العراق: آخر مستجدات الأزمة الإنسانيّة - نوفمبر/تشرين الثاني 2017

عانى العراق من سنوات من الصراع المأساوي. ومنذ عام 2014، اضطر 5.3 مليون شخص من الأطفال والبالغين في العراق إلى مغادرة منازلهم والبحث عن مأوى خوفاً من القتال. وقد عاد الآن أكثر من 2.2 مليون شخص إلى منازلهم.بعد استعادة ما تبقى من المدن التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية ، ارتفع عدد الأشخاص العائدين إلى منازلهم. وقد لاحظت منظمة أطباء بلا حدود زيادة في عدد الأسر التي تغادر المخيمات.وعلى الرغم من عودة الحياة إلى شرق الموصل وغيرها من المدن التي تمت استعادتها، إلا أن نسبة البطالة ما تزال مرتفعة بالإضافة إلى أن الكثير من الأطفال قد فاتتهم عدة سنوات دراسية، في حين تعرضت المنازل والبنية التحتية غرب الموصل والأنبار وكركوك وصلاح الدين لدمار شبه كامل. أما في غرب الموصل، يبقى نظام الرعاية الصحية في وضع صعب حيث تعرضت معظم المستشفيات والعيادات للقصف، وما تزال المنطقة تشهد نقصاً شديداً في الخدمات والمعدات والكوادر الطبية والأدوية.

ما يزال عدد كبير من النازحين يعيشون في المخيمات، فالكثير منهم، لا سيما أهالي غرب الموصل، لم يعد لديهم مكان يعودون إليه ولا يستطيعون تحمل نفقات إعالة أنفسهم وأسرهم دون المساعدة التي يتلقونها في المخيمات.وفي 25 سبتمبر (أيلول)، عقدت كردستان استفتاءً للاستقلال. ومنذ ذلك الحين، بدأت الحكومة العراقية بالتحرك لاستعادة الأراضي المتنازع عليها بما في ذلك كركوك وحقول النفط المحيطة بها حيث وقعت اشتباكات بين القوات العراقية وقوات البشمركة في عدة مناطق، مما تسبب في موجة نزوح وإغلاق للطرقات.

ضرب زلزال بقوة (7.3) درجات عدة مناطق بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية وذلك في 12 نوفمبر (تشرين الثاني). وقد لقي على إثره ستة أشخاص حتفهم في حين أصيب أكثر من (500) آخرين بجراح في العراق.  وعليه فقد استقبل مستشفى طوارئ السليمانية، حيث تقوم منظمة أطباء بلا حدود بتقديم الدعم لغرفة الطوارئ ووحدة العناية المركزة،(80) حالة. كما تبرعت منظمة أطباء بلا حدود بالإمدادات إلى عيادة الرعاية الصحية الأولية في دربندخان التي تم استخدامها كمستشفى وذلك في أعقاب الزلزال.

النتائج الوخيمة للحرب والصراع على المنظومة الصحيّة

تشكل عملية الوصول إلى الرعاية الصحية تحدياً يومياً لآلاف الأطفال والبالغين في العراق. فبعد سنوات من الصراع وعدم الاستقرار، يوشك قطاع الصحة عن التوقف عن العمل في بعض المناطق، كما تم تدمير العديد من المرافق الصحية ويترافق ذلك في كثير من الأحيان مع وجود ثغرات في عملية توفير الإمدادات الطبية والعاملين الصحيين المؤهلين. كما تبقى الاحتياجات في العراق هائلة للغاية نظراً لتعرض العديد من المدن التي تمت استعادتها مما يسمى بالدولة الإسلامية لأضرار ودمار هائلين. ويواجه آلاف الأهالي العائدين إلى ديارهم نقصاً حاداً في الوصول إلى الرعاية الطبية. وبالإضافة إلى ذلك، يعيش الكثير من الأهالي دون مياه نظيفة أو كهرباء. ما يزال الوضع الأمني هشاً للغاية. حيث  يشهد العراق  يومياً أعمال عنف تكون في كثير من المناطق متفرقة وغير متوقعة.

يحتاج الكثير من مرضى الإصابات البالغة إلى عديد العمليات الجراحية، وتغيير دوري للضمادات الطبية، وإدارة الألم، ويحتاجون في كثير من الحالات إلى علاج طبيعي لاستعادة القدرة على استخدام الأطراف والعضلات المتضررة. وتقوم منظمة أطباء بلا حدود في الموصل إلى جانب جهات فاعلة أخرى بتقديم خدمات ما بعد الجراحة وإعادة التأهيل بالإضافة إلى العلاج الطبيعي المبكر في بغداد، إلا أن الاحتياجات تفوق الخدمات المتوفرة بكثير.

