تقرير أطباء بلا حدود حول الاستجابة العالمية لوباء الإيبولا بعد انقضاء عامٍ على أكثر الأوبئة فتكاً في التاريخ

تقرير أطباء بلا حدود حول الاستجابة العالمية لوباء إيبولا بعد انقضاء عامٍ على أكثر الأوبئة فتكاً في التاريخ

يمكنكم تحميل التقرير باللغة الانقليزيّة

بروكسل: تصدر المنظمة الطبية الإنسانية الدولية أطباء بلا حدود اليوم تحليلاً نقدياً يتناول تفشي وباء إيبولا في غرب أفريقيا خلال العام المنصرم. ويكشف التقرير عن نقاط الضعف التي عانت منها الاستجابة العالمية لهذه الأزمة كما يحذر من أن الوباء لم ينته بعد على الرغم من الانخفاض الإجمالي لعدد الحالات.

ويرتكز التقرير الذي يحمل عنوان "حين تتجاوز الاستجابة حدود المقدرة" على مقابلاتٍ شملت عشرات العاملين مع منظمة أطباء بلا حدود الذي ساهموا في تدخل المنظمة استجابةً لتفشي وباء إيبولا. كما يسلط الضوء على التحذيرات المبكرة التي أطلقتها المنظمة قبل عامٍ إزاء حالات الإصابة بفيروس إيبولا المنتشرة في غينيا، والإنكار الحكومي الذي ساد بدايةً في الدول المتضررة، إضافةً إلى الخطوات غير المسبوقة التي اضطرت منظمة أطباء بلا حدود إلى اتخاذها في ظل التقاعس العالمي، في الوقت الذي تفشى فيه الوباء في الدول المجاورة. وخلال السنة التي انقضت، تم نشر أكثر من 1,300 عامل دولي و4,000 عامل محلي للمنظمة في غرب أفريقيا، حيث قاموا بالاعتناء بنحو 5,000 مريض تأكدت إصابتهم بفيروس إيبولا.

وتقول الدكتورة جوان ليو، الرئيسة الدولية لمنظمة أطباء بلا حدود: "نتشارك اليوم أفكارنا المبدئية ونقدم نظرةً نقديةً لاستجابة المنظمة والاستجابة العالمية إزاء أكثر أوبئة إيبولا فتكاً في التاريخ. وقد أثبت تفشي هذا الوباء بأنه حدثٌ استثنائيٌّ كشف عن حقيقة غياب فاعلية أنظمة الإغاثة والصحة وضعفها في التعامل مع حالات الطوارئ".

ويقدم التقرير تفاصيل حول الآثار التي خلفها "تحالف التقاعس العالمي" الذي استمر لأشهرٍ عديدةٍ انتشر خلالها الفيروس على نطاقٍ واسعٍ ودفع بمنظمة أطباء بلا حدود إلى إصدار نداءٍ استثنائيٍّ لحشد قوى طبيّة دولية مدنية وعسكرية تتمتع بقدرات في مواجهة الأزمات البيولوجية. وبحلول نهاية شهر أغسطس/ آب، كان مركز مكافحة إيبولا الثالث التابع للمنظمة في مونروفيا قد بلغ أقصى طاقته، حيث اضطر العاملون إلى إعادة الناس قبل أن يدخلوا المركز رغم وضوح مرضهم، وهم يعلمون تماماً بأن هؤلاء الأشخاص سيعودون في الأغلب إلى مجتمعاتهم وينقلون العدوى إلى غيرهم.

ويقول كريستوفر ستوكس، مدير عام منظمة أطباء بلا حدود: "طالما وُصف تفشي وباء إيبولا على أنه العاصفة الكاملة: فقد كان وباءً انتشر عبر الحدود في بلدان ذات أنظمة صحية عامة تتسم بالضعف ولم تشهد هذا المرض من ذي قبل. لكن يبقى هذا الوصف مجرد كلمات بسيطة. فما كان بإمكان فيروس إيبولا أن يتفشى خارجاً عن السيطرة بهذه الصورة، لولا فشل العديد من المؤسسات التي سمحت بذلك وبالتالي وقعت تلك العواقب المأساوية التي كان يمكن تجنبها".

