السل

  السُل

يعد  السل أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم. وفي عام 2015، أصيب نحو 10.4 مليون شخص بالسل وأودى المرض بحياة 1.8 مليون مريض، وذلك أساساً في البلدان النامية. ويعتبر السل اليوم المرض المعدي القاتل الأول يليه كل من الملاريا وفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز.

وغالباً ما ينظر للسل على أنه مرض من الماضي غير أن معاودة ظهوره الأخيرة وارتفاع عدد الحالات المقاومة للأدوية والمقاومة للأدوية المتعددة جعلت المسألة أكثر صعوبة في هذا الزمن. وتنجم المقاومة للأدوية، أي حين لا يستجيب السل للأدوية المعتادة من الخط الأول، عن الاستخدام غير الملائم أو الخاطئ للأدوية المضادة للجراثيم وقطع العلاج المبكر وبشكل متزايد من الانتقال من شخص إلى آخر. ويعاني حالياً نحو ثلث سكان العالم من الإصابة بعصية السل، ولكن بشكله الخافي، حيث لا يظهر أي أعراض ولا يمكن نقله. ولكن يمكن للعدوى الخافية لدى بعض الأفراد أن تتطور إلى سل حاد وغالباً ما يكون ذلك بسبب ضعف الجهاز المناعي. ويسجل بأن من بين الحالات الجديدة وعددها 10.4 مليون لداء السل خلال عام 2015، شكل الرجال 5.9 مليون حالة (56 في المئة) والنساء 3.5 مليون (34 في المئة) والأطفال مليون (10 في المئة) من مجموع الحالات. ويصاب سنوياً نحو تسعة ملايين شخص بداء السل النشط ويودي المرض بحياة 1.5 مليون منهم.

للمزيد من المعلومات، يرجى زيارة صحيفة وقائع منظمة الصحة العالمية بشأن داء السل.

 

وقائع عن داء السل

  • انتقال المرض: ينجم داء السل عن جرثومة المتفطرة السلية التي تنتشر عبر الهواء عدما يسعل المصاب أو يعطس. وفي حين يمكن لأي شخص أن يصاب بداء السل، إلا أن الأفراد الذين يعانون من جهاز مناعي ضعيف هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بداء السل النشط. كما يُعتبر المرضى المصابون بفيروس نقص المناعة البشري أكثر عرضة لتطوير السل النشط ومثلوا نحو 1.2 مليون حالة (11 في المئة) من مجموع الإصابات الجديدة بالسل خلال عام 2015.
  • العلامات والأعراض: لا تتطور أي أعراض لدى معظم الأشخاص المعرضين لداء السل، إذ يمكن للجرثومة أن تعيش بشكل غير نشط في الجسم. وغالباً ما يؤثر الداء على الرئتين. وتشمل الأعراض السعال المستمر والحمى وفقدان الوزن والآلام في الصدر وعسر التنفس في الفترة التي تسبق وفاة المريض.
  • التشخيص: يعتمد التشخيص في البلدان حيث ينتشر السل على الفحص المجهري للبلغم أو السائل الرئوي لعصيات السل إلى حد كبير. ويعد الاختبار دقيقاً لدى نصف الحالات، وحتى أقل من ذلك بالنسبة للمرضى المصابين أيضاً بفيروس نقص المناعة البشري.
  • العلاج: يتطلب علاج داء السل غير المصحوب بالمضاعفات ما لا يقل عن ستة أشهر. ويكون البرنامج العلاجي مرهقاً وشاقاً ويتطلب سنتين من الزمن ويسبب العديد من الأعراض الجانبية. وعندما يظهر المريض مقاومة لأدوية السل المقاوم للأدوية المتعددة، يتم تحديد حينئذ إصابة المريض بداء السل شديد المقاومة للأدوية وتبقى الخيارات المتاحة لعلاجهم محدودة للغاية