هناك نسبة مرتفعة من الندوب النفسية والعاطفية المتأتية عن الحرب، إذ أن آلاف الأشخاص بحاجة إلى المساعدة في مجال الصحة النفسية التي تعتبر عنصراً أساسياً في الكثير من المشاريع التي تنفذها منظمة أطباء بلا حدود. لدينا طواقم طبية تضم أطباء نفسيين وعلماء نفس واستشاريين يقدمون الرعاية الحيوية والدعم للحالات المعتدلة والشديدة بما في ذلك متلازمة إجهاد ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والفصام، والقلق الشديد.

تقدم منظمة أطباء بلا حدود مساعدة محايدة ونزيهة بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي، ولضمان استقلاليتها، لا تقبل بأي تمويل من أي حكومة أو وكالة دولية لبرامجها في العراق حيث تعتمد فقط على التبرعات الخاصة التي تأتي من عامة الناس في جميع أنحاء العالم وذلك للقيام بعملها.

 

مشاريع أطباء بلا حدود

تعمل منظمة أطباء بلا حدود في العراق في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وديالى ونينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وبغداد. وفيما يلي معلومات جديدة عن آخر العمليات.

المشاريع القائمة:

انخفضت حالات الإصابات البالغة المرتبطة بالحرب في مستشفى نابلس، غرب الموصل، حيث نعمل على توسيع نطاق أنشطة رعاية الأمهات وحديثي الولادة والأطفال. كما نقوم بإدارة قسم الطوارئ والمرضى الداخليين في قسم الأطفال بما في ذلك وحدة حديثي الولادة. بالإضافة إلى ذلك، نقوم بتقديم خدمات الولادات المعقدة وغير المعقدة. وأدخلنا أيضاً أنشطة جديدة تشمل الرعاية السابقة للولادة ورعاية الحوامل وخدمات تنظيم الأسرة. وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول)، قمنا في قسم الطوارئ بتقديم العلاج لـ (1764) شخصاً، و(111) شخصاً في قسم المرضى الداخليين، كما قمنا بإجراء (126) عملية ولادة طبيعية و(14) عملية ولادة قيصرية.

شهدت منظمة أطباء بلا حدود زيادة كبيرة في عدد المرضى في عيادة الأمومة التي تديرها في قرية تل مرق التابعة لناحية زمار. وقد أدى التغيير الأخير في السياق بين القوات العراقية وقوات البشمركة إلى زيادة عدد العائدين والأهالي الذين تمكنوا من الوصول إلى وحدة الأمومة التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود حيث تعمل طواقمنا في زمار على مدار الساعة لسد احتياجات الرعاية الطبية. كما نقوم بتقديم الاستشارات الخاصة بالولادة الطبيعية واستشارات للأمهات الحوامل واستشارات ما قبل الولادة بالإضافة إلى تقديم الخدمات الخاصة بحالات التوليد الأساسية الطارئة وتوفير وحدة صغيرة لأمراض الأطفال، بينما يتم الآن نقل الحالات المعقدة إلى غرب الموصل.

خلال الاشتباكات الأخيرة بين القوات العراقية وقوات البشمركة:

  • في أربيل، قامت منظمة أطباء بلا حدود بتزويد أحد المستشفيات بالدواء والضمادات ولوازمها. كما استقبل هذا المستشفى (90) جريحاً.
  • في القیارة، حيث تقوم منظمة أطباء بلا حدود بإدارة مستشفی طوارئ ميداني، قمنا بتقديم العلاج لـ (42) جريحاً بالإضافة إلى التبرع بمواد دعماً لـ (35) جريحاً.
  •  في زاخو ودھوك، قمنا بتقديم الدعم للمستشفیات حيث زودناها بالإمدادات الطبیة ومستلزمات علاج الإصابات.

تواصل منظمة أطباء بلا حدود إدارة خدمات الرعاية الصحية الأولية والأمراض غير المعدية والصحة النفسية وذلك للنازحين في محافظة الأنبار، إذ قدمنا ​​أكثر من (10,000) استشارة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) استجابةً للزيادة التي طرأت على عدد النازحين جراء العمليات العسكرية غرب الأنبار.

مشاريع جديدة

قامت منظمة أطباء بلا حدود ببناء قسم للرعاية ما بعد العمليات الجراحية وذلك في مستشفى السلام/الشفاء شرق الموصل، كما تقدم المنظمة الدعم للمستشفى في مناطق إدارة النفايات وقسم الطوارئ. ويستعد الطاقم لبدء الأنشطة الطبية بالتعاون مع وزارة الصحة على أمل توسيع نطاق تلك الأنشطة.

قامت منظمة أطباء بلا حدود بعدة زيارات استكشافية في منطقة الحويجة التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية بهدف تقييم احتياجات الرعاية الصحية. وسوف نبدأ تدخلاً في ناحية العباسي مع التركيز بصورة أساسية على مسألة توفير الرعاية الصحية الأولية، وإعادة تأهيل مرافق الرعاية الصحية الأولية والمياه وأنشطة الصرف الصحي.

