جنوب إفريقيا: نقص الدواء يهدد التقدم الحاصل في أكبر برنامج في العالم لمعالجة فيروس نقص المناعة البشريّة

جوهانسبرغ - أشار مسح جديد صادر اليوم بأن نقص الأدوية الأساسية لفيروس نقص المناعة البشريّة ومرض السل في معظم مقاطعات جنوب إفريقيا يشكل عقبة منهجية أمام نجاح أكبر برنامج علاجي مضاد للفيروسات القهقرية، حسب ما جاء عن منظمة المجتمع المدني "مشروع أوقفوا النقص  Stop Stock Outs Project خلال مؤتمر الإيدز الذي يعقد حالياً في ديربان، جنوب إفريقيا.

وجاء اسم المنظمة من وضع المراكز الصحية التي لا تكون قادرة على صرف الكمية الكاملة من دواء واحد أو أكثر من أدوية فيروس نقص المناعة المكتسبة أو مرض السل للمرضى، على الرغم من توفر تلك الأدوية في المستودعات في معظم الأحيان. وأثناء إجراء المسح الذي تم في الربع الرابع من عام 2014، بلغ عدد المقاطعات الأكثر تضرراً خمساً من أصل تسع محافظات في جنوب إفريقيا، كما كشف المسح بأن أكثر من مركز من بين كل ثلاثة مراكز صحية يعاني من نقص في أحد أدوية فيروس نقص المناعة المكتسبة أو مرض السل، حيث استمر نقص الأدوية بنسبة (32%) لأكثر من شهر، وبنسبة (25%) لأقل من أسبوع. تذكر أنيلي ياوا، أمينة السر للمجموعة الناشطة في مجال حقوق المرضى "حملة إجراءات العلاج" في جنوب إفريقيا: "معظم الأدوية الأساسية موجودة هنا داخل البلاد، لكنها لا تدخل إلى جسم المريض، وهذا هو أحد أعراض النظام الصحي المريض." تعتبر مسألة معالجة نقص الأدوية أمراً أساسياً في جنوب إفريقيا حيث إن (18.5%) من الأشخاص البالغين مصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة وما يقارب ثلاثة ملايين شخص يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

"هذا الوضع غير مقبول لأن المرضى هم من يدفعون ثمن الأنظمة التي تعاني خللاً وظيفياً، إذ أنهم لا يذهبون إلى العمل أو المدرسة منتظرين بطوابير في المرافق الصحية فقط كي يُقال لهم لا توجد أدوية أو عليهم العودة مرة أخرى. وبعدها عليهم أن يعيشوا تحت ضغوط المرض غير المعالج الذي يعرضهم لخطر تزايده أو الموت. من المتوقع ملازمة المرضى للعلاج، وعندما لا يفعلون ذلك، يوصفون بـ "المنقطعين". لكن هل من النزاهة وصفهم كذلك عندما تكون دوائرنا الصحية هي المسؤولة عن التقصير في توفير الدواء؟" تقول د. أنديرا جوفيندر من رابطة أطباء الريف في جنوب إفريقيا.

ويظهر المسح أن معظم الأدوية متوفرة في المستودعات الطبية في جنوب إفريقيا، إلا أن المرضى غير قادرين على الحصول على وصفاتهم الطبية من المراكز الصحية المحلية بسبب المشاكل اللوجستية والإدارية في تلك المناطق التي تتراوح بين التقديرات غير الدقيقة ومسائل التخزين أو النقل، ويعود سبب نقص جزء صغير فقط من الأدوية إلى الشركات الدوائية التي لا تتمكن من توفير ما يكفي من الأدوية لجميع أنحاء العالم.

لقد جاءت نتائج هذا المسح مماثلة لنتائج المسح السابق الذي تم إجراؤه في عام 2013، إلا أن الخبر السار هذا العام يتمثل في تحسن الكميات المتوفرة من الأدوية المركبة للجرعات الثابتة الأكثر وصفاً للمرضى المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة. ومع ذلك، تكررت حالات نقص الأدوية لكن هذه المرة لأدوية أخرى لفيروس نقص المناعة المكتسبة ومرض السل. فالمرضى الذين يحتاجون إلى أدوية غير خط العلاج الدوائي الأول لفيروس نقص المناعة المكتسبة يكونون أصلاً الفئة الأكثر ضعفاً في كثير من الأحيان لأنهم يعانون من مضاعفات سريرية أو نظراً لكونهم أطفالاً أو مراهقين..

وتذكر بيلا هوانج، منسقة "مشروع أوقفوا النقص": "بينما تخطط جنوب إفريقيا لمضاعفة عدد المرضى الذين يتلقون العلاج من نحو (3) ملايين إلى (4.6) مليون شخص بحلول نهاية عام 2016، يغدو الوضع الآن أكثر إلحاحاً مما مضى لمعالجة مسألة معقدة ومتجذرة تعيق القدرة على تنفيذ أكبر برنامج علاجي مضاد للفيروسات القهقرية في العالم. هناك أمل، فقد قامت السنة الماضية عدة هيئات صحية بارزة في جنوب إفريقيا، على المستوى الوطني وفي بعض المقاطعات بالاعتراف بالمشكلة حيث شاركت بفعالية مع المجتمع المدني لاتخاذ الخطوات اللازمة لحلها، وهذا يدل على رغبة هي موضع ترحيب لتحسين الأمور من أجل الصالح العام، وحتى لمواجهة تحدٍ معقد للغاية لا يمكن حله بين عشية وضحاها."

جمع المسح الذي أجرته منظمة "مشروع أوقفوا النقص" بيانات من ثلثي المستشفيات والمراكز الصحية في جنوب إفريقيا على مدى ستة أسابيع. بالإضافة إلى ذلك، تتواصل المنظمة بفعالية مع المرضى الأفراد والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومنظمات المجتمع المدني التي تقوم يومياً بالإبلاغ عن حالات نقص الدواء وذلك من خلال خط ساخن مجاني.

تقول تيني جيلز، صيدلانية إقليمية في منظمة أطباء بلا حدود: "لم يتم إجراء أي مسح مماثل في أي بلد آخر في المنطقة يضع رؤية واضحة لحجم المشكلة وتأثير مشكلة نقص الدواء على المرضى. وعلى الرغم من وجود الكثير من التحديات اللوجستية والإدارية التي تؤدي إلى نقص الدواء، يجب معالجة تلك التحديات في جميع البلدان التي يزداد فيها أعداد المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة الذين يحتاجون للعلاج. وتتجسد الدروس التي ينبغي استقاؤها من هذه التجارب في أهمية الرغبة السياسية وتعهد الحكومات بالاعتراف بمشكلة نقص الأدوية ومعالجتها، بالإضافة إلى الدور الهام الذي ينبغي أن يلعبه المرضى ومنظمات المجتمع المدني في تحميل حكوماتهم المسؤولية والتعاون معها لتحسين الأوضاع الصحية للجميع وذلك من خلال توفير معلومات عن تجاربهم وشهاداتهم".

ونتيجة للمشاركة البناءة بين المجتمع المدني والهيئات الصحية الوطنية والإقليمية، قامت خمس مقاطعات من أصل تسع في جنوب إفريقيا لأول مرة بوضع خطط عمل تم إدراجها في التقرير، في حين اعترفت المحافظات المتبقية بحجم المشكلة، لكنها لم تتعهد بالقيام بأي إجراء.