أنشطة أطباء بلا حدود

تكافح أطباء بلا حدود داء السل منذ أكثر من 30 عاماً، حيث توفر العلاج من الداء في العديد من السياقات المختلفة: من النزاعات المزمنة مثل السودان إلى السياقات المستقرة حيث المرضى المستضعفين مثل أوزبكستان وجنوب أفريقيا والاتحاد الروسي.ولدى المنظمة مشاريع لعلاج داء السل في 24 بلداً في جميع أنحاء العالم، حيث وفرت خلال عام 2015 الأدوية لأكثر من 20,000 مريض، بمن فيهم 2.000 مريض يعانون من السل المقاوم للأدوية. وقد أصبح حديثاً دواءان جديداً، هما بيداكيلين وديلامانيد، متاحين لبعض المرضى الذين لم تبق أمامهم خيارات أخرى للعلاج. وتثبت المنظمة بالتعاون مع غيرها من مقدمي العلاج بأن النظم العلاجية الأقوى لداء السل التي تحتوي على دواء من الدواءين الجديدين جنباً إلى جنب الأدوية الأخرى (غير المطورة خصيصاً لعلاج السل ولكنها أظهرت عن فعالية في ذلك) يمكن أن تحسن إلى حد كبير صحة المرضى المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، بدأت أطباء بلا حدود توفير بيداكيلين و/أو ديلامانيد لأكثر من 1,000 مريض في 12 بلداً. وقد أظهرت بيانات برامجية نتائج أولية واعدة بشأن فعالية هذه النظم العلاجية في حين يبلغ المرضى عن انخفاض الأعراض الجانبية السامة. وتأمل المنظمة بأن يشكل استخدام الدواءين سوياً وسيلة فعالة لعلاج المرضى الذين يعانون من الأشكال الوخيمة لداء السل المقاوم للأدوية. وقد بدأت فرق المنظمة في كل من أرمينيا وبيلاروسيا وجنوب أفريقيا وسوازيلاند وموزمبيق والهند تجربتها لتوليفة الدواءين الجديدين في إطار الأنظمة العلاجية للمرضى الذين لديهم خيارات محدودة للغاية من العلاج.

وتشارك أطباء بلا حدود في تجربتين سريريتين وهما TB PRACTECAL وشراكة endTB بهدف تطوير علاجات مركبة جديدة تضم الدواءين تؤخذ خلال فترة زمنية أقصر وتكون أكثر فعالية ضد داء السل المقاوم للأدوية المتعددة. وتبقى احتياجات المرضى في قلب هاتين التجربتين الهادفتين إلى العثور على علاجات لا تشمل أدوية قابلة للحقن ويكون لديها آثار جانبية معقولة. ومن المتوقع أن يتم تسجيل أوائل المرضى في هذه التجربتين مع نهاية عام 2016.ولا تزال هناك، على الصعيد العالمي، فجوة غير مقبولة بين أولئك الذين يمكن أن يستفيدوا من هذه الأدوية الجديدة وأولئك الذين يستطيعون بالفعل الحصول عليها. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، استطاع 5,738 مريضاً فقط الحصول على بيداكيلين عالمياً من خلال الاستخدام البرامجي (أي خارج إطار التجارب السريرية) أو الاستخدام بدافع الرحمة، معظمهم في جنوب أفريقيا. وهناك حاجة ملحة إلى تعزيز حصول المرضى على العلاجات الفعالة عبر إتاحتها وجعلها معقولة التكلفة. 

ويجب إعطاء الأولوية إلى توفير أدوات التشخيص المناسبة للكشف عن داء السل، بما في ذلك تطوير فحوص سريعة بتكلفة معقولة التي تحقق النتائج المرجوة مباشرة. ويبقى الفحص الأكثر شيوعاً واستخداماً لتشخيص السل النشط في البلدان النامية يعتمد على فحص بلغم المريض تحت المجهر، أو ما يعرف بالفحص المجهري. وتشكل هذه الوسيلة، التي طورت منذ 140 سنة، عن نصف الحالات النشطة لداء السل وتفشل إلى حد كبير في الكشف عن المرض لدى الأطفال والمرضى المصابين أيضاً بفيروس نقص المناعة البشري والمرضى المصابين بأشكال مقاومة للأدوية من داء السل. وتوجد وسائل تشخيص أخرى غير أن معظمها يتطلب وجود مختبرات ومصدر كهربائي مستمر، وفي بعض الأحيان الطاقم الماهر لإدارة الفحوص المجهرية للحصول على نتائج مرجوة، لكن تبقى جميع هذه الأمور غير متاحة في السياقات النائية والريفية. كما هناك حاجة ماسة إلى الفحوص التشخيصية التي تحدد ما إذا كان المرضى مقاومين للعلاجات المعيارية لداء السل.