة أسابيع، أدخلنا طفلة عمرها عام واحد ووزنها ستة كيلوغرامات فحسب إلى العيادة. بدأت حرارتها ترتفع وأصيبت بالإسهال، غير أن أسرتها تعيش على بعد ثلاثة أيام سيرًا على الأقدام من العيادة التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود. لذلك، استغرق وصولها إلينا بعض الوقت. وفي الوقت الذي وصلت فيه الطفلة إلينا، كانت تعاني سوء تغذية حادًا وكانت حالتها حرجة".