افتتحت منظمة أطباء بلا حدود مؤخراً مركز إعادة التأهيل الطبي في بغداد حيث يوفر المشروع للمرضى خدمات الرعاية الشاملة لما بعد الجراحة بما في ذلك العلاج الطبيعي، والرعاية التمريضية، وإدارة الألم، والدعم النفسي لضحايا الحرب من المدنيين، وتهدف إجراءات تحسين عملية الاستشفاء ما بعد الجراحة إلى منع حدوث المضاعفات الطبية قصيرة الأجل والإعاقات الجسدية والنفسية طويلة الأجل. ويحتوي المركز على (20) سريراً في قسم المرضى الداخليين وذلك في الأسابيع الأولى من العملية العلاجية بالإضافة إلى قسم المرضى الخارجيين بهدف متابعة حالة المرضى بعد تخريجهم. وقد تم قبول (37) مريضاً في قسم المرضى الداخليين والخارجيين وذلك بين شهري أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017.

إغلاق مشاريع

مستشفى الخنساء التعليمي لطب الأطفال في شرق الموصل:

  • بدأت منظمة أطباء بلا حدود في شهر يوليو (تموز) من عام 2017 بتقديم الدعم لمستشفى الخنساء التعليمي لطب الأطفال الواقع شرق الموصل، حيث تعرض المستشفى لأضرار جسيمة أثناء النزاع، وعلى إثر ذلك انخفضت الطاقة الاستيعابية للمستشفى من (400) سرير إلى (120) سريراً، إلا أن منظمة أطباء بلا حدود استعادت أربع خدمات أساسية في المستشفى:
  • تشييد وتجهيز غرفة طوارئ بسعة (20) سريراً.
  • إعادة إنشاء وحدة العناية المركزة بسعة (4) أسرة وهي الوحيدة من نوعها في الموصل.
  • إعادة تأهيل مركز التغذية العلاجية للمرضى الداخليين بسعة (14) سريراً، وإنشاء مركز متنقل يُعنى بالتغذية العلاجية.
  • تأهيل جزئي لجناح طب الأطفال وتوفير الحد الأدنى من الأسرة والبالغ (32) سريراً.
  • قامت منظمة أطباء بلا حدود بتنفيذ أعمال إعادة التأهيل العامة في قسم الهندسة التابع للمستشفى بالإضافة إلى تجديد غرف الغسيل وشبكة أنابيب المياه في قسم المرضى الداخليين.
  • تم تقديم العلاج لـ (2,532) مريضاً في غرفة الطوارئ، وقبول (746) مريضاً في قسم الأطفال وذلك ما بين شهري آب (أغسطس) وأكتوبر (تشرين الأول).
  • قامت منظمة أطباء بلا حدود في 31 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017 بتسليم هذا المشروع إلى مديرية الصحة بعد تعاون ناجح مع الهيئات الصحية في محافظة نينوى.

مخيم دوميز للاجئين:

  • تقوم منظمة أطباء بلا حدود بعد أكثر من أربع سنوات بإنهاء مشروعها المتعلق بالصحة الإنجابية الجنسية والأمومة في مخيم دوميز للاجئين السوريين (الذي يضم نحو 30,000 نسمة) والواقع بالقرب من مدينة دهوك، وسيتم تسليم المشروع إلى وزارة الصحة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني).
  • تم إطلاق المشروع في عام 2013 بتنسيق وثيق مع وزارة الصحة بالإضافة إلى تقديم خدمات الرعاية لما قبل الولادة ورعاية الأمهات الحوامل وخدمات تنظيم الأسرة. وفي عام 2014، تم توسيع نطاق المشروع ليشمل وحدة كاملة للأمومة مع غرفة توليد تعمل على مدار 24 ساعة بالإضافة إلى تقديم استشارات تتعلق بالفرز وأمراض النساء. كما قمنا بتقديم ​​أكثر من (27,400) استشارة في قسم أمراض النساء وإجراء (3,400) عملية توليد.

مستشفى طوارئ السليمانية ومخيم آشتي للنازحين:

  • عملت منظمة أطباء بلا حدود خلال السنتين الماضيتين في مستشفى طوارئ السليمانية ومخيم آشتي للنازحين حيث أطلقنا المشروع بسبب الزيادة الحادة في عدد النازحين في المنطقة والضغط الذي تأتى إثر ذلك على الخدمات الصحية.
  • قمنا بتجديد وحدة الطوارئ ووحدة العناية المركزة في مستشفى طوارئ السليمانية، وطبقنا بروتوكولات طبية مختلفة بالإضافة إلى تنفيذ عمليات لتحسين الإدارة وإجراء ​​العديد من الدورات التدريبية للعاملين الطبيين دعماً لوزارة الصحة وبالتعاون معها. كما قمنا في وقت سابق بأنشطة تعزيز الصحة والصحة النفسية وذلك في مخيمي آشتي وعربت