هذا ويسلط التقرير الضوء على التحديات التي واجهتها منظمة أطباء بلا حدود خلال العام المنصرم والخيارات الصعبة التي اتخذتها في ظل غياب علاجٍ فاعلٍ وموارد كافية. وتنحصر خبرات المنظمة حول إيبولا على عددٍ قليلٍ من الخبراء نسبياً وكان عليها أن تحشد المزيد من الموارد في وقت أبكر.

وفي مواجهة هذا الوباء العدواني بشكل استثنائي في ظل ضعف الاستجابة الدولية، ركزت فرق أطباء بلا حدود على الحد من الأضرار. ونظراً لعدم قدرتها على القيام بكل شيء، اضطرت إلى تقديم بعض التنازلات بشأن الأولويات الكثيرة لرعاية المرضى وترصد الحالات ودفن الموتى بصورة آمنة وأنشطة التوعية وغيرها.

وتقول الدكتورة ليو: "في أكثر فترات الوباء شدةً، لم تكن فرق أطباء بلا حدود قادرةً على إدخال المزيد من المرضى أو توفير أفضل رعاية ممكنة. كان هذا مؤلماً للغاية بالنسبة لمنظمة قوامها عاملون طبيون متطوعون، ما أدى إلى نقاشاتٍ محتدمةٍ وتوتراتٍ داخل منظمة أطباء بلا حدود".

تعمل المنظمة حالياً على تقييم ما جرى وتسعى إلى الاستفادة من دروس يمكن تطبيقها مستقبلاً. كما أنها تقيّم وتحلّل بيانات المرضى لدراسة العوامل المتعددة التي يمكن أن تسهم في الوفيات جراء فيروس إيبولا. ويجب تطوير استراتيجية عالمية تهدف إلى إجراء أبحاث على لقاحات وعلاجات ووسائل تشخيصية للمرض وتطويرها بصورة مستدامة.

ويبقى أمامنا تحدٍّ هام. حيث يتوجب علينا كي نعلن نهاية تفشي الوباء أن نتعرف على كلّ من كان على اتصالٍ مع شخص مصاب. فلا مجال للأخطاء أو التغاضي حيث أن عدد الحالات الجديدة كل أسبوع لا يزال أعلى من أي وباءٍ سابقٍ للمرض، ولم ينخفض العدد الإجمالي للحالات بشكلٍ كبيرٍ منذ أواخر يناير/ كانون الثاني.

هذا وقد عادت أعداد المرضى في غينيا إلى الارتفاع، كما أن العديد من الأشخاص في سيراليون أصيبوا بالفيروس دون أن يكونوا على القوائم التي تضم أسماء من كانوا على اتصال بالمرضى. وفي 20 مارس/ آذار، بينت الفحوصات وقوع إصابة بفيروس إيبولا في مونروفيا، وهي أول حالة مؤكدة منذ أكثر من أسبوعين بعد تخريج آخر حالة مسجلة في ليبيريا.  

ويشير التقرير إلى أن "صدمة إيبولا قد هزت ثقة الناس بالمرافق الصحية ودفعت العاملين الصحيين إلى الإحباط والخوف من متابعة الخدمات، كما أنها خلفت وراءها مجتمعات مفجوعة ومنهارة ويملؤها الشك".

وفي البلدان الثلاث الأكثر تضرراً، توفي قرابة 500 عاملٍ صحي خلال العام المنصرم، ما ترك صدمةً كارثيةً فاقمت من النقص الحاد في العاملين الصحيين الذي كان موجوداً قبل أن تبدأ أزمة إيبولا. وينبغي الإسراع في إصلاح الخدمات الطبية كخطوة أولى نحو إعادة بناء أنظمة صحية فاعلة في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن "الفشل العالمي قد ظهر جلياً خلال تفشي هذا الوباء وقد دفع آلاف الناس أرواحهم ثمناً لهذا. من مصلحة الجميع تعلم الدروس من هذا الوباء، بدءاً بضعف الأنظمة الصحية في الدول النامية، وانتهاءً بشلل وكسل نظم الإغاثة الدولية