تمهيد: حماية الخدمات الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني

يحوي القانون الدولي الإنساني في صلبه ومنذ تأسيسه عام 1864 مجموعة من القوانين التي تغطي واجب معالجة الجرحى والمرضى والربط بينها وبين حماية العاملين في المجال الطبي ومرافق الرعاية الصحية. فضلاً عن ذلك تم تكريس هذه القوانين في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977. كما أن حماية الخدمات الطبية في مناطق الحرب هي أيضاً جزء من القانون الدولي الإنساني العرفي التي تنعكس في القانون الداخلي والقانون العسكري في كافة البلدان في جميع أنحاء العالم.

في ما يلي تعريف موجز للمبادئ الرئيسية التوجيهية حول حماية الخدمات الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني.

الانتهاك الخطير للقانون الدولي الإنساني.

يشكل الهجوم المستهدف على مرافق الرعاية الصحية  انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ويعتبر جريمة حرب في الحالات التالية:

أ‌.        اذا كان متعمداً

ب‌.    إذا لم يتم التحقق من الطبيعة العسكرية أو المدنية للهدف

ت‌.    اذا كان ردّاً غير متكافئ مع التهديد العسكري المحدد، أو

ث‌.    إذا نُفذ الهجوم دون إنذار مسبق

حماية الجرحى والمرضى

تنص اتفاقيات جنيف على ضرورة حماية الجرحى والمرضى دون تمييز، مع احترام قواعد أخلاقيات مهنة الطب.

بموجب القانون الدولي الإنساني، بمجرد إصابة الشخص، يحظى بالحماية،  بغض النظر عن طريقة الإصابة أو مشاركته في القتال مع أي جانب. فالمقاتل الذي يصاب ويتوقف عن القتال لا يُعتبر مقاتلاً، كما يجب إحضار الجرحى من جبهات القتال وتقديم الرعاية الطبية لهم دون أي تأخير.

الالتزام بتقديم الرعاية الطبية

بموجب القانون الدولي الإنساني، يلتزم العاملين في المجال الطبي بمعالجة جميع المرضى دون تمييز. فلا يتم تسجيل المرضى وفقاً لانتمائهم العرقي أو السياسي أو الديني أو مشاركتهم في الأعمال القتالية السابقة. بل تتم معاينتهم وفقاً للاحتياجات الطبية والحالات الطارئة. يعتبر منع الرعاية أو عدم توفيره على أساس تمييزي - انتهاكاً لأخلاقيات مهنة الطب بالإضافة إلى اتفاقيات جنيف ويمكن أن يعتبر جريمة حرب.

حماية العاملين في المجال الطبي وأخلاقيات مهنة الطب

يتمتع العاملون في المجال الطبي بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني وذلك لضمان قدرتهم على مقاومة التدخل العسكري والتصرف باستقلالية وفقاً لأخلاقيات مهنة الطب فقط. بعبارة أخرى، لا يجوز للعاملين في المجال الطبي التعامل مع المرضى إلا على أساس الاحتياجات الطبية ولا يكونوا مكرهين على معالجة هذا الطرف أو ذاك أو إعطائه الأولوية. كما لا يجوز للعاملين في المجال الطبي خرق السرية بين الطبيب والمريض ولا يمكن معاقبتهم على تنفيذ الأنشطة الطبية بصرف النظر عن هوية المريض.

يجب على العاملين في المجال الطبي الدفاع عن الطابع الأخلاقي والمحايد والنزيه للمرافق والوحدات والأنشطة الطبية. فهم مسؤولون عن الحفاظ على طابع طبي ومحايد لهذه المرافق. ففي مرافق منظمة أطباء بلا حدود، تنطبق سياسة عدم وجود الأسلحة بشكل صارم. حيث يتم استلام جميع الأسلحة عند المدخل وتخزينها حتى مغادرة المريض.

حماية المرافق الطبية والحذر عند وقوع أي هجوم

يجب احترام المرافق ووسائل النقل الطبية وحمايتها في جميع الأوقات ولا يجوز مهاجمتها أبداً. فيتم توفير حماية خاصة لها كمرفق طبي مع الإبقاء أيضاً على تدابير الحماية العامة المطبقة على المدنيين والمرافق المدنية. ويُشترط على الأطراف المتنازعة اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لضمان عدم مهاجمة المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي.

التمييز: يسمح للأطراف المتنازعة بمهاجمة الأهداف العسكرية المحددة والمشروعة فقط. قبل الهجوم، يجب ان تبذل جميع الأطراف كل جهد للتأكد من الطبيعة المدنية أو العسكرية لأهدافها المقترحة. وإذا كان هناك أي شك في هوية الهدف، يجب أن تفترض القوات المسلحة أنه هدف مدني وتمتنع عن الهجوم.

يُمنع ضرب أي مبنى بدون معرفة ماهيته، فالهجوم على بناء بدون معرفة ماهيته يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

عندما يفقد المستشفى الحماية المشروعة

لا يفقد المستشفى الحماية المشروعة له إلا في حال استخدامه خارج إطار الأغراض الطبية بهدف ارتكاب أعمال تضر بالعدو. مثلا، الوضعية القتالية الناشطة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المعيار لا ينطبق في حال معالجة المقاتلين الجرحى (وكما ذكر سابقا، يعتبر عدم علاج المقاتلين الجرحى انتهاكا للقانون الدولي الإنساني)، كما لا ينطبق في الحالات التي يطلب فيها الناس العزّل اللجوء إلى داخل المستشفى. فضلا عن ذلك، لا تتوقف الحماية إلا بعد توجيه الإنذار المناسب بإخلاء المدنيين وإذا لم تتم الاستجابة لهذا الإنذار.

اختبار النسبية: إذا لم يعد المستشفى يتمتع بالحق في الحماية، فلا يجوز للقوات المسلحة أن تشن هجوماً إلا بعد إصدار انذار يتناسب مع التهديد فقط. على سبيل المثال، إذا قام مسلح بإطلاق النار من المستشفى، يمكن أن يرد الطرف الآخر في النزاع، ولكن على المسلح مطلق النار فقط  وليس بتدمير المستشفى بأكمله. كما يجب تقدير أي مزايا عسكرية مباشرة متوقعة عن هذا الهجوم مقابل الخسائر المحتملة في أرواح المدنيين. ويجب ان يتم اختيار وسائل وطرق الهجوم بطريقة تُجنب أو تُقلل الوفيات بين المدنيين.